المساء اليوم - هيئة التحرير: منذ الأيام الأولى لبدء الأيام العصيبة في مدينة القصر الكبير، كان رئيس مجلسها البلدي، محمد السيمو، هو النجم الكبير، لكنه نجم رغم أنفه. فعل السيمو كل شيء لكي يقنع سكان المدينة بأن الخطر محدق لا محالة، وأنه لا مجال للحلول الوسطى، وأنه لا يوجد غير الموت بديلا للبقاء في المدينة المنكوبة، بل نصح اللصوص أيضا بمغادرة المدينة لأنهم سيموتون لو بقوا..!. فعل السيمو ذلك بلغة عفوية ومباشرة، كما يفعل دائما، وكان صريحا جدا إلى درجة الصدمة، وقال عبارته الشهيرة "الفرار ولا شيء غير الفرار"، وهو ما جعله يتعرض للكثير من التنمر على مواقع التواصل. انتقدنا السيمو كثيرا لأكثر من مرة، حين كان يستحق ذلك، وانتقدناه بشدة حين انزلق في متاهات لفظية لا تحتمل الهزل، مثلما فعل في حكاية السفير اللاتيني والبيصارة والصحراء. فهناك خطوط حمر لا ينبغي تجاوزها في قضايا وطنية حساسة. السيمو هذه الأيام تجده في كل مكان، مع عناصر الإنقاذ وأمام ميكروفونات الصحافة وبين المواطنين وفوق الماء وتحته، تارة غاضبا جدا وتارة صريحا جدا وتارة يبدو كبطل إغريقي ساذج مكلف بإنقاذ أمة..! في كل هذا لا يهم إن كان الرجل يخدم صورته للانتخابات المقبلة، فقد اكتسح الانتخابات السابقة من دون فيضانات، ولا يهم لأي حزب ينتمي، لأنه لا ينتمي سوى إلى نفسه، ولا يهم أي أسلوب يعتمد، لأن الرجل لم يُخف يوما مستواه التعليمي ولا كيف تحول من خياط بسيط إلى "دومالي" كبير. لهذا نرى أن كل الحملات التنمرية ضده كانت غارقة في طوفان الجهل والنرجسية، ربما لأن الناس تعودوا أن يتبوأ أصحاب ربطات العنق واللغة المنمقة الصفوف الأولى في مثل هذه الحالات، لكن السيمو ناب عن الجميع، بل كان متفوقا في تحذير الناس من مغبة البقاء في المدينة، بأسلوبه الخاص جدا الذي لا يملكه أحد غيره. حتى لو اختلفنا معه، فهو الرجل المناسب في هذه الكارثة، والذين يتنمرون عليه بسبب أسلوبه وطبيعته ومزاجه، فيحتاجون إلى تلقي دروس حقيقية في التواصل، لأن النجاح في التواصل مع الناس لا تصنعه الثقافة أو الحذلقة والتصنع أو اللباس، بل الصراحة والمباشرة.. وهذا ما نجح فيه السيمو إلى حد كبير.