المساء اليوم – هيئة التحرير
عندما استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، جيانو إنفانتينو، فإن الهوس بالمغرب كان حاضرا بقوة، وتحدث عن “الكولسة”، وبذلك تحول رئيس دولة إلى نسخة من مذيع رخيص في قنوات تلفزيونية تصحو وتنام على رهاب المغرب.
ومؤخرا استقبل الرئيس الجزائري بابا الفاتيكان، ليو الـ14، الذي يقوم بجولة إفريقية، ولا أحد يعرف إن كان تبون سيشتكي، مرة أخرى، لزعيم الكاثوليك من “الكولسة”، أو سيكون أكثر جرأة ويمارس طقوس الاعتراف أمام حضرة البابا ويبوح بأشياء أخرى..!
ما يعرفه الجميع أن البابا في جولاته يدعو إلى السلام والمغفرة والمحبة، لذلك نتمنى أن يكون “الأشقاء” في الجزائر قادرين على طرح موضوع المغرب مع البابا، وهو موضوع يستحق فعلا أن يناقش.
نتمنى لو أن الرئيس تبون يتطرق مع البابا حول مأساة عشرات الآلاف من المغاربة الذين تم طردهم من الجزائر صباح عيد الأضحى، وكيف تحول العيد إلى نكبة فرقت شمل الأسر، في جريمة إنسانية قبل أن تكون دينية.
نتمنى من رئيس الجزائر أن يسأل سماحة البابا، أيضا، عن رأيه في جار يناكف جاره على وحدته الترابية منذ أزيد من نصف قرن، في واحد من أطول النزاعات في العالم.
نأمل أيضا لو أن عبد المجيد تبون يشرح للبابا كيف يمكن تبذير ثروة الشعب الجزائري، المقهور بشظف العيش فوق حقول النفط والغاز، للاستمرار في التعلق بوهم “الجمهورية الصحراوية”، في وقت يجمع العالم على أن هذا الوهم انتهى إلى الأبد.
يمكن للرئيس الجزائري، الذي تتوفر بلاده على نسبة كبيرة من معتنقي المسيحية، أن يتوفر على شجاعة الاعتراف، ويستفسر البابا عن رأي الدين، وكل الأديان، في الاستمرار في عناد مرضي من أجل الإبقاء على شعوب المغرب الكبير رهينة أوهام مرضية، في وقت تتكتل البلدان وتتعاون من أجل مصالح وازدهار شعوبها.
ولو توفر “الأشقاء” في الجزائر على جرأة أكبر، فليطلبوا من سماحة البابا زيارة مخيمات الهوان في تندوف، وليتركوا لزعيم الفاتيكان حرية الحديث مع سكان المخيمات، ويستفسرهم هل يختارون الالتحاق بوطنهم المغرب أم الاستمرار في التعلق بوهم كبير، صار مع مرور الوقت كابوسا بلا أفق.
يمكن للرئيس تبون أن يعترف للبابا بالدور الكبير للمغرب وتفانيه في التضحية من أجل استقلال الجزائر، وعوض رد الجميل بالجميل، رفضت الجزائر إرجاع مساحات شاسعة من التراب المغربي ألحقتها فرنسا بالجزائر أيام الاستعمار، واعتبرها “الإخوة” في الجزائر غنيمة حرب لا تُرد.
عموما، هناك أشياء كثيرة يمكن لحكام الجزائر أن يعترفوا بها لبابا الفاتيكان، على رأسها كيف تحول المغرب إلى مرض جزائري مزمن، وكيف يمكن الشفاء منه.

