الفحص أنجرة: إقليم معزول يغرق.. ومنتخبوه يتباهون بالحفلات والأسفار

المساء اليوم – الفحص أنجرة:

 

في شريط فيديو قصير، تظهر موظفة على مكتبها المتواضع، بينما تحمل عدد من الموظفات الأخريات كعكة وترددن أغنية عيد الميلاد، وسط جو عارم من السعادة والبهجة.

 

حدث هذا مؤخرا في جماعة قصر المجاز، المجاور جدا لميناء طنجة المتوسط، بعمالة الفحص أنجرة، التي تعيش نكبة حقيقية بفعل الأمطار الأخيرة حيث تهدمت الكثير من الطرقات وتعرضت منازل للخراب وعزلت أو غرقت قرى بكاملها ونفقت المواشي وتعطلت المدارس، ويعيش سكانها، إلى حدود اليوم، من دون ماء شروب.

 

وقبل هذا بفترة وجيزة، ظهر النائب الأول لرئيس المجلس الإقليمي للفحص أنجرة، في صورة له بالمطار وخلفه تبدو طائرة، مع دعاء السفر، وهو يتمنى لنفسه رحلة خالية من الغم والهم والوعثاء.

 

نائب الرئيس، واسمه عبد اللطيف البقالي، كان في طريقه إلى باريس، حيث ترك المنطقة التي يمثلها غارقة في الماء والوحل والعزلة والظلام والعطش، وقرر زيارة عاصمة الأنوار، مع أنه عضو شركة التنمية الجهوية للماء والكهرباء، والذي ركب الطائرة نحو باريس وترك سكان المنطقة بلا ماء ولا كهرباء.

 

وقبل هذا، وفي عز الفيضانات وانهيارات الطرق وغرق المنازل، اجتمع رهط من “ممثلي الشعب” في إقليم الفحص أنجرة وتوجهوا رأسا إلى مراكش، لبعض الاستجمام، قبل أن ينتقلوا بعدها إلى مدينة الجديدة لاختيار الزعيم الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، وتسبب سفرهم الطويل في تعطيل اجتماع كان مخصصا لتدارس فيضانات المنطقة، بسبب غياب النصاب القانوني. ففي البداية والنهاية، فإن الهتاف باسم خليفة أخنوش أهم بكثير من إنقاذ السكان البسطاء من الغرق والتشرد والعطش.

 

هذه حكايات قليلة من حكايات كثيرة مما يجري بإقليم الفحص أنجرة، وعلى الخصوص بجماعة قصر المجاز، التي يرأسها التجمعي عبد السلام الحسناوي.

 

وعودة إلى الحكاية الأولى، أي حكاية عيد الميلاد، فإن الموظفات اللواتي أقمن الحفل، كلهن موظفات عرضيات، أي بلا مؤهلات، وإحداهن ابنة أحد نوابه، والأخرى أخت أحد منتقديه، وظفها اتقاء شر شقيقها “اليساري”.

 

رئيس الجماعة، الحسناوي، هو نفسه الذي قرر مؤخرا مقاضاة عدد من المنابر الإعلامية ونشطاء في جمعيات، بسبب الحديث عن الملك العام الذي استولى عليه وأضافه إلى أملاكه، حيث يعترف في مجالسه الخاصة بأنه استولى فعلا على الملك العام، لكنه دائما يردد أنه يتلقى باستمرار مكالمات “من صديقه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت”، من دون فهم أسباب هذا الادعاء.

 

ولا يعشق الحسناوي فقط التذكير بصداقته المزعومة مع لفتيت، بل إنه يهوى شيئا آخر، وهو جمع مسؤولين ومنتخبين بالمنطقة حول مائدة الطعام، ويتباهى بأنه يطعمهم ويسقيهم، في تطبيق حرفي لنظرية “إذا كان السمك هو الأكلة الوحيدة لديك، فلا عجب أن تعتبر كل من حولك قطط”..!

 

لهذا السبب من المهم تذكير المجتمعين حول أسماك الحسناوي بضرورة التوقف عن ذلك، من باب الاحترام اللازم لأنفسهم وللمؤسسات التي يمثلونها، فليس ضروريا أن يستمروا في اعتبار أنفسهم قططا جائعة باستمرار. هم أناس محترمون، لو قرروا فعلا احترام أنفسهم.

 

رئيس جماعة قصر المجاز، عبد السلام الحسناوي، هو نفسه الذي يصل نفوذه إلى شاطئ الدالية، هذا الشاطئ الذي يعيش فضيحة مستمرة منذ سنوات، والمتمثلة في تشييد عشرات المنازل الفخمة مباشرة فوق الملك البحري.

 

شاطئ الدالية، الذي يستقبل يوميا كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي التي تنزل مباشرة إلى البحر، هو نفسه الشاطئ الذي يحصل كل عام على اللواء الأزرق، هذا اللواء الذي يتم منحه للشواطئ الأكثر نظافة وتنظيما، وربما تكون مياه مراحيض منازل الدالية أكثر نظافة من غيرها. إنها أعجوبة لا أحد انتبه إليها.

 

في هذا الشاطئ توجد فضيحة أخرى، وهي تورط برلمانيين ومنتخبين في الاستيلاء على الملك البحري، وهذا ما يجعل العودة إلى قضية السيدة حبيبة الشاعر مسألة ضرورية، هذه المرأة التي طلبت مؤخرا المؤازرة من جمعية حقوقية لأن الحسناوي يعتبر العالم كله صديقا له.

 

ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا أحد يفهم طبيعة العلاقة الاقتصادية التي تجمع الحسناوي وبعض أقربائه بميناء طنجة المتوسط، وهو موضوع على قدر كبير من الحساسية، وأصبح يتطلب فتح تحقيق من طرف الجهات المعنية، على الأقل من باب نظرية “ليطمئن قلبي”.

 

إقليم الفحص أنجرة هو أعجوبة فعلا. إنه يحتضن كبريات المشاريع الاقتصادية في البلاد، مثل مصنع رونو للسيارات والميناء المتوسطي، بينما يتم تسييره بالوجبات الجماعية للسمك.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )