المساء اليوم – الرباط:
لا يبدو الوضع في الجماعة الحضرية للرباط قابلا للفهم هذه الأيام، حيث شملت الاعتقالات عددا من كبار الموظفين، في الوقت الذي لم تخرج العمدة، فتيحة المودني، بأي تفسير لما يجري.
وشكل اعتقال عدد من أبرز الموظفين بجماعة الرباط صدمة حقيقية في الأوساط السياسية والشعبية بالمدينة، على اعتبار أن العاصمة كانت في منأى عن هذا النوع من الأحداث، بسبب الحزم الذي تبديه السلطات في مجال تسيير المدينة وعدم السماح باتساع هامش الفساد.
وحتى الآن شملت الاعتقالات مدير المصالح بالجماعة، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، أحد المكونات الرئيسية للتحالف المسير للمجلس، كما تم توقيف رئيس قسم التعمير، ورئيس المصلحة الاقتصادية، الذين جرى الاستماع إليهم من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من دون ظهور تفاصيل إضافية حول طبيعة التحقيقات.
وتتحدث مصادر عن كون التوقيفات جاءت بعد التقرير الأخير للمجلس الجهوي للحسابات، وإمكانية وجود اختلالات كبيرة في عمل المجلس، خصوصا في مجالات التوظيف ورخص التعمير.
وعلى الرغم من أن تقرير المجلس الجهوي للحسابات لم يصدر بعد للعموم، إلا أنه من المحتمل أن عددا من المعطيات التي تضمنها قد تكون السبب المباشر من وراء هذه التوقيفات لمسؤولين بالجماعة.
وكان اعتقال مدير المصالح بالجماعة تم مباشرة بعد عودته مؤخرا من سفر خارج البلاد، ومباشرة بعد التحقيق معه تم توقيف مسؤولين آخرين بالجماعة، مما يؤشر إلى إمكانية ذكر أسمائهم في التحقيق مع مدير المصالح.
وفي الوقت الذي لا يزال الغموض مخيما على أجواء المجلس، فإن العمدة فتيحة المودني، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، لا تزال ملتزمة الصمت، في الوقت الذي تطالب فيه عدد من مكونات المجلس بضرورة خروج العمدة عن صمتها إزاء ما يجري وتقديم تفسيرات لمستشاري المجلس، سواء عبر إصدار بيان، أو على الأقل عبر إفادة شفوية.
غير أنه في ظل أجواء الغموض، ظهر ضوء في نهاية النفق، وذلك عبر البيان الذي أصدرته مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس، والمُشكّلة من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية.
ووجه البيان، الموقع من طرف الأحزاب الخمسة، هجوما قويا ولاذعا لمستشاري فدرالية اليسار بجماعة الرباط، وهو ما يشي بأن تقرير المجلس الجهوي للحسابات قد يكون تلقى معلومات هامة من طرف مستشاري الفدرالية بخصوص خروقات قد تكون خطيرة بالمجلس.
وقال بيان “الخمسة” إن مستشاري فدرالية اليسار “اختاروا عن سبق إصرار الانحراف عن ضوابط الممارسة السياسية الرصينة، والانخراط في ممارسات عبثية وممنهجة، قائمة على التشويش والتحريض وترويج الأكاذيب”.
وأضاف البيان أن مستشاري فيدرالية اليسار لم يُسجل لهم أي انخراط فعلي في صياغة البرامج أو تقديم بدائل تنموية بأشغال المجلس، بل اقتصر حضورهم على إثارة البلبلة وافتعال الأزمات، بما يؤكد انعدام الرغبة الحقيقية في خدمة الساكنة والانخراط المسؤول في تدبير الشأن العام المحلي”.
واستمر البيان في هجوم ناري على مستشاري الفدرالية، الذين وصفهم بأنهم “يجنحون دائما نحو التغليط والكذب، ويستخدمون عبارات تحريضية ومصطلحات مستفزة مستقاة من القاموس الأمني والحربي من قبيل “التهجير القسري”، “الترهيب الليلي” و”الإعتداء المادي” تنم عن الحقد والتحريض والتخريب في تعارض صريح مع روح المسؤولية، وخدمة المصلحة العامة، واحترام كرامة المواطن”.
وندد بيان التحالف المسير لجماعة الرباط بما وصفه “استقواء بعض مستشاري الفدرالية بمنابر إعلامية أجنبية معروفة بمواقفها العدائية تجاه المملكة المغربية، والمشاركة في برامج تهدف إلى نشر السموم والأكاذيب والمغالطات المفضوحة والمكشوفة، وإلى تشويه صورة الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها العاصمة، والنيل من جهود المنتخبين”.
وعبر البيان عن ” القلق البالغ إزاء سعي بعض مستشاري فدرالية اليسار إلى التأثير على مسار بعض الملفات المعروضة على أنظار القضاء، في انحراف خطير عن دور المنتخب المسؤول، ومساس مباشر بمبدأ استقلالية القضاء، وضرب واضح لثقة المواطنين في المؤسسات الدستورية، وفي مساطر العدالة التي تكفلها القوانين الجاري بها العمل”، يقول البيان.
ويبدو واضحا من خلال لغة البيان الخماسي، وتزامنه مع اعتقال الموظفين البارزين بجماعة الرباط، أن مستشاري فدرالية اليسار قد يكونون مارسوا دور التبليغ عن موظفين ارتكبوا خروقات خطيرة، وهو ما يدخل في صميم عملهم كمستشارين بالمجلس، بينما يرى فرقاؤهم أنهم خرجوا عن “قانون اللعبة” ومارسوا دور “الوشاية”..!

