المساء اليوم - ح. اعديل: في الوقت الذي لا تزال عمليات الهدم جارية لعشرات المنازل المجاورة للبحر على مضيق جبل طارق، فإن الغموض يسود حول المدى الذي يمكن أن تصله هذه العملية، في وقت تتناسل الإشاعات عن إفلات منازل معينة من الهدم رغم وجودها في إطار ما يسمى "الملك البحري". وتم حتى الآن هدم عشرات المنازل على السواحل الموجودة بين منطقة بليونش، المحاذية لسبتة، وبين منطقة الدالية، فيما يرتقب أن تتم خلال الأيام والأسابيع المقبلة هدم المزيد من المنازل التي تعتبر "غير قانونية" رغم توفر العديد منها على رخص البناء..! ويقول سكان هدمت منازلهم في شاطئ بليونش إنهم يتوفرون على كل ما يثبت قانونية بناء منازلهم، وطالبوا بفتح تحقيق في عمليات البناء التي تمت تحت سمع وأنظار السلطات وقتها. ويتساءل المتضررون لماذا لا يشمل "تطبيق القانون على الملك البحري" مساءلة القياد والمقدمين والعمال في المنطقة، والذين عاينوا هذه البنايات في وقت كان فيه قانون الملك البحري موجودا ومعروفا. وتتركز تساؤلات السكان حاليا حول فيلا فارهة تتوفر على فضاء كبير بمسبح والتي توجد تماما فوق الملك البحري، ومجاورة جدا لميناء طنجة المتوسط، والتي يبدو أنها لا تدخل ضمن إدارات الميناء أو مرافقه التقنية، بل معدة للسكن والاستجمام. ويقول السكان إن قانون الملك البحري ينبغي أن يطبق على الجميع، على الفقراء والأغنياء والأفراد والمؤسسات، لذلك ينبغي معرفة طبيعة هذا السكن الفاره المجاور للميناء المتوسطي وحول ما إذا كان ينطبق عليه قانون الملك البحري أم أنه خارج هذا الإطار. وحسب المعطيات المتوفرة فإن هذا السكن بني في منطقة أثرية، بالضبط فوق جزء من مرافق تعتبر تاريخية ويجب أن تحظى بحماية خاصة، سواء من طرف وزارة الثقافة أو من طرف مؤسسات دولية مثل اليونسكو. ويرجع زمن بناء هذه المرافق التاريخية إلى عهد الحماية الإسبانية في المنطقة حيث توجد دهاليز معقدة تخترق الجبل المجاور للبحر، كما تتوفر على مصادر المياه وشبكة أنفاق تمتد من الشاطئ حتى أعلى الجبل. واكتسبت هذه الأنفاق أهمية بالغة خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وأهمية أكبر خلال الحرب العالمية الثانية لأنها كانت تسمح بمراقبة كل الأنشطة البحرية، العسكرية والمدنية، بمضيق جبل طارق. ورغم أهمية هذه المآثر، إلا أنه تم "الترخيص" ببناء هذا السكن فوق جزء منها، من دون تدخل الجهات المعنية بحماية المآثر أو بحماية الملك البحري. وستكون الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة لمعرفة إن كانت عملية "حماية الملك البحري" ستمضي إلى نهايتها ويتم هدم جميع المنازل والبنايات التي توجد فوقه، أم ستكون هناك استثناءات.