المساء اليوم – الرباط:
طالبت جمعيات وتحالفات وشبكات مدنية منضوية ضمن الفضاء الجمعوي ودينامية إعلان الرباط، أمس الثلاثاء، الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 بجعل حماية حرية تأسيس الجمعيات والأمن القانوني للعمل الجمعوي التزاما واضحا خلال الولاية المقبلة، سواء على المستوى الانتخابي أو التشريعي.
واعتبرت المذكرة أن حرية تأسيس الجمعيات تشكل إحدى ركائز دولة الحق والقانون والممارسة الديمقراطية والمشاركة المواطنة، وتستند في ذلك إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وإلى الفصل 12 من دستور المملكة.
لكنها سجلت في المقابل وجود فجوة متزايدة بين ما ينص عليه القانون وما يتم العمل به على المستوى الترابي، من خلال حالات رفض تسلم ملفات التأسيس وتجديد المكاتب، والتأخر في منح الوصولات، والمطالبة بوثائق وإجراءات إضافية غير منصوص عليها.
وشددت الوثيقة على أن تأسيس الجمعيات يقوم على مبدأ التصريح وليس على الترخيص الإداري المسبق، مؤكدة أن الامتناع عن تسلم ملف الإيداع أو ربط تسليم الوصل المؤقت بإجراء بحث أو موافقة مسبقة يحول هذا النظام عمليا إلى ترخيص مقنع.
وذكرت أن المشرع منح للإدارة إمكانية اللجوء إلى القضاء لطلب بطلان التأسيس أو تجديد المكتب عند ثبوت مخالفة، ما يعني أن الفصل في النزاعات القانونية من اختصاص القضاء وليس من خلال تعطيل المسطرة إداريا.
وأبرزت المذكرة أن آثار هذه الممارسات لا تقتصر على العلاقة بين الجمعيات والإدارة، بل تمتد لتعيق قدرة الهيئات الجمعوية على ممارسة أنشطتها بشكل طبيعي. ويشمل ذلك صعوبات في فتح الحسابات البنكية وتحديثها، وإبرام اتفاقيات الشراكة، والولوج إلى التمويل، وإثبات الصفة القانونية للممثلين، والاستفادة من الفضاءات والخدمات العمومية.
وفي الوقت ذاته، أكدت الجمعيات الموقعة أن الدفاع عن الحرية الجمعوية لا يعني التنصل من القانون، بل يستوجب التزام الجمعيات بمبادئ الشفافية والحكامة والمساءلة، مقابل التزام الإدارة باحترام المساطر والآجال والضمانات القانونية المقررة.
ودعت المذكرة الأحزاب السياسية إلى إدراج مجموعة من الالتزامات ضمن برامجها الانتخابية، من بينها ضمان التسليم الفوري لوصل الإيداع المؤقت وحماية الجمعيات من تبعات الامتناع عنه، ورقمنة مسطرة تأسيس الجمعيات وتجديد هياكلها عبر منصة وطنية موحدة، ووقف المطالبة بوثائق أو شروط غير منصوص عليها قانونا، إلى جانب توحيد الممارسة الإدارية وطنيا وتفعيل آليات التظلم، وإرساء قواعد للمساءلة والشفافية بشأن ملفات التأسيس والتجديد وحالات التأخير والشكايات.
وختمت بدعوة الأحزاب إلى التعبير الصريح عن مواقفها من هذه المطالب والتوقيع على بطاقة الالتزام المرفقة، والعمل في حال الوصول إلى البرلمان أو الحكومة على ترجمتها إلى مبادرات تشريعية وتنظيمية ورقابية.
واعتبرت أن استحقاق 23 شتنبر 2026 يمثل مناسبة لاختبار مدى التزام الفاعلين السياسيين بالحريات العامة ودولة القانون والديمقراطية التشاركية.

