الرباط – م. قنبوعي:
انتهت قصة الإسباني باكو خيميز مع الرجاء البيضاوي فور عودة الفريق من بركان إلى الدار البيضاء.
فك الارتباط أصبح رسميا، ليطوي النادي صفحة مدرب لم ينجح في إقناع المدرجات ولا في إعادة الروح لنسور فقدوا بريقهم، وتراجعوا إلى الرتبة 14 في سبورة الترتيب العام.
هذا القرار كان منتظرا بعد سلسلة من النتائج المخيبة، آخرها السقوط ببركان بثنائية، وقبله تعادل باهت أمام الحسنية. نتائج عرت هشاشة المشروع التقني وأكدت أن القطيعة باتت ضرورة لا مفر منها.
لكن الرحيل لم يهدئ العاصفة. فداخل المكتب المسير، ارتفعت أصوات تطالب بتوسيع دائرة المحاسبة لتشمل المدير الرياضي، باعتبار أن المسؤولية مشتركة، وأن الاختلالات التي رافقت الانتدابات الصيفية لا يمكن تحميلها للمدرب وحده.
الرجاء اليوم لا يملك ترف الوقت. فالفريق مقبل يوم الأربعاء رابع نونبر على كلاسيكو ناري أمام الجيش الملكي بالرباط ضمن مؤجل منافسات الدورة الاولى، اختبار حقيقي لشخصية المجموعة، قبل أيام قليلة من دخول غمار دور المجموعات من المنافسة الإفريقية. موعدان سيحددان ملامح الموسم بأكمله.
وفي بورصة الترشيحات لخلافة خيمينيز، يبرز اسمان بقوة.
الأول، الألماني جوزيف زينباور، الذي يبقى الاسم الأكثر تداولا. مدرب يعرف جيدا بيت الرجاء، سبق له أن قاد النسور وترك أثرا إيجابيا، ويحظى بقبول واسع لدى الجماهير الخضراء التي تربط فترته بمرحلة من الاستقرار والنتائج.
والثاني، رضوان الحيمر، وهنا تكمن المفارقة الجميلة. فالحيمر ليس غريبا عن الرجاء، بل هو أحد أبنائه. حمل قميص النسور لسنوات، ودافع عن ألوانه كلاعب قبل أن يشق طريقه كمدرب، ويعرف جيدا ما معنى الضغط في مركب الوازيس وثقل القميص الأخضر. خيار ابن الدار الذي قد يراه البعض الأنسب لتدبير مرحلة دقيقة بمنطق الواقعية ومعرفة خبايا البطولة.
غير أن جوهر الأزمة يتجاوز الأسماء. فالرجاء لا يحتاج فقط إلى مدرب جديد، بل إلى مشروع رياضي واضح المعالم، يعيد الانسجام بين المكتب والإدارة التقنية واللاعبين، ويمنح الفريق هوية مفقودة.
وبين رحيل رسمي لخيميز، وسباق مفتوح بين زينباور والحيمر، وكلاسيكو يلوح في الأفق، يجد الرجاء نفسه أمام مفترق طرق حاسم، عنوانه الأبرز، هل تكون القطيعة بداية التصحيح الحقيقي، أم مجرد تغيير للواجهة لامتصاص غضب جماهير لم تعد تحتمل الانتظار والفريق مطالب بشق طريق دور المجموعات وسط أندية لها باع طويل في المسابقات الافريقية وعلى راسها الاهلي المصري الذي يتابع كل تفاصيل الرجاء.

