المساء اليوم – أ. فلاح:
انتقد حاكم مدينة مليلية، خوان خوسي إمبرودا، الاتفاق بين المغرب وإسبانيا بإقامة نقاط جمركية بمدينتي مليلية وسبتة، واعتبرها قليلة الفعالية.
وهاجم إمبرودا الاتفاق بشدة واعتبره تكريسا لفرض سياسة الأمر الواقع من طرف المغرب، واتهم الحكومة المركزية بمدريد بالخضوع لإملاءات الرباط.
وكانت مصادر صحفية إسبانية قالت إنه سيتم قريبا إعادة فتح المعابر الحدودية في سبتة ومليلية، وإقامة نقاط جمركية بهما، وهو المطلب الذي طالما ألحت عليه الحكومة الإسبانية من أجل إنعاش المدينتين اقتصاديا.
غير أنه لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي لذلك، سواء من الجانب المغربي أو الإسباني، في انتظار استكمال تفاصيل هذه الإجراءات التي تعتبر غير مسبوقة في تاريخ علاقة المغرب بمدينتيه المحتلتين.
وقال حاكم مليلية إنه لا يمكن قبول اتفاق مع المغرب يسمح بمرور شاحنة واحدة في اليوم من الجانب الإسباني نحو المغرب، في وقت كانت تمر فيه عشرات الشاحنات من المعبر يوميا قبل أن يقرر المغرب إغلاقه سنة 2018.
وكان المغرب قرر إغلاق المعابر الحدودية بمدينتي سبتة ومليلية أمام تهريب السلع التجارية، والتي كانت تدر أرباحا ضخمة على سبتة ومليلية، لكنها تلطخ سمعة المغرب بسبب المذلة التي تلحق عشرات الآلاف من مواطنيه من مهربي السلع.
وقالت صحف إسبانية، من بينها “إيل باييس” إن فتح المعبرين تأتي تطبيقا للتفاهمات التي وقعت بين البلدين في أعقاب الزيارة التي كان قد قام بها رئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز إلى الرباط يوم 7 أبريل 2022، واستقبال العاهل المغربي محمد السادس له.
وأضافت “إيل باييس” نقلا عن مصادر مقربة من الحكومة، أن تاريخ بدء العمل في المعبرين الحدوديين كان مرتقبا الخميس 2 يناير 2025، غير أن الإجراءات الإدارية الخاصة بعملية التصدير والاستيراد تأخرت. ومن المرتقب أن تبدأ عملية التبادل التجاري عبر سبتة ومليلية خلال الأيام المقبلة.
ووفق المصادر ذاتها فإن البضائع التي سيتم تبادلها من الجانب المغربي هي الفاكهة والخضروات والأسماك. وعن الجانب الإسباني منتجات النظافة والأجهزة المنزلية والإلكترونيات. وسيقتصر التبادل على شاحنة بضائع من طرف واحد في اليوم خلال المرحلة الأولى.
ويسود نقاش حاد في إسبانيا حول هذا الموضوع بين الرفض الذي أعرب عنه حزب “فوكس” القومي المتطرف؛ لأن الاتفاقية محدودة، وبين من يعتبرها تاريخية لأن المغرب قَبِل بمعبر رسمي في الحدود مع المدينتين المحتلتين، وهو ما كان يرفضه طيلة مدة طويلة.
وبينما يوجد نقاش في الجانب الإسباني، يسود صمت حكومي وحزبي في الجانب المغربي، حيث لم تصدر الحكومة أي بيان، كما أن الأحزاب لم تطالب بأي توضيحات رغم أن الأمر يتعلق بمدينتين محتلتين، وتنص جميع الأحزاب على استعادتهما.
وكانت توجد جمارك رسمية بين مليلية وباقي المغرب منذ سنة 1860، وكانت إسبانيا قد فرضتها في أعقاب حرب تطوان الشهيرة، وجرى إغلاق هذه الحدود خلال غشت 2018 من طرف المغرب. بينما لم توجد أي جمارك بشكل رسمي بين سبتة وباقي المغرب.
ويطالب المغرب رسميا باستعادة سبتة ومليلية من إسبانيا، التي احتلتهما قبل قرون، غير أن غالبية سكان المدينتين من أصول مغربية ويشكلون أكثر من نصف عدد السكان.

