المساء اليوم - متابعات: تداولت أوساط إعلامية ودبلوماسية غربية معطيات تفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية تدرس فرض إجراءات اقتصادية محتملة ضد الجزائر، على خلفية شبهات تتعلق بشحنات من النفط الخام يعتقد أنها وجهت إلى كوبا عبر مسارات بحرية غير معلنة، وباستخدام ناقلات يشتبه في تشغيلها تحت أعلام أجنبية لا تعكس هويتها الحقيقية. ووفق المصادر ذاتها، فإن هذه التطورات تندرج ضمن سياق تشديد أمريكي متواصل على حكومة هافانا، حيث سبق لواشنطن أن حذرت من إمكانية اتخاذ تدابير عقابية ضد دول يُشتبه في تقديمها دعما اقتصاديا أو طاقيا لكوبا، خارج الأطر التي تعتمدها الإدارة الأمريكية في نظام العقوبات المفروض عليها. وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن الجزائر غالبا ما تستحضر في الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي ضمن ما يسمى بمحاور النفوذ المناوئة، كلما تعلق الأمر بدول مثل كوبا أو فنزويلا أو روسيا أو إيران، أو حتى عند الحديث عن ملفات مرتبطة بتنظيمات مصنفة إرهابية، وذلك استنادا إلى خلفيات سياسية وتاريخية، أكثر من اعتمادها على قرائن قانونية معلنة أو قرارات رسمية موثقة. وتؤكد المعطيات المتوفرة أن التحقيقات ما تزال في مراحلها الأولية، في ظل غياب أي توضيح رسمي من الجانب الجزائري، بينما تواصل الولايات المتحدة، بتنسيق مع شركائها، مراقبة تحركات عدد من السفن النفطية في كل من البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ضمن مساع أوسع ترمي إلى رصد وتفكيك شبكات يشتبه في تورطها في الالتفاف على أنظمة العقوبات الدولية، لا سيما في قطاع الطاقة. ويرجح محللون أن إدراج الجزائر في مثل هذه الملفات لا يتم دائماً باعتبارها طرفا مباشرا في الوقائع محل الجدل، بقدر ما يعكس توجها أمريكيا قائما على تصنيف الدول وفق اصطفافات جيوسياسية، حيث يُنظر إلى أي موقف لا ينسجم كلياً مع التوجهات الأمريكية بوصفه تقاطعا مع خصوم واشنطن التقليديين. ويبقى هذا الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الدولية، وتحول الطاقة والنفط إلى أدوات ضغط مركزية في العلاقات بين الدول، مع التأكيد على أنه، إلى حدود الساعة، لم يصدر أي إعلان رسمي أمريكي يؤكد اتخاذ قرار عقابي فعلي ضد الجزائر.