المساء اليوم – أ. فلاح:
في الوقت الذي كانت شاحنة صغيرة تعبر النقطة الحدودية في مليلية نحو المغرب، محملة بشحنة من البضائع الإلكترونية المنزلية، فإن شاحنة من نفس الحجم وفي نفس اليوم والتوقيت كانت تقف في المعبر الحدودي لسبتة “تاراخال” محملة ببضائع مشابهة للعبور نحو الجانب المغربي، وفي النهاية مرت شاحنة مليلية وتم منع شاحنة سبتة.
هذا المعيار في التعامل مع حالتين متشابهتين، وربما متطابقتين، مع مدينتين ينطبق عليها نفس الوضع، جعل مصادر إسبانية تتساءل عن طبيعة المعايير التي يعتمدها المغرب في مجال السماح أو المنع بخصوص عبور شاحنات محملة ببضائع متوجهة نحو التراب المغربي.
وكانت الحكومة الإسبانية أعلنت من قبل أنها توصلت إلى اتفاق مع الحكومة المغربية حول إقامة نقاط جمركية بالمعبرين الحدوديين بسبتة ومليلية، وذلك بعد سنوات من إغلاق المعبرين ومنع كل عمليات تهريب السلع التي استمرت في المنطقة لعقود طويلة.
غير أنه لم يصدر أي بيان رسمي مغربي بهذا الخصوص، وهو الصمت الذي يتم تأويله على أنه محاولة من السلطات المغربية لتجنب الاعتراف “شبه الرسمي” بإسبانية المدينتين في حالة الإعلان عن إقامة نقاط جمركية معهما، على الرغم من الاتفاق بين البلدين.
ويقضي الاتفاق بمرور شاحنة يوميا من المعبرين الحدوديين، في انتظار تطوير هذا التعامل لمرور نسبة أكبر من البضائع “الإسبانية” نحو المدن المغربية.
وتقول مصادر إعلامية إسبانية إن هذا اللبس هو الذي يجعل الوضع في المعبرين الحدوديين غير قابل للفهم في الوقت الحاضر، خصوصا وأنه يتم السماح بعبور شاحنات في مليلية، بينما يتم منعها في سبتة.
وكانت شاحنة عبرت قبل أيام النقطة الحدودية في مليلية، وفي الوقت نفسه تم منع شاحنة من العبور في باب سبتة، والشاحنتان معا كانتا محملتين بمواد إلكترونية منزلية وأدوات تنظيف، وهي المواد التي كانت تمر بالأطنان يوميا عبر النقطتين الحدوديتين في السنوات السابقة.
وتقول المصادر الإسبانية إن الجانب المغربي تعلل بعدم استيفاء شاحنة سبتة للإجراءات الإدارية المعمول بها، فيما ذهبت مصادر أخرى إلى اعتبار ذلك محاولة من المغرب لفرض شروط جديدة على ‘الاتفاق”.
ووفق هذه المصادر فإن المغرب قد يكون قدم شرطا جديدا لوضع اتفاقية النقاط الجمركية على السكة، وهو تسليم إسبانيا مقاليد التحكم في أجواء الأقاليم الصحراوية للمغرب، حيث لا تزال مدريد تتحكم في أجواء المنطقة انطلاقا من جزر الخالدات “الكاناري”.
غير أن المغرب لا يزال يلزم الصمت أمام كل ما يقال في الموضوع، وهو ما تفسره مصادر دبلوماسية إسبانية بأن المغرب عادة ما يترك الغموض سيد الموقف، وفقا لتقاليد دبلوماسية عتيقة.
وكان المغرب قرر، سنة 2018، إغلاق المعبرين الحدوديين مع سبتة ومليلية أمام أية محاولات لتهريب السلع، وهو ما اعتبر ضربة قاسية لاقتصاد المدينتين اللتان كانتا تعتمدان بشكل كامل على تصدير سلعهما نحو مختلف المدن المغربية عبر التهريب.
وتسبب هذا الوضع في كوارث إنسانية بالمعبرين، خصوصا في سبتة، حيث أدى الازدحام إلى وقوع وفيات، خصوصا بين النساء الممتهنات لهذا النشاط الاقتصادي غير القانوني، لكن المتواطأ حوله.
وتحول هذا الوضع إلى وصمة عار في جبين المغرب بسبب المشاهد الصادمة لمواطنين مغاربة في المعبرين، خصوصا مع إطلاق وسائل إعلام عالمية لاسم “النساء البغلات” على حاملات السلع، وهو اسم مهين كان يلحق ضررا فادحا بسمعة المغرب، إضافة إلى الضرر الكبير الذي يلحقه التهريب بالاقتصاد المغربي.

