الكوميديا السوداء في “طحن الورق بالدقيق”..!

الكوميديا السوداء في “طحن الورق بالدقيق”

 

بعد ساعات فقط على تصريحات برلماني مغربي حول قيام شركات الدقيق بطحن الأوراق مع الدقيق وترويجه بين المغاربة، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط عن فتح بحث قضائي بشأن هذه التصريحات، التي تركت استياء كبيرا بين المغاربة، وأيضا دعوات قوية لمحاسبة المذنبين، في حال ثبتت هذه الاتهامات.

 

وكان البرلماني أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، تحدث عن ممارسات قال إنها تمس جودة الدقيق المدعم، بما فيها طحن الورق وخلطه بالدقيق، مما يجعله غير صالح للأكل ما أثار مخاوف من تهديد للأمن الغذائي للمغاربة، وصحتهم أيضا.

 

مباشرة بعد هذه التصريحات الصادمة أمر الوكيل العام للملك بفتح بحث قضائي للتحقق من مدى صحة الاتهامات وكشف أي مخالفات محتملة، وأن البحث سيجري تحت إشراف النيابة العامة، مع تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء التحريات اللازمة لتحديد الوقائع والمسؤوليات.

 

غير أن قيادي حزب “البام” لم يتأخر طويلا في تعديل تصريحاته بشكل جذري، وقال إن عبارة “طحن الورق” ليست حرفية بل مجازية في اللهجة المغربية، وتشير إلى التلاعب في الوثائق والفواتير بغرض الحصول على الدعم الحكومي بطرق غير مشروعة، مثل تضخيم الكميات أو اختلاق معاملات وهمية.

 

ويبدو المشهد اليوم كوميديا جدا، وربما يعكس الواقع السياسي والحزبي في بلاد غارقة في الكثير من مظاهر الغش المزمنة، بينما يطلق برلماني تصريحات خطيرة ويتراجع عنها بعد ساعات قليلة.

 

من حق شركات توزيع الدقيق أن تطالب البرلماني بدلائل، ومن حق البرلماني أن يسير حتى النهاية في كشف مظاهر الغش في دقيق المغاربة، ومن حق الناس أن يعرفوا ماذا يأكلون، لكن كل هذا لم يحدث لأن الموضوع تحول إلى سيرك، بسرعة مذهلة.

 

برلماني “الأصالة والمعاصرة” قال إن حديثه عن مزج الورق بالدقيق حرفيا “غير منطقي اقتصاديا”، لأن سعر الورق يفوق سعر الدقيق، ما يجعل من المستبعد أن تحدث مثل هذه الممارسة.

 

عموما، نتفهم ورطة التويزي، ونتمنى لو أنه كان يملك دلائل ما قاله قبل التفوه بها، لكننا نقول له إن التلاعب بقوت المغاربة لا ينحصر فقط بطحن الورق وخلطه بالدقيق، بل أيضا “طحن الورق” للحصول على دعم غير شرعي، وهو ما قاله حرفيا، ونتمنى ألا يتراجع لاحقا عن ذلك أيضا، ويسير حتى النهاية في كشف الدعم المالي الكبير الذي تخصصه الدولة لأصحاب المطاحن، وهو دعم يستحق أن يقوم الوكيل العام بتحقيق معمق حوله، لأنه قد يكون أسوأ بكثير من طحن الورق بالمعنى الحرفي.

 

ننتظر ما ستسفر عنه هذه الكوميديا السوداء..!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )