خلدون الشيخ لا شك أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حارب وقاوم وقاتل من أجل ضمان اقامة مسابقته الموسعة الأولى لكأس العالم للأندية، فجادل قرينه الأوروبي (يويفا) وطمأن اتحاد رابطة اللاعبين (فيفبرو) على سلامة اللاعبين لضمان مشاركة الجميع، ورغم ذلك ما زالت الدلائل تشير الى مبيعات تذاكر وبطاقات حضور المباريات في ملاعب الولايات المتحدة غير مشجع. فالجميع يعلم أن اضافة مسابقة ضخمة، كحجم مونديال الأندية، في أسابيع الصيف، ستقلل راحة اللاعبين، خصوصا القادمين من البطولات الأوروبية، ولهذا كان على الفيفا اغراء الجميع بمكافآت وجوائز مالية سخية جداً تفوق المليار دولار، وتوزع على الجميع لكن ليس بعدالة وبالتساوي، والهدف ضمان مشاركة السوبر ستارز في المسابقة لانجاحها كروياً وتسويقيا. ربما لا بأس في ذلك، ومن حق الفيفا محاولة تكرار نجاح كأس العالم للمنتخبات، بمسابقة مرادفة على صعيد الأندية، خصوصا في ظل نجاحات مسابقات الأندية، خصوصا دوري الأبطال في كل القارات، لكن يثير الاشمئزاز والاستغراب هو التمادي في تهميش دور الأندية العربية وجماهيرها، فنحن نعرف فارق التوقيت الكبير بين الولايات المتحدة وقارتي آسيا وافريقيا، لكن تحديد مواعيد المباريات لو انطبق على الكل لكان الأمر مقبولا، لكن لو بدأنا بالمباراة الافتتاحية التي سيكون الأهلي المصري طرفا فيها في مواجهة صاحب الأرض انتر ميامي، فان المباراة ستبدأ في الواحدة فجراً بتوقيت غرينيتش، أي ستكون في الثالثة فجراً بتوقيت القاهرة، فهل هذا التوقيت يناسب جماهير الأهلي، وهم بالملايين؟ هل وضع الفيفا حسابا لها؟ البعض قد يحيب أنه بسبب فارق التوقيت، ستكون هناك مواعيد غير ملائمة، حسناً اذا كان هذا الكلام صحيحا، فلماذا الفيفا صنع حسابا لجماهير باريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد، حيث ستقام مباراتهما في الثامنة بتوقيت غرينيتش، وهو توقيت مواعيد مباريات دوري الأبطال في ليلتي الثلاثاء والأربعاء، حيث أنه موعد مناسب جدا لجماهيرهما. وحتى بورتو وبالميراس سيكون توقيت مباراتهما مناسبا لجماهيرهما. حتى أوكلاند سيتي النيوزيلندي فحصل على موعد ملائم له ولغريمه بايرن ميونيخ حيث تقام المباراة في الخامسة عصرا بتوقيت غرينيتش. واذا لاحظنا بقية المباريات فان مواعيدها ستكون ملائمة لجماهير كلا الفريقين في بلديهما. لكن أنظر الى مواعيد مباريات الفرق العربية، فكلها سخيفة، فالترجي التونسي يبدأ مباراته الأولى أمام فلامنغو البرازيلي في الثانية فجرا بتوقيت العاصمة تونس، فيما الفرق الأوروبية تبدأ مبارياتها اما في الخامسة عصرا او الثامنة مساء بتوقيت غرينيتش، وهو ما تعودت عليه في مواجهاتها الأوروبية. وهو ما استفاد منه الوداد المغربي في مباراته الاولى كونه سيواجه مانشستر سيتي، حيث سيلعب في الخامسة عصرا، وأيضا حصل الهلال على موعد في الثامنة مساء وهو يناسب جماهير غريمه ريال مدريد تماما. والأمر يتكرر كثيراً حتى مع العين الاماراتي الذي يبدأ مباراته في الخامسة فجراً. بالمختصر، فان غالبية مباريات الفرق العربية الخمسة المشاركة في البطولة ستكون ما بعد ساعات الفجر بتوقيت بلدانها، وهي مواعيد تلائم أكثر جماهير الأمريكيتين والقارة الاوروبية، وكأن لدى رئيس الفيفا جاني انفانتينو معلومة، حصلها من خلال زياراته المتكررة الى المنطقة العربية، بأن الجماهير العربية تعشق السهر حتى الصباح، خصوصا في أسابيع الصيف، فلا أعمال ولا أشغال تؤرق لهم بالا. عموما انطلقت البطولة فجر اليوم، وأنا واثق بأنها ستلقى القبول والنجاح من الجماهير العربية، والتي ستشعل مواقع التواصل الاجتماعي حماسا وجدالا وارهاصات مع غريماتها. ورغم أن المكافآت السخية والمغرية من الفيفا للفرق المشاركة كان سيسكت المعترضين، ويشجع الممانعين، ومن بينها الأندية الاوروبية الكبيرة، فان الاتحاد الدولي للعبة يعلم كيف ينجح مسابقة بهذا الحجم، ويعرف كيف يغري الجميع، رغم أن الأمل كان أن تستطيع الجماهير العربية متابعة أحداثها في أوقات تناسبها. عموما كل التوفيق لأنديتنا العربية، رغم أن غالبية عشاق كرة القدم من العرب، له أندية الأوروبية التي يشجعونها ولا يكترثون حقيقة لأنديتهم المحلية، فلهذا سيكون مونديال الأندية الأول مشوها وينقصه بعض الامور، أبرزها أن نقوى لنقول لا… هذا لا يناسبنا، خصوصا أننا نشكل القاعدة الرئيسية من المشجعين ليس فقط للأندية العربية، بل للأندية الأوروبية أيضاً.