المساء اليوم – متابعة:
أعلنت روسيا في مارس الماضي، حصول لقاح (سبوتنيك V)، على الموافقة المغربية للتلقيح، ليصرح بعدها الممثل التجاري الروسي أرتيوم تسينامدزغفراشفيلي أكتوبر الماضي، أن المباحثات تتقدم مع الرباط بخصوص اللقاح، وأن الأخيرة تعمل حالياً على تسجيل اللقاح الروسي ضد كورونا في وزارة الصحة المغربية.
في غياب أي تأكيد مغربي رسمي لما جاء على لسان الممثل التجاري الروسي، يرى مراقبون أن الرباط تتعامل بـ”حذر” مع ملف اللقاحات الروسية، لكن مسار اللقاح الروسي يسير كما صارت باقي اللقاحات الدولية الأخرى، كـ”سينوفارم”، و”أسترازينيكا”، و”فايزر”، وفق مسطرة قانونية تشرف عليها وزارة الصحة.
التريث المغربي بشأن الترخيص لتسويق لقاح (سبوتنيك V) مغربياً، بالنظر لحساسية العلاقة مع روسيا، “لا ينبغي مقاربتها من زاوية صحية فقط، حسب مطلعين، بل هي جزء من ملفات التوافق أو الاختلاف المغربي الروسي، رفقة عدد من القضايا كانت سبباً في دخول العلاقة بين الطرفين برودة غير مسبوقة”، مما يجعل مساعي موسكو في تسويق لقاحه يواجه صعوبة كبيرة في المغرب.
وكان موقع “Africa Intelligence”، قد أشار سابقاً إلى أن المسؤولين الروس “لم يفقدوا الأمل في الحصول على حق تصنيع لقاحهم (سبوتنيكV) في المغرب، في مرحلة أولى، ثم الانتقال إلى تصديره في مرحلة ثانية إلى إفريقيا، أن موسكو لا تزال تتواصل مع الرباط لمحاولة إبرام عقد لإنشاء مصنع في المغرب لتصنيع اللقاح الروسي”.
وكان المغرب قد نجح في تأمين نسبة كبيرة من احتياجاته من لقاحات الفيروس (كوفيد-19)، حيث قام بالانفتاح على العروض الموجودة في السوق العالمية، كالصين وبريطانيا وأميركا، كما أن المشكلة ليست في المغرب، بل متعلقة بالشركة المصنعة للقاح الروسي (سبوتنيك V)، والتي تواجه مشاكل في الوفاء بالالتزامات، حسب مصادر، كما واجهت مشكلة مع منظمة الصحة العالمية، التي رفضت التصريح باللقاح الروسي إلا بعد أشهر.
المباحثات بين المغرب والشركة الروسية لم تنقطع بخصوص اللقاح، وإن كان عامل الزمن ليس في صالح الشركة المنتجة للقاح، إذ هناك عقبتان تواجهان الملف، الأولى تتعلق بالالتزامات التي تتخذها على نفسها، والثانية متعلقة بتعدد شركائها الإقليميين في صناعة وتصدير اللقاح، وبالتالي فعدم تقدم الملف ليس مسؤولية الرباط”، ناهيك عن قرار المغرب الانتقال إلى تصنيع اللقاح.
كما أن توفر المملكة على مخزون كافٍ من اللقاحات، يُقدر بأكثر من 20 مليون حقنة، ليس في صالح الشركة الروسية، إضافة إلى أنه في حالة الحاجة فإن تعاقداته مع عدة دول، خاصة الصين، تحميه من أي نقص محتمل في لقاح مضاد لـ”كوفيد-19″. زيادة إلى مشروع إنتاج اللقاح المضاد لـ”كوفيد-19″ ولقاحات أخرى بالمغرب سيخرج إلى حيز الوجود أواخر نونبر الجاري، حيث يهدف إلى إطلاق قدرة أولية على المدى القريب لإنتاج 5 ملايين حقنة من اللقاح المضاد لـ(كوفيد-19) شهريا، قبل مضاعفة هذه القدرة تدريجيا على المدى المتوسط، ثم التوجه لتصنيع لقاحات أخرى، وذلك باستثمار إجمالي يناهز 500 مليون دولار.
الجدير بالذكر، أن الجزائر، أعلنت يوليوز الماضي، أنها ستبدأ تسويق لقاح سبوتنيك الروسي فاتح شتنبر الماضي، ليتم تصديره إلى إفريقيا بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي جزائرياً، لكن لا شيء تحقَّق على الأرض.
وبهذا الخصوص، برر وزير المواد الصيدلانية عبد الرحمان بن باحمد، التأخير في الشروع في إنتاج لقاح سبوتيك الروسي راجع لعملية نقل تكنولوجية، موضحاً أن الجانب الروسي تأخر في إرسال الخبراء لمعاينة منشآت الإنتاج في الجزائر، وأن التاخر في إنتاج اللقاح “هو إشكالية نقل التنكولوجية كما ان إنتاج اللقاحات أو أي دواء يستغرق وقتاً”.

