المساء اليوم:
حذر خبراء، خلال لقاء نظم السبت بالمركز السوسيو- ثقافي التابع لجمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية بمدينة شفشاون، من انقراض كائنات حية نادرة في الأحواض المالية للإقليم بسبب الاستنزاف البشري للمخزونات المائية بفعل المقالع وزراعة الحشيش وعوامل أخرى.
وجاء هذا التحذير خلال تقديم خلاصات التقرير السنوي (2020-2021) حول الحالة البيئية بإقليم شفشاون. وأبرز عبد الإلاه التازي، رئيس الجمعية المنظمة لهذا اللقاء الذي حضرته فعاليات وهيئات جمعوية إضافة الى شركاء مؤسساتيين مهتمين بالقضايا البيئية، أن تقرير الحالة البيئية بإقليم شفشاون، الذي ركز على خمسة محاور أساسية، “يروم إرساء حكامة محلية، وتسليط الضوء على التنوع البيولوجي وأهميته في الحفاظ على المؤهلات الطبيعية وضمان التوازنات، حيث تم اكتشاف اختلالات كثيرة تعيشها الكائنات الحية، سواء بسبب التغيرات المناخية التي يعرفها العالم، أو بسبب التدخلات العشوائية للسكان”.
وتابع التازي، أن التقرير تطرق لمشكلة الماء والاستهلاك المفرط له بالاقليم من خلال إنشاء الأحواض البلاستيكية، وتأثير ذلك على المنتزهين الطبعيين (بوهاشم وتلاسمطان) “، مضيفا أن “كائنات تعيش وتتوالد في الماء وبالتالي يتسبب استنزاف المجاري والفرشاة المائية في تقليص مسكن هذه الكائنات الحية ، مما يؤدي إلى انقراضها “.
كما بسط التازي “معطيات تتعلق بالمعيقات والإكراهات التي توقف عندها التقرير السنوي والتي يعاني منها الاقليم، والتي يجب الوقوف عليها ورصدها والبحث من خلال مقاربة تشاركية عن حلول لها ، وتتعلق تلك الاكراهات أساسا بالتنوع البيولوجي بالاقليم والأخطار المحدقة به ”، موضحا أن ما يتعرض له هذا التنوع بسبب ندرة الماء واستفحال الهشاشة البيئية ينذر بمزيد من التدهور”.
وشدد التازي على أهمية المقاربة التشاركية في إنجاز هذا التقرير التي اعتمدت على الرصد الميداني والرصد الاداري، ثم التكوين والتحسيس حتى يتمكن الجميع من التفكير والتخطيط والقيام بمبادرات ميدانية والتمكن من تكوين أفراد وجمعيات قادرة على الرصد والتدخل والاقتراح والترافع حول القضايا البيئية التي تهم تحسين ظروف عيش السكان وتحسين ظروف استغلال المواد الطبيعية والأوساط البيئية.
وتناول التقرير موضوع الزراعة الأحادية، وتحديدا زراعة القنب الهندي، حيث شدد التقرير على أن زراعة القنب الهندي بالاقليم تتطلب مقاربات تنموية جديدة تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الساكنة وكيفية إدماج هذه الزراعة في دورة فلاحية مستدامة تراعي الحفاظ على الموارد الطبيعية التي عانت من الاستنزاف والاستغلال العشوائي المفرط.
كما نبه التقرير، إلى مظاهر التلوث التي يعاني منها المجال البيئي بالاقليم منها التلوث الناتج عن مخلفات معاصر الزيتون وخاصة المخلفات السائلة (المرجان) الأكثر تهديدا. وفيما يتعلق بالمقالع المتواجدة بشفشاون، فقد شدد التقرير على ضرورة المحافظة على المشهد الطبيعي وضرورة تعزيز القوانين المنظمة لها، معتبرا أنه قطاع “يحتاج إلى عناية خاصة، نظرا لما يشوبه من فوضى ومن غياب شبه تام للمراقبة والتتبع.”
وخلص التقرير إلى التنبيه إلى أخطار الحرائق الغابوية المتكررة “الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة المهول أو تلك المفتعلة من طرف الانسان ، باعتبارها مشكلة بنيوية ودورية وباعتبار الخسائر الفادحة التي تخلفها تلك الحرائق سنويا”. وأكد على أن معالجة المشاكل والاكراهات التي يعاني منها المجال البيئي بشفشاون تقتضي ضرورة انخراط ومشاركة كل الفاعلين المعنيين من جمعيات المجتمع المدني ، و قطاعات وصية على البيئة ومؤسسات عمومية ومنتخبين.

