المساء اليوم - الفنيدق: توصلت جريدة "المساء اليوم" اليوم بنسخة من شكاية موقعة من ممثلين عن ساكنة مدشر بني مزالة، موجهة إلى عامل عمالة المضيق-الفنيدق، تعكس القلق العميق للسكان إزاء تدهور الوضع الأمني والخدماتي بالمنطقة. وتكشف الشكاية واقعًا يوميًا صعبًا تعيشه الأسر، حيث تتكرر موجات سرقات المواشي والمنتوجات الفلاحية، التي تشكل المصدر الرئيسي لدخل غالبية السكان. ولم تقتصر الخسائر على السرقة فقط، بل شملت أعمال تخريب استهدفت ممتلكات خاصة، أبرزها خلايا تربية النحل التي تمثل قوت عدد من العائلات. هذا الوضع دفع بعض السكان إلى اتخاذ قرارات صعبة، من بينها بيع مواشيهم لتفادي خسائر إضافية، في خطوة تعكس حجم اليأس والإحباط الناتج عن غياب أي ردع فعّال. وتفاقمت هذه المعاناة بسبب ضعف البنية التحتية التي لا تلبي الاحتياجات الأساسية، إذ تعاني المنطقة من انقطاعات متكررة للكهرباء والماء، إضافة إلى غياب شبه كامل للإنارة العمومية، ما يحول حياة المواطنين إلى جحيم يومي عند حلول الظلام، خاصة مع ضعف شبكة الاتصالات الذي يزيد شعور العزلة ويضاعف المخاطر الأمنية. وتشير مصادر محلية إلى أن الوضع أصبح أكثر تعقيدا مع توافد أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة. ويواجه السكان صعوبات في السيطرة على منابع المياه والمنشآت المائية، إلى جانب إتلاف شبكات التوزيع والتخلص العشوائي للنفايات في مجاري الوادي، ما يهدد البيئة والصحة العامة ويضاعف أزمة المنطقة. وكشف أحد الناشطين الجمعويين ل"المساء اليوم" عن تفاصيل مقلقة بشأن هوية بعض المهاجرين، مشيرًا إلى أن جزءا منهم ينحدر من السودان، من العسكريين الفارين أو الميليشيات المتناحرة. وأكد الناشط أن وجودهم غير المنظم يشكل تهديدا حقيقيا للأمن المحلي، محذرا من أن السكوت عن الوضع قد يؤدي إلى تصاعد المواقف العدائية داخليًا وخارجيًا، وداعيًا السلطات للتدخل العاجل وفق القانون لحماية المواطنين وممتلكاتهم. ويرى مراقبون مهتمون بالشأن الوطني والهجرة أن الوضع يتفاقم بسبب محدودية الموارد البشرية لدى الدوريات الميدانية، بما في ذلك الدرك الملكي والقوات المساعدة، إذ لا تكفي هذه الفرق لتغطية مساحة واسعة من المنطقة وتأمين حماية فعالة للسكان وممتلكاتهم. وأصبح تعزيز الموارد بعناصر إضافية من الجهات المركزية أمرا ضروريا وملحا، مع تكثيف الدوريات الليلية وتوفير آليات حديثة للتدخل السريع عند الحاجة لتفادي أي تداعيات محتملة. وجدد سكان مدشر بني مزالة مطالبهم لعامل عمالة المضيق-الفنيدق بالتدخل العاجل لإنقاذ المنطقة، مؤكدين أن مطالبهم قائمة على احترام القانون والثقة في مؤسسات الدولة، ومشددين على ضرورة تدخل يوازن بين حماية الأمن واستقرار الحياة اليومية دون المساس بحقوق أي طرف.