المساء اليوم – متابعات:
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محصورة في التهديدات العسكرية المتبادلة والضغوط الاقتصادية وإغلاق مضيق هرمز، بل دخلت تطوراتها الأخيرة منعطفا أكثر خطورة مع ظهور حديث عن احتمال استخدام السلاح النووي أو أسلحة ذات طبيعة نووية في أي تصعيد قادم، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات تتجاوز حدود المواجهة الإقليمية وتهدد منظومة الأمن الدولي.
وأبرز ما استجد في الساعات الأخيرة هو دخول الحديث عن استخدام السلاح النووي أو شيء من السلاح النووي ضمن احتمالات التصعيد، ويمثل ذلك تطورا خطيرا وغير مألوف في مسار الصراع، حيث أن التهديدات السابقة باستخدام أسلحة شديدة التدمير، ومنها ما عُرف بـ”أم القنابل”، كانت تبدو الحد الأقصى للتصعيد المحتمل، لكنّ تداول الحديث عن السلاح النووي ينقل المواجهة إلى مستوى مختلف من الخطورة.
خطورة هذا الطرح لا تقتصر على المواجهة الأمريكية الإيرانية، بل قد تترتب عليه تداعيات دولية واسعة، تتمثل في إضعاف المحظورات المرتبطة باستخدام السلاح النووي، وفتح المجال أمام قوى أخرى لتبرير استخدامه في صراعاتها، عبر احتمالات استخدام روسيا السلاح النووي في أوكرانيا، أو الصين في مواجهة تايوان.
إثارة هذا الاحتمال قد تكون جزءا من أدوات الضغط على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، لكن مجرد طرحه يمثل مؤشرا مقلقا على طبيعة المرحلة التي وصلت إليها المواجهة.
على المسار الدبلوماسي، تتواصل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، في مقدمتهم قطر وباكستان، وسط مساع صينية وعُمانية لدعم التهدئة واستئناف المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مشاورات مكثفة تجري عبر الوسطاء، وإن طهران قدمت مقترحها وشروطها، معتبرا أن نجاح المسار الدبلوماسي يعتمد على مدى تحلي الولايات المتحدة بالعقلانية السياسية.
وتشترط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز تلبية مطالبها، مؤكدة أنها لن تتراجع عن موقفها إذا لم تستجب واشنطن لهذه الشروط.
في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التلويح بتوجيه ضربة عسكرية ساحقة لإيران، معتبرا أن بلاده لم تستخدم بعد الضربة القاضية لأنها تريد التفاوض، لكنه لا يستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري لإنهاء المواجهة.
المواقف الأمريكية لم تشهد تحولا حقيقيا نحو التهدئة، بل أصبحت أكثر عدائية وتهديدا، ويمثل البرنامج النووي الإيراني الأولوية الأساسية لترمب، لأنه يريد تحقيق نتيجة يمكن تقديمها باعتبارها انتصارا أمريكيا.
بالتوازي مع المسار السياسي، تتواصل التحركات العسكرية الإيرانية لتشديد السيطرة على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وتعمل طهران تعمل على فرض قيود على حركة السفن والناقلات، وإجبارها على استخدام مسارات بحرية تحددها، مستعينة بالألغام البحرية والزوارق السريعة المحملة بالمتفجرات التي تستهدف ناقلات النفط.
ويهدف هذا التصعيد إلى استخدام السيطرة على المضيق ورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية على طاولة المفاوضات.
على صعيد المطالب، تسعى إيران إلى رفع الحصار البحري عن موانئها، والإفراج عن أموالها المجمدة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
أما واشنطن فتتمسك بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ووقف استهداف السفن، والحصول على ضمانات تمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، إلى جانب عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت الإيرانية.
كما أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة جعلت استعادة الأموال الإيرانية المجمدة والسماح ببيع النفط من الأولويات الملحة لطهران، في حين تحتاج واشنطن إلى تحقيق تقدم ملموس في الملف النووي.

