المساء اليوم - متابعات نشرت براند فاينانس (Brand Finance)، الرائدة عالميا في تقييم العلامات التجارية واستراتيجياتها، تصنيفها السنوي لأكثر دول العالم نفوذا، وهو مؤشر القوة الناعمة العالمي. ويشمل التصنيف 193 دولة وإقليما، حيث لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تهيمن على هذا التصنيف، تليها منافستها الصين مباشرة. أما في القارة الإفريقية، فيعد نفوذ الدول الإفريقية ضعيفا بشكل عام، إذ لا يظهر في التصنيف إلا ثلاث دول ضمن قائمة 50 دولة الأكثر نفوذا في العالم. أما بالنسبة للقارة الإفريقية، فكما هو الحال في التصنيفات السابقة، لا تزال ممثلة تمثيلا ضعيفا في المراكز الأولى. وهناك ثلاث دول إفريقية فقط مدرجة ضمن 50 دولة الأكثر نفوذا في العالم. ويتعلق الأمر بمصر (المركز 40)، وجنوب إفريقيا (المركز 43)، والمغرب (المركز 50). وتعد الغالبية العظمى من الدول الإفريقية من بين الأقل نفوذا في العالم. وفضلا عن ذلك، لم تتمكن أي دولة إفريقية من تحقيق متوسط نقاط 50/100 في تصنيف القوة الناعمة لعام 2026 الصادر عن براند فاينانس. وتحافظ مصر على مكانتها كأكثر الدول نفوذا في القارة الإفريقية برصيد 44.8 نقطة (ناقص 0.6)، مما يضعها في المركز الأربعين عالميا، متراجعة مركزين عن تصنيف 2025. تأسست «براند فاينانس» عام 1996، وهو مكتب بريطاني رائد متخصص في تقييم العلامات التجارية والاستشارات الاستراتيجية، وقد نشر مؤخرا تصنيفه السنوي لأكثر دول العالم نفوذا. ويعرف ديفيد هايغ، الرئيس المدير العام لـ«براند فاينانس»، القوة الناعمة بأنها «قدرة الدولة على التأثير في الميولات والسلوكيات من خلال الجذب أو الإقناع بدلا من الإكراه». وهكذا، تشمل القوة الناعمة الوسائل الثقافية والتجارية والدبلوماسية، بدلا من استخدام القوة العسكرية أو العقوبات الاقتصادية. وبحسب تقرير براند فاينانس، تعرف القوة الناعمة بأنها «قوة التصورات التي تستطيع الدول استغلالها لتعزيز الأمن وجذب الاستثمارات والتجارة والكفاءات والسياحة، وبالتالي تحسين النمو الاقتصادي». وبهذا التعريف، تقدم القوة الناعمة مزايا دبلوماسية واقتصادية للدول الأكثر نفوذا في العالم، إذ تعد بنفس أهمية القوة الصلبة (القوة العسكرية) والقوة الاقتصادية من أجل تعزيز المصالح الوطنية. ولتقييم القوة الناعمة للدول والأقاليم الـ193 التي قام بتقييمها التقرير، اعتمدت براند فاينانس على مجموعة من المؤشرات وعينة تضم أكثر من 170.000 فرد من 101 سوق حول العالم. وتركز هذه الدراسات واستطلاعات الرأي على ثلاثة عوامل أساسية. أولا، يستند هذا التقييم إلى ثلاثة مؤشرات أداء رئيسية: الشهرة (درجة شهرة الدولة)، والتأثير (تأثير الدولة المتصور على الدول الأخرى)، والسمعة (الصورة الإيجابية للدولة). ثانيا، يعتمد التصنيف على ثمانية معايير للقوة الناعمة (الأعمال والتجارة، والعلاقات الدولية، والعلوم والتربية، والثقافة والتراث، والإعلام والتواصل، والسكان والقيم، والحكامة، والمستقبل المستدام) و35 صفة من صفات العلامة التجارية الوطنية. وأخيرا، يراعي قدرة الدولة على جذب الاستثمار والتجارة والكفاءات والسياحة. ووفقا لتصنيف 2026، لا تزال الولايات المتحدة الدولة الأكثر نفوذا وتأثيرا في العالم. فقد حصلت على 74.9 من 100، مقارنة بـ79.5 من 100 في عام 2025، بحسب مؤشر القوة الناعمة العالمي. ومع ذلك، خسرت الولايات المتحدة 4.6 نقاط مقارنة بالتصنيف السابق. ويؤثر هذا التراجع على جميع المؤشرات باستثناء مؤشر الشهرة. يرتبط هذا الانخفاض الحاد بسياسات الرئيس دونالد ترامب، الذي أعاد النظر في الالتزام الأمريكي في العالم من خلال محاولته إعطاء الأولوية، قدر المستطاع، للقوة الصلبة والوسائل القسرية. وتلي الولايات المتحدة مباشر الصين، التي حصلت على زائد 0.7 نقطة، ليصبح مجموع نقاطها 73.5 من 100. وتعكس هذه النتيجة تنامي نفوذ الصين في العالم. وتكمل قائمة الدول الخمس الأكثر نفوذا في العالم كل من اليابان (70.6)، والمملكة المتحدة (69.2)، وألمانيا (67.7).