المساء اليوم – أ. فلاّح:
عندما كان عمدة طنجة، منير ليموري، في طريقه إلى سجن طنجة، بعد متابعته في حالة اعتقال في ملف “الصّاك” الانتخابي، كانت الجماعة الحضرية في طور الانعقاد، وحتى قبل أن يصل المتهم إلى السجن، كان نائب العمدة يشوي “زمليه” ورئيسه، في أول جلسة ترأسها نيابة عنه.
ومنذ تشكيل مجلس المدينة بُعيْد اقتراع 2021، كان عمدة طنجة، ونائبه الأول، “الشريف” محمد غيلان الغزواني، سمنا على عسل وزيتا على بصل، ويتبادلان عبارة “زميلي” في الصبح والمساء، في السراء والضراء، في قصة حب نادرة، سرعان ما عصفت بها رياح متابعة “الزميل الأكبر” في أكبر فضيحة انتخابية لاقتراع 23 شتنبر الماضي.
في أول اجتماع ترأسه محمد غيلان في غياب العمدة، تحول الوفاء إلى جفاء، والولاء إلى بلاء، حين صار النائب الأول أكبر جلاد لسيده، أو رئيسه على الأصح، وأصيب أعضاء مجلس جماعة طنجة بالوجوم وهم يعاينون سلوكيات غيلان مباشرة بعد “سقوط ليموري”.
فيما سبق من سنوات، كان ليموري وغيلان يرسمان قصة وفاء غير طبيعية، مع أنهما من حزبين متنافرين، العمدة من حزب الأصالة والمعاصرة، والشريف غيلان من التجمع الوطني للأحرار، إلى درجة أن هذا الأخير لعب دور الطابور الخامس في حزبه، وفاء لزميله في “البام”.
كان غيلان أيضا الحامل الخاص لرسائل العمدة، رسائل تارة تحمل شكل العصا، وتارة شكل الجزرة، خصوصا إبان فضيحة “منير مون بيبي”، حين أوصل الشريف غيلان رسالة إلى خصوم العمدة ومنتقديه تقول حرفيا “العمدة غادي يخرّج ليكم مصارنكم”.
باع الشريف غيلان نفسه للعمدة وحزبه مقابل أشياء يعرفها أكثر من غيره، وبمهارة تفوق مهاراته في مجال العشوائيات وجمع التبرعات، حتى اعتقد العمدة اللطيف (أكثر من اللازم) أن غيلان خرج له مباشرة من أدبيات “إخوان الصّفا وخِلاّن الوفا”.
وعندما زعمت الصحافة الإسبانية مؤخرا أن عمدة طنجة حاول، أكثر من مرة، إيذاء نفسه في السجن، سواء عبر تناول كميات كبيرة من الأقراص الطبية، أو عبر ضرب رأسه في الجدار، فإن ضرب الرأس في الجدار لا يفعله إلا من يصاب بالإحباط العظيم من غدر أقرب المقربين.
الشريف غيلان، الذي اكتشف في لحظة صفو أنه من “النسل الشريف”، وأن بني كرفط تشبه النجف الأشرف، ربما لم يفعل أكثر مما يمكن أن يفعله أي شخص يتقن “التقية السياسية” أيضا، فطبق حرفيا مقولة “قلوبنا مع ليموري.. وسيوفنا عليه”..!
كان الأجدر بشريفنا المفاجئ أن يفعل الكثير من أجل “زميله”، أن ينصحه لله كما يفعل كل مؤمن ورع، وأن يمسك بأذن عمدته، بين الفينة والأخرى، ويُغلظ له في القول، وأن يجعله يتذكر مقولة الخليفة عمر ابن الخطاب “لا خير فيكم إن لم تقولوها.. ولا خير فينا إن لم نقبلها”.
لكن ما حدث هو أن الشريف غيلان الغزواني، طبق مع زميله العمدة ما فعله بروتس مع قيصر، وكان أول من استل خنجره لطعن سيده وصديق عمره، وها نحن نتخيل عمدة طنجة يردد بحسرة المغبونين.. “حتى أنت يا زميلي”..!

