المساء اليوم:
الصورة والسينما كانت حلم الفتى الطنجاوي الصغير، رضوان أقلعي، رحلة عشق مع الكاميرا والتصوير، بدأها “رضوان أكلاي”، الإسم الفني للمخرج الطنجاوي الشاب، بتصوير كل ما تقع عليه عينه بعد اقتناء أولى كاميراته، وبصناعة أفلامه الأولى التي كانت بالنسبة له، منفذا لعالم سحري يتلمس معالمه بفضول.
كان يحلو له أن يتسَّمر أمام شاشات التلفزة لساعات وساعات ليرسم حلمه التصويري ولما لا السينمائي مستقبلاً، مُشاهد نَهم للأفلام السينمائية، ومشاهدته لا تقتصر على الفرجة، وإنما كان يحاول دائما تخيل كيفية تصوير المشاهد وأدوار البطل، عشق دفعه لدراسة التصوير السينمائي والتصوير السمعي البصري بمرتيل، حال إنهاء دراسته الثانوية، ليبدأ بعدها مشواراً عملياً في عالم الكليبات الغنائية، ولا يزال يتلمس خطواته الأولى بطموح ورغبة في الوصول إلى حلمه الأكبر السينما.
المساء اليوم: كيف كانت بداية رضوان أكلاي مع الكاميرا والصورة؟
- بدايتي كانت بسؤال، هو كيف تُصنع السينما؟، إذا جاز القول، خصوصاً بعد الثورة التكنولوجية والرقمية التي شهدها العالم، والتي كانت لها تأثيرات كثيرة ومهمة في صناعة السينما، فضول فتى صغير، في عصر يزخر بتقنيات هائلة جعلت الصورة وسيلة توصيل وتواصل، لم يكون توجيه، فقط فضول قادني إلى الاجتهادا في سبيل معرفة كل ما يتعلق بالصورة والتصوير والإخراج والسينما، وذلك من خلال البحث عبر الأنترنت عن كل سؤال يتعلق بهذا المجال.
المساء اليوم: لماذا اختيار الكاميرا والتصوير، بالضبط، كوسيلة للتعبير؟
- الكاميرا نافذتي على العالم، الصورة تولد معنى وتأويلات مختلفة وتتضمن رسالة يسعى المخرج لتوصيلها، وهنا تبقى قدرة المشاهد على تفسير الصورة، سواء كانت كليب غنائي أو فيلم قصير أو وثائقي أو إشهار، الصورة تعطيك حرية طرح الأسئلة بدلا من تقديم الإجابات.
المساء اليوم: ¡لماذا الاتجاه لميدان فيديو كليبات الغنائية، بدل الإخراج السينمائي، طالما أنك خريج معهد متخصص، اختيار أم أن هذا هو المُتاح حاليا على الساحة الفنية في المغرب؟
- الميدان الإخراجي في المغرب لا يقتصر فقط على فيديو كليبات الغنائية، الأمر بالنسبة لي في المرحلة الحالية اختياري، لكن هذا لا يعني أني في يوم من الأيام سأتجه للإخراج السينمائي، الذي هو طموح مؤجل إلى وقت قريب إن شاء الله.
المساء اليوم: ¡كمخرج شاب هل هناك أي دعم من طرف المؤسسات المعنية بالقطاع، كالمركز السينمائي، وهل سبق لك أن سعيت للحصول عليه؟
- لم يسبق لي مُطلقاً أن حصلت على أي دعم، أو طلبته، وأظن أن العديد من المخرجين الشباب المتواجدين حاليا على الساحة، لم يفعلوا ذلك إطلاقاً، كل الأعمال التي تُنتج حالياً هي بجهود وتمويل شخصي من أصحابها، أما بالنسبة للمركز السينمائي المغربي، فلا علاقة لنا به، ربما تقصيرا منا أو تقصيراً من مسؤوليه، لكن أتمنى مستقبلاً أن يكون في كل جهة من جهات المملكة مكتب تابع للمركز السينمائي يستطيع المخرجون والعاملون في القطاع اللجوء إليه للاستفسار عن كل ما يخصهم، بدل التنقل للرباط على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بأمورهم.
المساء اليوم: ميدان الإخراج يستهوي كثيرا من الشباب حاليا، منهم من يحمل صفة مخرج والبعض لا، هل لذلك تأثير على صورة المجال بصفة عامة؟
- حين تذهب لشراء كاميرا فيديو احترفية، لا يسألونك إن كنت مخرجا أو لا، وأنا لست ضد أن يستهوي الميدان الكثير من الشباب، لكني أرى أن الحرص على التكوين الأكاديمي مهم إضافة إلى فهم ما هو الإخراج، فالكثير من الأعمال التي تعرض حالياً، خصوصا في مجال الفيديو كليبات، لا علاقة لها بهذه المهنة الفنية، وحتى نكون صريحين أكثر هناك بعض المتطفلين كما في كل المجالات الأخرى.
المساء اليوم: مشاركتك في مهرجان “الجونة” مؤخراً في مصر، كيف تُقيمه؟
- بعيداً عن التقييم، حضوري مهرجان “الجونة” وَلّد لدي إحساس بالغيرة، هناك اهتمام كبير بالفن والفنانين، وفي جميع القطاعات والمجالات، سواء ممثلين أو مخرجين أو مصورين أو مهندسي ديكور، هناك دعم من قبل المنتجين وشركات الإنتاج والدولة، القيمون على المهرجان كانوا على قدم وساق في كل صغيرة وكبيرة تخص التنظيم، همهم كان إبراز صورة بلدهم الثقافية والفنية، وأكبر دليل على ذلك، هو أنه بعد احتراق قاعة افتتاح المهرجان بـ24 ساعة تم إصلاحها.
المساء اليوم: أثير الكثر من الجدل حول التعامل مع فنانين المغاربة في المهرجان، رأيك؟
- كانت هناك أخطاء وتم الإعتذار عنها، لكن الذي يهمني في الموضوع برمته، هو أنهم على دراية بأهمية الثقافة والفن في المجتمع ومساهمته في اقتصاد الدول، أتمنى أن تُتاح لنا الفرصة للمشاركة في مهرجانات مغربية بهذا الحجم وهذا التنظيم العالي، كما أتمنى أن تُوفر لنا الظروف والوسائل لتقديم الوجه الحضاري والتاريخي والحديث للمغرب العريق، أن يكون الفن والسينما سبيلنا أيضاً للتعريف بكل ما تزخر به هذه البلاد.
المساء اليوم: تعاملت مع فنانين كثر، مسلم أمينوكس الحضري السرحاني، وغيرهم الكثيرون، من الفنان الذي يجد أكلاي نفسه فيه؟
- أرحب بالتعامل مع أي فنان أجد نفسي في مشروعه الفني، لن أحدد أسماء معينة، فكل من تعاملت معهم تربطني بهم علاقة صداقة أو علاقة طيبة، ما يهمني في أي عمل هو أن أجد نفسي فيما سيقدمه الفنان، وعلى أساسه أحدد موقفي.
المساء اليوم: طموح رضوان أكلاي المستقبلي؟
- طموحي لا سقف له، أطمح للكثير والكثير، لكني باختصار أًحاول أن أُساهم في الإضافة والدفع بالكليب المغربي للأمام، من خلال الجودة والإحترفية، وتجنب الوقوع في حلقة مفرغة دون تطور أو إبداع.

