سفيان أغافير: سد واد المخازن في وضعية آمنة.. ووكالة حوض اللوكوس تتابع التطورات بشكل دقيق

حاوره: ي. الدامون

 

1 – ما هو تقييمكم للوضعية الحالية بعد التساقطات المطرية الأخيرة والفيضانات التي عرفتها المنطقة؟

 

شهدت المناطق الشمالية للمملكة خلال الأسابيع الأخيرة تساقطات مطرية مهمة واستثنائية، أدت إلى ارتفاع ملحوظ في منسوب المياه بالأودية وحقينات السدود، وعلى رأسها سد وادي المخازن، الذي سجل واردات مائية قياسية تفوق 1,4 مليار متر مكعب منذ بداية السنة الهيدرولوجية الحالية.

 

وقد أسفر ذلك عن بلوغ حقينة السد مستويات غير مسبوقة، تجاوزت المعدلات العادية وتلك المسجلة تاريخياً سنة 1996، مما نتج عنه تصريفات مائية تلقائية ومهمة عبر وادي اللكوس المار بجانب مدينة القصر الكبير، حيث بلغ الصبيب في بعض الفترات حوالي 800 متر مكعب في الثانية.

 

وساهمت هذه الوضعية في ارتفاع منسوب المياه بعدد من المناطق المنخفضة بالمدينة، خاصة مع تأثير ظاهرة المد البحري للمحيط الأطلسي، التي تحد من التدفق السلس للمياه المصرفة.

 

ويجدر التأكيد أن هذه التصريفات ناتجة عن تجاوز الحقينة للعتبة العادية، مما يؤدي إلى مرور المياه بشكل تلقائي عبر مفرغ الحمولات، وهو ما يندرج ضمن السير الطبيعي والآمن للمنشأة في مثل هذه الظروف الاستثنائية، ولا يعكس بأي حال وجود خلل تقني أو سوء في التدبير.

 

وفي هذا الإطار، ركزت تدخلات الوكالة على التتبع المستمر لتطور الواردات المائية ومنسوب الحقينة، وتقييم انعكاساتها المحتملة على المناطق السفلية، مع تفعيل آليات اليقظة والتنسيق الدائم مع السلطات المختصة، وضمان سلامة المنشأة والساكنة.

 

وتبقى الوضعية حالياً تحت المراقبة المستمرة على مدار الساعة، مع تحيين منتظم للمعطيات قصد اتخاذ التدابير اللازمة وفق تطور الحالة الهيدرولوجية.

 

2 – ما هي توقعات الوكالة لتدبير المرحلة المقبلة في ظل الوضعية المناخية الحالية؟

 

في ظل استمرار التأثيرات المرتبطة بالتساقطات الاستثنائية، تعتمد الوكالة على التتبع الدقيق والآني لتطور الواردات المائية ومنسوب الحقينة، استناداً إلى النشرات الجوية والقياسات الميدانية.

 

ونظراً لكون السد يعرف حالياً تصريفاً تلقائياً عبر مفرغ الحمولات نتيجة ارتفاع منسوب التخزين، فإن التدبير يرتكز أساساً على المراقبة التقنية المستمرة لسلوك المنشأة وتتبع تطور الصبيب بوادي اللوكوس، إلى حين تسجيل انخفاض تدريجي في منسوب المياه وعودة المؤشرات إلى مستوياتها الاعتيادية، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة تدبير عادية ومستقرة.

 

3 – كيف هي الوضعية التقنية الحالية لسد وادي المخازن في ظل ما يتم تداوله من إشاعات حول وجود عيوب تقنية؟

 

نؤكد أن سد وادي المخازن يوجد في وضعية تقنية سليمة وآمنة، وأن التصريف الجاري يندرج ضمن السير الطبيعي للمنشأة عند بلوغ الحقينة مستويات مرتفعة، حيث يتم تمرير الفائض المائي بشكل تلقائي وآمن عبر مفرغ الحمولات.

 

كما تخضع مختلف مكونات السد لمراقبة دورية بواسطة أجهزة القياس وتتبع مؤشرات السلامة، ولم يتم تسجيل أي خلل تقني أو مؤشرات غير عادية من شأنها تهديد سلامة السد أو المدينة أو الساكنة.

وما يتم تداوله في هذا الشأن لا أساس له من الصحة.

 

4 – ما هو تقديركم للمدة الزمنية اللازمة لعودة السكان إلى منازلهم، خاصة مع اقتراب شهر رمضان؟

 

يظل تحديد موعد عودة السكان مرتبطاً بتطور الوضعية الهيدرولوجية وكذلك بعملية تصريف المياه من السد وانخفاض منسوب المياه بوادي اللكوس والمناطق المنخفضة إلى مستويات آمنة.

 

5 – ما هي التدابير المستقبلية التي تعتزم الوكالة اتخاذها لتفادي تكرار مثل هذه الوضعية؟

 

تندرج هذه الوضعية في سياق ظروف مناخية استثنائية تميزت بتساقطات قياسية في فترة زمنية وجيزة، تجاوزت في بعض الأحيان المعدلات المعتادة.

 

وفي هذا الإطار، ستواصل الوكالة نهجها القائم على التحسين المستمر لمنظومة تدبير الموارد المائية، من خلال:

• عصرنة وتطوير منظومة الإنذار بالحمولات، من خلال بلورة وأجرأة المنصة الرقمية للإنذار التي تطورها الوكالة، والتي بلغت حالياً مراحلها النهائية من الإعداد، تمهيداً لوضعها حيز الاستعمال الفعلي.

• إنجاز مخططات الوقاية من مخاطر الفيضانات التي تم الشروع في إعدادها سنة 2025.

• تعزيز جاهزية التدخل في حالات الطوارئ بتنسيق مع لجان اليقظة الإقليمية والمحلية.

ويأتي ذلك في إطار مقاربة وقائية شاملة تروم حماية الأرواح والممتلكات، والتكيف مع تزايد وتيرة الظواهر المناخية القصوى.

 

* سفيان أغافير

رئيس قسم التدبير المستدام لموارد المياه بوكالة الحوض المائي اللكوس

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )