المساء اليوم – الرباط:
قضت المحكمة الإدارية بالرباط بإلغاء انتخاب عبد الكبير اخشيشن عضوا بالمجلس الوطني للصحافة، ممثلا لفئة الصحافيين المهنيين، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن هذا القرار.
وجاء هذا الحكم بعد الطعن الذي تقدم به الصحافي الأمين الخياري، أحد المتنافسين في نفس الاستحقاقات الانتخابية، والذي أثار دفعا جوهريا يتعلق بمدى توفر اخشيشن على الصفة القانونية التي تخول له الترشح ضمن فئة الصحافيين المهنيين، خاصة بعد إحالته على التقاعد وفقدانه للصفة التي يشترطها القانون.
المحكمة، وهي تبت في الملف، اعتبرت أن شروط العضوية المحددة قانونا للترشح ضمن فئة الصحافيين المهنيين لم تكن مستوفاة في حالة اخشيشن، وسجلت ملاحظات جوهرية مست جوهر الوثائق المدلى بها لإثبات الصفة المهنية، سواء من حيث شكلها أو موضوعها.
وبحسب حيثيات الطعن، فإن من بين الوثائق التي تم الاعتماد عليها لإثبات علاقة الشغل بالمؤسسة الصحافية، شهادة تعاون لا تحمل توقيع المدير المسؤول للمؤسسة، واكتفت بوضع الختم الإداري فقط. وهي وثيقة اعتبرها الطاعن فاقدة للحجية القانونية، مستندا في ذلك إلى مقتضيات الفصل 426 من قانون الالتزامات والعقود، الذي ينص على أن التوقيع يجب أن يكون صادرا عن الشخص الملتزم نفسه وأن يوضع أسفل الوثيقة، وأن الختم لا يمكنه أن يحل محل التوقيع.
ولم يتوقف النقاش القانوني عند هذا الحد، بل امتد ليشمل مدى مطابقة الوثائق المقدمة لمقتضيات القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين. فالمادة الرابعة من هذا القانون تحصر وسيلة إثبات صفة الصحافي المهني في بطاقة الصحافة المهنية المسلمة وفق القواعد التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، بينما تحدد المادة السادسة منه شروط وإجراءات إثبات هذه الصفة والجهة المخولة قانونا بتسليم البطاقة.
وبناء على هذه الحيثيات والمناقشة القانونية، انتهت المحكمة الإدارية بالرباط إلى التصريح بإلغاء انتخاب عبد الكبير اخشيشن لعضوية المجلس الوطني للصحافة عن فئة الصحافيين المهنيين.
ومن شأن هذا الحكم أن يعيد النقاش بقوة حول شرعية تركيبة المجلس الوطني للصحافة، وشروط تمثيلية الصحافيين داخله، في انتظار ما ستسفر عنه مسطرة الاستئناف، التي ستكون حاسمة في تثبيت هذا القرار أو إلغائه.

