المساء اليوم- متابعات:
دعت وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة، أرانتشا غونثاليث لايا، إلى إعادة صياغة سياسة مدريد تجاه المغرب على أساس ما وصفته بـ«التعاون مع الردع»، معتبرة أن الاكتفاء بالحوار وتقديم التنازلات لم يحقق النتائج المرجوة في إدارة الخلافات بين البلدين، وذلك في ظل تجدد التوتر بشأن مدينة سبتة.
وفي مقابلة مع صحيفة «إل موندو» الإسبانية، أكدت المسؤولة السابقة، التي غادرت منصبها عام 2021 عقب أزمة سبتة آنذاك، أن العلاقات الإسبانية المغربية تقوم على ترابط اقتصادي وسياسي وأمني قوي، لكنها تختلف عن علاقات إسبانيا مع جيران آخرين، بسبب استمرار الخلافات المرتبطة بالسيادة والحدود.
وشددت غونثاليث لايا على ضرورة إفهام المغرب أن أي تصعيد ضد إسبانيا لن يحقق له مكاسب، بل قد تترتب عليه تبعات.
وأوضحت أن الردع الفعّال لا يقوم على التهديدات العلنية أو التصريحات المتشددة، وإنما على اتصالات دبلوماسية هادئة تحدد الخطوط الحمراء، مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات مناسبة عند الضرورة.
وأضافت أن أدوات الردع يمكن أن تشمل المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية والدفاعية، إلى جانب دور أوروبي أكثر حضوراً في تدبير الخلافات مع الرباط، مشيرة إلى أهمية تمكين السلطات الإسبانية، بما فيها العاهل الإسباني، من ممارسة أنشطتها الرسمية في مختلف أنحاء التراب الذي تعتبره مدريد جزءاً من أراضيها الوطنية.
وفي معرض تعليقها على التطورات الأخيرة في سبتة، اعتبرت غونثاليث لايا أن ما جرى لا ينبغي اختزاله في أزمة هجرة، بل رأت أنه يحمل، بحسب تقديرها، سمات «هجوم هجين» تُستخدم فيه الهجرة أداةً للضغط السياسي وإثارة الانقسام والخوف داخل المجتمعات الأوروبية.
واستحضرت في هذا السياق وقائع شهدتها الحدود اليونانية التركية، وكذلك الحدود بين ليتوانيا وبيلاروسيا، معتبرة أن الحالات الثلاث تتشابه في أساليبها وأهدافها. لكنها أقرت بأنها لا تملك أدلة تمكّنها من إسناد المسؤولية المباشرة عن هجوم هجين إلى جهة بعينها بصورة قاطعة.
وانتقدت لايا طريقة تعامل إسبانيا والاتحاد الأوروبي مع الأزمة، معتبرة أن تداعياتها ساهمت في تعميق الانقسامات الداخلية، وهو ما قد تستفيد منه الجهات التي تسعى إلى إضعاف التماسك الأوروبي.
ورداً على سؤال بشأن مدى مصداقية عدم علم الحكومة الإسبانية بتوجه نحو 80 ألف شخص إلى الحدود، أوضحت الوزيرة السابقة أن إسبانيا تمتلك وسائل للرصد والمراقبة في مناطق ذات أهمية استراتيجية، بما فيها محيط سبتة.
غير أنها أشارت إلى أن أجهزة الرصد قد لا تقدم دائماً صورة دقيقة عن حجم التحركات، معتبرة أنه من الصعب ألا تدرك الحكومة ما يحدث، لكن من الممكن أن تخطئ في تقدير حجمه. كما لم تستبعد احتمال أن تكون الأحداث قد خرجت عن السيطرة حتى بالنسبة إلى الجهة التي يُفترض أنها تقف وراء الضغط، إذا صح هذا التوصيف.
كما أشارت الوزيرة الإسبانية السابقة إلى أن الخلافات البحرية بين مدريد والرباط ليست جديدة، موضحة أن تحركات السفن العسكرية المغربية في مناطق تعتبرها إسبانيا جزءاً من مياهها الإقليمية كانت حاضرة خلال فترة توليها وزارة الخارجية، وأن تزامن هذه التحركات مع تطورات سياسية أخرى قد يحمل رسائل تستوجب المتابعة.

