بروفايل: السكتيوي.. لاعب ومدرب متحالف مع الإصرار على النجاح..!

المساء اليوم – متابعات:

 

على الرغم من مسيرته التدريبية القصيرة مع المنتخب المغربي الرديف، نقش طارق السكتيوي اسمه بكثير من الإصرار والتميز، وحقق مع المنتخب إنجازات مبهرة، بفعل شخصيته الهادئة وذكائه الكروي الذي يمتح من مسيرته كلاعب ناجح في نوادي كبيرة.

 

بدأ طارق السكتيوي مسيرته الكروية عام 1995 مع فئة الشباب بنادي المغرب الرياضي الفاسي، وتألق في صفوف الفريق الأول وحصل على لقب أفضل لاعب في كأس أمم أفريقيا للشباب عام 1997.

 

تنقل السكتيوي لاعبا بين الإمارات والبرتغال وهولندا وفرنسا، ثم اعتزل اللعب وبدأ مسيرته التدريبية داخل المغرب.

 

وُلد طارق السكتيوي في مدينة فاس يوم 13 ماي 1977، ونشأ في أسرة رياضية، فجده كان لاعبا وحكما في كرة القدم وكان أحد مؤسسي نادي المغرب الفاسي، وأبوه كان لاعبا، وحذا حذوهما ثلاثة من أشقائه، وخاصة شقيقه عبد الهادي السكتيوي، وهو من الوجوه المعروفة في كرة القدم المغربية، ولعب لنادي المغرب الفاسي، ثم تولى لاحقا مهمة الإشراف الفني على فريق أولمبيك آسفي.

 

التجربة الكروية

 

بدأ طارق السكتيوي مساره الكروي ضمن فئة الشباب بنادي المغرب الرياضي الفاسي سنة 1995، بعد التحاقه بأكاديمية النادي، وهناك برزت موهبته في سن مبكرة، مما دفع إدارة الفريق إلى تصعيده سريعا لصفوف الفريق الأول في الفترة الممتدة بين عامي 1996 و1997.

 

وشكّل هذا الصعود المبكر نقطة التحول الأولى في مسيرته الاحترافية، إذ كان من العناصر البارزة التي أسهمت في تتويج منتخبه بلقب كأس أمم أفريقيا للشباب سنة 1997، كما تُوِّج في البطولة بجائزة أفضل لاعب.

 

وبفضل المستويات التي قدمها مع المغرب الفاسي، خاض السكتيوي أول تجربة احترافية خارج المغرب سنة 1997، حين انتقل إلى نادي أوكسير الفرنسي، في محطة فتحت له باب الاحتكاك بكرة القدم الأوربية.

 

وعقبها بعامين انتقل إلى البرتغال، ولعب مع نادي ماريتيمو عام 1999. وفي موسم 1999-2000، انضم إلى نادي نوشاتل كساماكس السويسري، ثم انتقل إلى هولندا للعب في صفوف نادي فيلم تو تيلبورغ، الذي استقر فيه 4 سنوات، وعدت هذه المرحلة من أبرز فترات مسيرته، وبرز لاعبا محترفا في الملاعب الأوروبية.

 

عام 2004 انتقل طارق السكتيوي إلى نادي إيه زد ألكمار الهولندي بعقد امتد سنتين، ثم أعير سنة 2006 لنادي آر كي سي فالفيك الهولندي.

 

لكن المنعطف الأبرز في مسيرته الاحترافية جاء مع انتقاله إلى نادي بورتو البرتغالي بين عامي 2006 و2009، حين برز ضمن العناصر المسهمة في فترة ذهبية للنادي، وتُوّج أثناءها بثلاثة ألقاب متتالية للدوري البرتغالي في أعوام 2007 و2008 و2009، إضافة إلى الفوز بكأس البرتغال وكأس السوبر المحلي سنة 2009.

 

وفي سن الـ32، خاض السكتيوي تجربة جديدة في الملاعب الخليجية بانضمامه إلى نادي عجمان الإماراتي، قبل أن يختار العودة إلى المغرب، ويختتم مسيرته الكروية من بوابة ناديه الأصلي المغرب الفاسي، الذي أسهم في قيادته إلى التتويج بلقب كأس الكونفدرالية الأفريقية في موسم 2010-2011، ووضع بذلك نقطة الختام لمسار احترافي امتد بين أوربا والعالم العربي.

 

وعلى صعيد المنتخب الأول، شارك السكتيوي في فترات متقطعة، وسجّل حضورا لافتا في نهائيات كأس أمم أفريقيا عام 2004، وقدّم مستويات قوية وأسهم في المسار الذي قاد المنتخب المغربي إلى بلوغ المباراة النهائية، قبل الخسارة أمام المنتخب التونسي.

 

وكان السكتيوي ضمن قائمة “أسود الأطلس” المشاركة في نهائيات كأس أمم أفريقيا التي احتضنتها غانا سنة 2008.

 

وبعد مسيرة حافلة امتدت بين الأندية الأوروبية والتجربة الدولية مع المنتخب الوطني، أسدل طارق السكتيوي الستار على مشواره لاعبا سنة 2011، ليفتح فصلا جديدا في مسيرته المهنية بدخوله عالم التدريب.

 

مدربا للمنتخب المغربي

 

عقب اعتزاله اللعب سنة 2011، توجه السكتيوي إلى المجال التدريبي، وخضع لتكوين متخصص في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.

 

وكانت الانطلاقة التدريبية للسكتيوي من بوابة ناديه المغرب الفاسي سنة 2013، قبل أن يعود للإشراف عليه مجددا في الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2018، وقاده إلى التتويج بلقب كأس العرش عام 2016.

 

تنقل السكتيوي بعدها بين عدد من الأندية الوطنية، وتولى تدريب الوداد الفاسي في موسم 2014-2015، ثم المغرب التطواني سنة 2019.

 

وخاض السكتيوي تجربة لافتة مع نهضة بركان ما بين 2019 و2021، قاده أثناءها إلى التتويج بكأس الكونفدرالية الأفريقية سنة 2020، وهو الإنجاز الذي رسّخ مكانته ضمن أبرز الأطر التدريبية المغربية في تلك الفترة.

 

وأشرف لاحقا على تدريب نادي اتحاد تواركة سنة 2022، إضافة إلى تجربة قصيرة خارج المغرب مع نادي الإمارات.

 

ومع تعيينه مدربا للمنتخب الوطني الأولمبي قرر طارق السكتيوي مغادرة منصبه على رأس الطاقم الفني للمغرب الفاسي، من أجل التفرغ لإعداد النخبة الوطنية.

 

خاض طارق السكتيوي تجربة جديدة على مستوى المنتخبات، عقب تعيينه مدربا للمنتخب الأولمبي المغربي لأقل من 23 سنة، لقيادته في دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024.

 

وسجّل المنتخب الأولمبي حضورا لافتا وحقق نتائج إيجابية أسهمت في إعادة تسليط الأضواء على السكتيوي، بعدما أظهر قدرة على إدارة المجموعة والتعامل مع ضغط الاستحقاق الأولمبي.

 

وجاء ذلك في سياق عام طغت عليه التوقعات المرتفعة، خاصة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي الأول في كأس العالم بقطر، تحت قيادة وليد الركراكي، وهو ما جعل الأنظار تتجه إلى إمكانية مواصلة الزخم ذاته على مستوى فئة الشباب.

 

وعلى أرض الملعب، لم يخرج السكتيوي عن سقف هذه التطلعات، إذ استهل المشوار في أولمبياد باريس 2024 بتصدره دور المجموعات، ثم نيل منتخبه الميدالية البرونزية.

 

وفي 29 أبريل 2025 أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بالتنسيق مع الركراكي، عن تكليف السكتيوي بمهمة قيادة المنتخب الوطني في منافسات كأس العرب المقامة في دولة قطر، وهي المنافسة التي فاز بها المنتخب المغربي بعد أن هزم نظيره الأردني في النهائي 3-2.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )