المساء اليوم – ع – د:
يوم الجمعة 9 أكتوبر،خلال افتتاح البرلمان، سيكون هناك برلماني “نجم”، وسيبحث عنه كثيرون للسلام عليه، أو حتى للتغامز عليه، إنه عبد اللطيف الغلبزوري، مرشح طنجة لحزب الأصالة والمعاصرة، أو حزب “الصّاك”.
الغلبزوري ليس نجما، بل هو سياسي مغمور، لكن عندما تفجرت فضيحة “الصيكان الانتخابية” في طنجة، قليلون انتبهوا إلى أن الشخص الذي “ناضت عليه هاد القيامة” مرشح “غامض”، اسمه عبد اللطيف الغلبزوري، وسيرته الذاتية السياسية فارغة تقريبا، إلا من زوائد بلا معنى هنا وهناك، مثل كونه المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنصب الذي ورثه “بالشّفعة” بعد رحيل الإخوة العماري.
غير أنه ومن باب الإنصاف، لم يكن الغلبزوري يوما ما سيئا، لكنه كان فعلا سيء الحظ، أو بعبارة أصح.. منحوسا.
قليلون يتذكرون أن أول ترشح للغلبزوري كان سنة 2009، على قوائم حزب فتي وواعد وقتها، هو “الأصالة والمعاصرة”. كان ترتيب الغلبزوري هو الخامس في لائحة مقاطعة طنجة المدينة، وكان الحزب يتوقع الاكتساح، لكنه حصل فقط على أربعة مقاعد، وظل الغلبزوري بلا مقعد. إنه أول نحس.
لكن الغلبزوري كان محظوظا أيضا، بل محظوظا جدا، لأنه بعد ذلك ببضعة أيام “سيحدث شيء ما” ويغادر صاحب المرتبة الرابعة، واسمه أحمد. ي، وبذلك شغل المقعد “الشاغر” عبد اللطيف الغلبزوري، ثم تحول إلى سياسي محترف وازداد “وزنه” الحزبي باطراد.
مرت مياه كثيرة من تحت الجسر، وجرت حكايات وحكايات لا مجال لذكرها الآن، حتى عشنا مؤخرا حكاية أخرى، بطلها هذه المرة أيضا عبد اللطيف الغلبزوري، الذي ترشح وكيلا للائحة حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية، وكان ممكنا للحظ أن يتحالف معه مجددا، لولا أنه عين عمدة طنجة، المنحوس جدا، مديرا لحملته الانتخابية، فكان الأمر شبيها بالحريرة التي أمسكت بيد اللبن وذهبا معا لعبور النهر.
العمدة المنحوس، الذي يكتوي بناره كل من يقترب منه، كان هو بطل حادثة الصاك، أو الصيكان، في مركز الاقتراع بمدرسة القدس بطنجة، ولذلك نال كل النجومية اللازمة، بينما الضحية الحقيقي لما جرى هو الغلبزوري، الذي هو في حقيقة الأمر ضحية نفسه أولا وأخيرا.
كثيرون استغربوا من قرار الغلبزوري تعيين عمدة، مغضوب عليه شعبيا، مديرا لحملته الانتخابية، لكن البعض يقول إن الغلبزوري شخص طيب، وأنه يتلقى الأوامر دون نقاش، وأن الأمر جاء من للا فاطمة المراكشية.
ما حدث بعد ذلك تحصيل حاصل، والتفاصيل التي لم يتم كشفها حتى الآن أهم من تلك التي انكشفت، والعمدة يواجه تهما ثقيلة، ثقيلة جدا، ويقال إنه ذكر أسماء وازنة بالمدينة لأنه لا يريد أن يغرق وحده.
أما عبد اللطيف الغلبزوري فإن مقعده البرلماني في مهب الريح، بل في عين العاصفة، ويبدو أنه لن يفرح به طويلا، والقرار في يد المحكمة الدستورية.
كما لن يكون بإمكان الغلبزوري أن يحقق حلمه التاريخي بأن يكون وزيرا للصناعة التقليدية، وهو ابن هذا القطاع منذ نعومة أظفاره.. وربما يفقد أشياء أخرى في مقبل الأيام والشهور.
عموما.. لا يمكن أن يقال عن عبد اللطيف الغلبزوري سوى: نهار تزاد.. طفا الضّو..!

