المساء اليوم – تطوان:
عاد ملف الحسابات المجهولة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى واجهة الأحداث بمنطقة المضيق، وهذه المرة مع حساب يحمل اسم «الريفي الريفي»، بعدما أثارت منشوراته جدلا واسعا بسبب مضامين تستهدف رئيس جماعة المضيق وعددا من مستشاريه وأفرادا من عائلته، إلى جانب شخصيات أخرى.
وتفيد المعطيات التي توصل بها منبر “المساء اليوم” بأن النيابة العامة دخلت على خط القضية، في سياق تنسيق مع مصالح الشرطة القضائية المختصة، من أجل تتبع الشكايات المرتبطة بالوقائع موضوع البحث، والتحقق من طبيعة النشاط المنسوب إلى الحساب، ورصد ما إذا كانت المنشورات المتداولة تتضمن أفعالا يشتبه في ارتباطها بالتشهير أو الابتزاز الإلكتروني.
ولا تبدو هذه القضية معزولة عن سياق أوسع عرفته مدينة تطوان ومحيطها خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن تدخلت مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، بتنسيق مع النيابات العامة المختصة، في ملفات مرتبطة باستعمال الحسابات والصفحات الوهمية في التشهير والابتزاز والتهديد عبر الوسائط الرقمية.
كما أسفرت أبحاث تقنية وميدانية في قضايا سابقة عن تحديد هويات مشتبه فيهم وتوقيف بعضهم وإحالتهم على العدالة، فيما انتهت ملفات قضائية إلى صدور أحكام بعقوبات سالبة للحرية.
وفي هذا السياق، برز دور الشرطة العلمية والتقنية في تحليل الهواتف والدعامات الإلكترونية وفحص الآثار الرقمية، إلى جانب الإمكانيات التي وفرتها المديرية العامة للأمن الوطني لولاية أمن تطوان، من خلال مختبر متخصص في تحليل ومعالجة الأدلة الرقمية المرتبطة بالجرائم المعلوماتية، وهي تجهيزات تتيح للمحققين توسيع نطاق البحث التقني، وعدم الاكتفاء بالاسم المستعار أو الصورة التي يظهر بها الحساب على المنصة.
كما شهدت المنطقة تدخلات للدرك الملكي في ملفات ذات طبيعة رقمية، من بينها تفكيك شبكة بالفنيدق في أكتوبر 2025، على خلفية الاشتباه في تورطها في التحريض عبر الإنترنت على الهجرة غير النظامية، وذلك بتنسيق مع النيابة العامة وبدعم من الخلية المركزية لمحاربة الجريمة الإلكترونية.
وتؤكد هذه الملفات أن الفضاء الرقمي لم يعد خارج نطاق المتابعة الأمنية، وأن الحسابات المستعارة لا تشكل بالضرورة حاجزا أمام الوصول إلى أصحابها متى توفرت المعطيات التقنية والقانونية اللازمة.
لكن السؤال الأكثر إثارة في قضية حساب «الريفي الريفي» لا يتعلق فقط بهوية الشخص الذي يدير الحساب، بل يمتد إلى طبيعة النشاط نفسه. فهل نحن أمام شخص واحد يتولى النشر والتدبير، أم أن الأمر قد يتعلق بمجموعة تتوزع بينها الأدوار، أو بأطراف أخرى قد تستفيد من هذا النشاط أو توجهه؟ إنها فرضيات تطرحها طبيعة القضية والمعطيات المتداولة، دون أن تشكل في هذه المرحلة استنتاجات محسومة، إذ تبقى نتائج البحث التقني والقضائي هي الفيصل في تحديد المسؤوليات.
وتكتسب عودة هذه الحسابات أهمية إضافية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، حيث يتجه النقاش المحلي تدريجيا نحو المرحلة المقبلة.
ويتم في أوساط متتبعي الشأن العام بالمضيق والفنيدق، يطرح السؤال حول أسباب تجدد نشاط بعض الحسابات المجهولة في هذا التوقيت، وما إذا كانت مجرد تعبيرات فردية أم أن بعضها قد يتحول إلى أدوات لتصفية الحسابات والتأثير في صورة الفاعلين المحليين. ومع ذلك، لا تتوفر إلى الآن معطيات كافية للجزم بوجود ارتباط انتخابي مباشر بالقضية.
وبينما ينتظر الرأي العام المحلي ما ستكشف عنه الأبحاث، تتجه الأنظار إلى قدرة التحقيق التقني على فك خيوط هذا الحساب، وتحديد ما إذا كان نشاطه فرديا أم منظما، والكشف عن مصادر المحتوى الذي ينشره والجهات المحتملة التي تقف وراءه. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم في المضيق ليس فقط من يختبئ خلف اسم «الريفي الريفي»، بل أيضا ما حقيقة هذا النشاط، وإلى أين ستقود خيوط البحث؟

