الرئيسية - هيئة التحرير: مرت سنوات طويلة على أول ظهور للعمل الدرامي "بنات لالة منانة"، والذي كان عملا مسرحية في البداية، واليوم صارت البنات أمهات وجدات بتجاعيد كثيرة وواضحة لا تخفيها أكوام المساحيق، لكن عادة "هزّان لكتف" تظل مستمرة. أول جزء من هذا العمل استحسنه كثيرون بسبب طبيعته المستجدة، لأنه مقتبس أصلا عن عمل إسباني بعنوان "دار بيرناردا ألبا"، ولا أحد يدري إن كان هذا الاقتباس قانونيا أم لا. ومع الاقتباس قامت البنات بمجهود آخر، وهو تحويل اللهجة الشمالية إلى دراما كاريكاتورية، فكانت تلك الإساءة الأولى، قبل أن تتوالى الإساءات لمنطقة الشمال وأهله. في جزئه الثاني تحولت الإساءة إلى عمل منهجي، ليس للمنطقة وسكانها فحسب، بل للأسس الاحترافية التي يُبنى عليها أي عمل درامي. وبما أن الاقتباس عن العمل الإسباني انتهى في جزئه الأول، فقد وجدت "البنات" أنفسهن أمام واقع مرير وهو أن يثبتن أنهن قادرات فعلا على حبك سيناريو حقيقي، فكانت النتيجة هو جعل اللهجة الشمالية، مع تشويهها طبعا، هي الأساس، وبعدها يتم اعتماد نظرية "كوّر واعطي للعور"..! في ذلك الجزء بدا واضحا أن "بنات لالة منانة" يمكنهن أن يقضين الليل كله في مضغ الكلام وتعويجه، لكنهن لا يستطعن بناء دراما حقيقية ومقنعة. في ذلك الجزء حدث أيضا تصاعد، ليس في البناء الدرامي، بل في البحث عن أية إسقاطات اجتماعية وأخلاقية لحشرها حشرا في المسلسل، وهو ما أثار غضبا كبيرا بين سكان طنجة، الذي صور فيه ذلك الجزء. وما حدث في الجزء الثاني استفحل في الجزء الثالث الذي يبث في رمضان الحالي، وتحولت الحكاية، التي كانت نقية ونظيفة حين تم اقتباسها عن الإسبان، إلى حكاية ملوثة وسخيفة حين سقطت في يد المنتج نبيل عيوش وبناته، هذا الشاب الأزلي الذي يمضغ العربية بصعوبة، ومعها يمضع الملايير من المال العام التي يمنحها له تلفزيون فيصل العرايشي. وسط كل هذا الفشل الدرامي يفخر منتجو المسلسل بأرقام المشاهدة على القناة الثانية، وهي أرقام قد تكون صحيحة، لكن أرقام المشاهدة لن تستطيع محو التفاهة.. ومن باب احترام شهر رمضان لن نستخدم مثالا شهيرا يستخدمه المغاربة كثيرا.