المساء اليوم – متابعات:
كشفت مصادر صحفية إسبانية أن الفرقاطة العسكرية المغربية التي دخلت “مياه سبتة” متم يوليوز الماضي، بتزامن مع اقتحام المدينة من طرف آلاف الأشخاص، هي فرقاطة “محمد السادس” التي تسلمها المغرب من فرنسا عام 2014.
وقالت صحيفة La Voz de Galicia أن الفرقاطة “محمد السادس”، السفينة الرئيسية والأكبر في البحرية الملكية المغربية، دخلت “المياه الإقليمية الإسبانية” قبالة سبتة في نهاية يوليو الماضي، في واقعة ظلت الحكومة الإسبانية تتكتم عليها لأكثر من شهرين.
وحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة نقلا عن El País، فإن التوغل وقع يومي 30 و31 يوليوز 2026، بالتزامن مع الدخول الجماعي لآلاف الأشخاص عبر الحدود البرية لسبتة، مما أثار شكوكا في مدريد حول وجود عملية منسقة.
وأكدت مصادر عسكرية إسبانية أن الأمر لم يكن خطأ في الملاحة أو حادثا عرضيا، حيث أن الفرقاطة محمد السادس، وهي أقوى سفينة حربية مغربية، دخلت المياه الإسبانية عدة مرات مصحوبة بدوريات بحرية أخرى، مما استدعى تدخلا فوريا من البحرية الإسبانية.
وردت إسبانيا بإرسال سفينة العمل البحري Rayo (P-42)، ثم الفرقاطة Santa María، وبعدها الفرقاطة Navarra، لدفع السفن المغربية إلى مغادرة المنطقة واستعادة الوضع الطبيعي.
ولم يعترف رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، بالواقعة إلا يوم الاثنين 12 أكتوبر، في حديث غير رسمي مع الصحفيين، بعد نشر El País للخبر.
أما الحكومة، فقللت من أهمية الحادث ووصفته بأنه “حادث منفرد” تم حله “بشكل طبيعي” في إطار حسن الجوار مع المغرب.
لكن المعارضة اعتبرت الأمر خطيرا جدا. وقال زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييز فيخو “الحكومة كانت تعلم بالأمر وأخفته عن البرلمان وعن سكان سبتة. هذا ليس خطأ بسيطا، بل تخلي عن 80 ألف إسباني في سبتة”.
وطالب فيخو بمثول سانشيز أمام الكونغرس، معلنا نقل القضية إلى المحكمة الوطنية وإلى شركائه في أوروبا.
من جهتها، أفادت مصادر دبلوماسية مغربية أن الرباط تعتبر تلك المياه “منطقة رمادية” لم يتم ترسيمها باتفاق ثنائي، وأن المغرب لا يعترف بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية وما يترتب عليها من مياه إقليمية.
وأكدت نفس المصادر أن مناورات البحرية الملكية قرب سبتة ليست جديدة، وأن القاعدة البحرية في القصر الصغير، على بعد 30 كلم فقط من سبتة، تجعل تلك المنطقة مجالا طبيعيا لنشاط الأسطول المغربي.
واعتبرت الرباط أن تزامن التوغل مع أزمة الهجرة كان “صدفة” وليس عملية منسقة.
وتتحول القضية الآن من مجرد أزمة هجرة إلى “أزمة سيادة” حقيقية، هي الأخطر بين البلدين منذ أزمة جزيرة ليلى (تورة) عام 2002، وتضع العلاقات الإسبانية المغربية أمام اختبار صعب.

