أنس الصوردو
منذ ارتباطي الأول بعشق فريق المغرب التطواني بصفة خاصة وكرة القدم المغربية بصفة عامة في منتصف الموسم الكروي 1969- 1970، الذي شهد – بالنسبة لي – حدثين هامين، الأول صعود المغرب التطواني إلى القسم الوطني الأول، رغم احتلاله للرتبة الثالثة في الترتيب العام ( بسبب الفضيحة الكروية للفريقين المتصدرين)، والثاني المشاركة الاولى للمنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم ( مكسيكو 70).
منذ هذا التاريخ (مرت حوالي 55 سنة) وأنا اتابع المغرب التطواني كمناصر ومجنون بحب اللونين الأبيض والأحمر، ثم كإعلامي (مراسل جريدة العلم لمدة 23 سنة ومسؤول عن الصفحة الرياضية لجريدتي صوت الأمة والملاحظ أو كمراسل لراديو مارس….) وأخيرا ككاتب عام ومسير سابق في الفريق الأول لمدينتي.
ارتباطي هذا، جعلني في السبعينيات خاصة وفي الثمانينيات والتسعينيات أرافق المغرب التطواني في العديد من مبارياته الخارجية كمحب ومشجع أو كصحفي أو كمسير … وهذا ما جعلني شاهد إثبات على أمر جوهري وأساسي، وهو ما سأذكره في هذه الكلمات.
من خلال رحلاتي إلى جل المدن المغربية في تلك الفترة، وخاصة في السبعينيات، سواء كان الفريق التطواني يمارس في القسم الأول أو في القسم الثاني، كنا – كجماهير تطوانية – نصطدم بالواقع المزري للبنيات والتجهيزات الرياضية (ملاعب التربة والحمرية)، سواء في الرباط، حيث كنا نواجه فريقي الجيش الملكي والفتح بملعب الفتح أو الشهود، أو في مراكش عند مواجهتنا للكوكب أو مولودية مراكش، أو في وجدة عند لقائنا بالمولودية أو الاتحاد الإسلامي، أو بالجديدة وسطات وبني ملال وسيدي قاسم ومكناس.
كنا ٱنذاك نعتز ونفتخر بأن مدينتنا كانت تتوفر على ملعب في المستوي، بموقعه وهندسته ومدرجاته وأرضيته… مما جعله يحتضن بعض مباريات المنتخب الوطني المغربي في إقصائيات مونديال 1974، حيث استقبل ملعب سانية الرمل 3 مباريات رسمية واجه فيها منتخبنا المغربي كلا من غينيا وساحل العاج وزامبيا، كما احتضن مباراة نهاية كأس العرش بين الوداد البيضاوي والنهضة القنيطرية، بحضور ولي العهد ٱنذاك صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وكم كنا نطمح ٱنذاك أن تتعزز البنيات التحتية والتجهيزات الرياضية في تطوان بالمزيد من الملاعب عندما علمنا بأن المغرب سيحتضن دورة سنة 1983 من ألعاب البحر الابيض المتوسط، انطلاقا من قانون هذه المنافسة الذي كان يفرض تنظيم هذه الألعاب في المدن المطلة على البحر الأبيض المتوسط، كما كان الشأن في كل الدورات السابقة واللاحقة..!!
لكن من كان بيدهم حق القرار والتصرف نظموا هذه الدورة بمدن بعيدة كل البعد عن البحر الأبيض المتوسط، منها من كانت مطلة على المحيط الأطلسي، كالرباط و البيضاء، و منها من لم تكن مطلة لا على البحر و لا على المحيط ( سطات مثلا )…د فكان هذا هو الإحباط الأول الذي ستتلوه إحباطات أخرى (في المجال الرياضي طبعا) كإلغاء مشروع تشييد مركب رياضي قام بوضع حجر تأسيسه عاهل البلاد، و كتقزيم دور ومكانة تطوان في كل المنافسات التي تحتضنها بلادنا، مع كامل الأسف.
وللحقيقة والتاريخ، فإن مدينة تطوان شهدت اهتماما ملحوظا في الكثير من المجالات منذ تولي صاحب الجلالة محمد السادس عرش اسلافه الميامين بفضل عنايته الشخصية وزياراته المتكررة واعتبار تطوان و نواحيها عاصمة صيفية لجلالته.. لكن الجهات المسؤولة على القطاع الرياضي لم تواكب هذا الاهتمام ولم تستثمر العشق الكبير لأبناء المدينة للرياضة بصفة عامة، ولفريقها الأول بصفة خاصة، ولم تستجب لطموحات هذه الجماهير ، الشيء الذي ترك في نفسها شيئا من الألم والحسرة، وهي تشاهد كل هذا التطور التي تعرفه مدن أخرى – إلى حد التخمة – كما هو الحال بالنسبة لمدينة الرباط ( 4 ملاعب بالتمام و الكمال لاحتضان مباريات كأس إفريقيا)، في حين تم الحكم على مدينة رياضية كتطوان بالحرمان من ملعب رياضي في المستوى، باعتبار أن الجارة طنجة تتوفر على مركب كبير …أي منطق هذا!!!.
هي تدوينة شخصية أردت بها الترويح عن النفس، وأرجو ان يصل صداها للجهات المسؤولة وطنيا على القطاع الرياضي، كما أتمنى أن يتدارك مسؤولو مدينتنا هذا الوضع باقتراح مشاريع رياضية تعيد الاعتبار لمدينة رياضية بطبعها و بتاريخها.


تعليق واحد
اثلجت صدري بهدا المقال السي أنس كم أحببت رؤية هده الأسطر مكتوبة من طرف محب غيور على تطوان على فريق تطوان و على جمهور المدينة الدي يحب فريقه حتى النخاع و يحب ان يرى فريقه في أحسن المستويات و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.