المساء اليوم – وكالات:
انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، ليحققوا انتصارات ساحقة في معاقل الجمهوريين لأول مرة منذ أجيال، في خطوة تعكس رفضاً قاطعاً من عشرات الملايين من الناخبين لسياسات الرئيس دونالد ترمب.
وتحول الناخبون في معاقل المحافظين، الذين أوصلوا الرئيس إلى ولاية ثانية قبل عامين فقط، بقوة إلى الديمقراطيين، مدفوعين باستياء شديد من الحرب على إيران، التي لا تحظى بتأييد شعبي، والقلق إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة والغضب من طريقة إدارة ترمب لشؤون البلاد.
ويمثل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين تحولا في موازين القوى داخل الكونغرس، ويمنح الحزب قدرة أكبر على مراقبة إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب والتأثير في أجندتها التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وأظهرت نتائج التصويت الأولية، فوز مرشحي الحزب الديمقراطي في عدد من الولايات التي ظلت لعقود معاقل للحزب الجمهوري، وأيدت ترمب بأغلبية كبيرة في الانتخابات الرئاسية عام 2024، بينها تكساس وساوث كارولاينا وأوهايو وآيوا وكانساس.
ولم يتوانَ مسؤولو الحملة الجمهورية عن توجيه اللوم إلى ترمب بسبب الخسائر الفادحة، التي مُني بها الحزب، لا سيما في سباقات مجلس الشيوخ.
وقال مسؤولان في حملات مجلس الشيوخ إن الخسائر في ولايات ساوث كارولينا وأوهايو وتكساس -وهي جميعها ولايات فاز بها ترمب بسهولة قبل عامين- كانت بمثابة رفض مباشر للرئيس.
ووعد ترمب بأنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) لعرقلة أجندة الديمقراطيين، متوقعا احتمال حدوث جمود سياسي في واشنطن.
وتاليا أبرز الولايات التي انتزعها الديمقراطيون من الجمهوريين.
كانساس | منذ عام 1932
تمكن المرشح الديمقراطي آدم هاملتون من هزيمة السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال في ولاية كانساس.
وبفوز هاملتون، يصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1932.
تكساس | منذ 40 عاما
فاز الديمقراطيون بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس للمرة الأولى منذ عام 1988، بعد تفوق المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون، وفقا لتقديرات شبكات التلفزيون الأمريكية.
واكتسبت هذه المواجهة أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ الانتخابي لتكساس، التي لم يفز أي ديمقراطي فيها بمنصب يُنتخب على مستوى الولاية منذ عام 1994، بينما يعود آخر انتصار ديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ إلى عام 1988.
ومع أن ترمب فاز بالولاية بفارق يقارب 14 نقطة مئوية في الانتخابات الرئاسية عام 2024، فإن السباق الحالي تجاوز توقعات الجمهوريين.
وإلى جانب ذلك، أطاحت الديمقراطية جينا هينوخوسا بحاكم تكساس الحالي غريغ آبوت، وفق ما أظهرت تقديرات وسائل إعلام أمريكية الثلاثاء، في انتصار مذهل لحزبها في هذه الولاية.
وبعد هزيمة حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ آبوت، اتهمه ترمب بأنه “جمهوري بالاسم فقط”.
وكتب ترمب على موقع تروث سوشيال: “لو لم يتحول غريغ آبوت، حاكم تكساس، إلى جمهوري بالاسم فقط في الأشهر الستة الأخيرة من حياته السياسية، لما خسر. لقد عاد إلى أسلوبه القديم، ولم يكن الأمر جميلا”.
ساوث كارولينا | منذ 1998
وفي ساوث كارولينا، أصبحت طبيبة الأطفال، آني آندروز، أول ديمقراطية تفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1998، في انتصار مذهل على المرشحة التي اختارها ترمب بنفسه، دارلين غراهام.
وبعد وفاة حليف ترمب، السيناتور ليندسي غراهام، عُيّنت شقيقته دارلين لتشغل مقعده وشجعها ترمب على الترشح لولاية كاملة مدتها 6 سنوات، لكن قلة خبرتها السياسية شكلت عائقا أمامها.
وسبق هذا الفوز، خسارة جمهورية في نورث كارولينا، حيث انتزع الحاكم السابق للولاية روي كوبر مقعد الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية مايكل واتلي الذي اختاره ترمب شخصيا.
أوهايو | منذ 2011
وهزم الديمقراطي شيرود براون الجمهوري جون هاستيد في سباق محتدم على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية أوهايو.
واحتفل الحزب الديمقراطي في كليفلاند بفوزه بمنصب حاكم ولاية أوهايو لأول مرة منذ 2011، إذ فازت المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون، على حساب منافسها الجمهوري فيفيك راماسوامي.
آيوا | منذ أكثر من 10 سنوات
وفي ولاية آيوا، فاز الديمقراطي جوش توريك، متغلبا على المرشحة الجمهورية آشلي هينسون.
وكانت هينسون حظيت بتأييد ترمب، الذي فاز في ولاية آيوا بفارق كبير في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ومرّ أكثر من عقد على آخر مرة مثّل فيها ديمقراطي ولاية آيوا في مجلس الشيوخ.
وتمكن الديمقراطيون كذلك من الاحتفاظ بمقاعد حاسمة في مجلس الشيوخ، ولا سيما في جورجيا، حيث فاز جون أوسوف بولاية جديدة.
مكاسب للديمقراطيين بانتخابات الحكام
وامتدت نتائج الانتخابات إلى مناصب حكام الولايات، إذ فاز الديمقراطيون بـ26 مقعدا مقابل 20 للجمهوريين من أصل 36 مقعدا، مع تواصل عمليات الفرز.
وفازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية أمريكية، منهية 24 عاما من السيطرة الجمهورية على المنصب.
كما فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب حاكمة أوهايو، وخافيير بيسيرا بمنصب حاكم كاليفورنيا، وديب هالاند بمنصب حاكمة نيو مكسيكو.
وفي نيويورك، احتفظت الديمقراطية كاثي هوكول بمنصب الحاكمة، بعد فوزها على منافسها الجمهوري بروس بلاكمان المدعوم من ترمب.
في المقابل، أعيد انتخاب الجمهورية سارة هاكابي ساندرز حاكمة لولاية أركنساس.
ورغم ذلك، حقّق الجمهوريون بعض المكاسب، إذ فاز بايرون دونالدز المدعوم من الرئيس الأمريكي بمنصب حاكم فلوريدا، ليصبح أول حاكم أسود للولاية، فيما احتفظت الجمهورية آشلي مودي بمقعد في مجلس الشيوخ.
وأعلن المرشح الديمقراطي عبدول السيد فوزه بولاية ميشيغان، بعد فرز 80% من الأصوات ليصبح أول عضو مسلم بمجلس الشيوخ الأمريكي، في حين قالت قناة فوكس نيوز إن الديمقراطي عبدول هزم المرشح الجمهوري مايك روجرز في السباق.
وقال المرشح الديمقراطي صباح اليوم إن جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل “أيباك” أنفقت 42 مليون دولار “ضدنا ولكننا تمكنا من هزيمتها”، وأضاف أمام أنصار حزبه أنه “لا نريد أن تُستخدم أموالنا لتمويل الفصل العنصري أو الإبادة الجماعية أو الحروب”.
وأضاف السيد إن “انتصارنا يؤكد أن الحكومة يجب أن تكون من الشعب وبالشعب ولخدمة الشعب”.
وعبّر عن فخره باسمه وبتقدمه على منافسه الجمهوري قائلا “ميشيغان، لقد فعلناها اسمي عبد الرحمن محمد السيد، وأنا فخور ومتشرف للغاية بالوقوف هنا بصفتي السيناتور المنتخب عنكم”.
وفي 8 أكتوبر، دعا الرئيس الأمريكي الناخبين عبر منصة تروث سوشيال إلى التصويت لروجرز، مستخدما اسم “محمد” بدلا من “عبدول”، ووصف السيد بأنه “متطرف راديكالي، ومتعاطف مع الإرهاب” يعود بالبلاد إلى “أيام الجهاد”، ولا يمثل قيم ميشيغان أو الولايات المتحدة.
ألاسكا.. محاولة لانتزاع هيمنة جمهورية منذ 1959
وأُغلقت صناديق الاقتراع في ولاية ألاسكا وفق التوقيت المحلي، بعد يوم انتخابي طويل شهدته الولاية الواقعة في أقصى الشمال الغربي للولايات المتحدة.
قوائم الناخبين في الولاية سُجل فيها أكثر من 600 ألف ناخب، وهي نسبة كبيرة ومقاربة لإجمالي عدد سكان الولاية الباردة الذي يقارب نحو 700 ألف نسمة فقط، مما يجعلها إحدى أقل الولايات كثافة سكانية رغم مساحتها الشاسعة.
وتكتسب التغطية من ألاسكا تحديا فريدا نظر للبعد الجغرافي وفارق التوقيت الكبير مقارنة ببقية الولايات الأمريكية، حيث يتطلب السفر إليها من العاصمة واشنطن أكثر من 10 ساعات عبر رحلات جوية متعددة.
وشهدت الولاية إثارة جدل قانوني وسياسي حاد أثار غضب ترمب والجمهوريين، ويعود ذلك إلى وجود مرشحين يحملان الاسم ذاته تقريبا على ورقة الاقتراع، وهما دان إيسوليفان مرشح الحزب الجمهوري وشاغل المقعد الحالي، دان جاي إيسوليفان وهو المرشح المستقل.
وقد اعتبر ترمب أن الدفع بالمرشح المستقل يهدف إلى تضليل الناخبين وإرباكهم، في حين يرفض الديمقراطيون هذه الاتهامات بالمطلق.
ومن أبرز الشخصيات التي تواجه الجمهوريين في الولاية، المرشحة الديمقراطية ماري بالتولا، وهي أول امرأة من السكان الأصليين تفوز بمقعد ألاسكا الوحيد في عام 2022 قبل أن تخسره في 2024، حيث تظهر النتائج الأولية لفرز الأصوات تقدمها مجددا في محاولة لانتزاع المقعد من الهيمنة التاريخية للجمهوريين المستمرة منذ انضمام الولاية للاتحاد عام 1959.
تكتسب هذه المعركة الانتخابية أبعادا إستراتيجية واسعة، إذ تميل ألاسكا -التي طالما عُرفت بأنها ولاية “حمراء” تسيطر عليها القيادات التاريخية للجمهوريين- نحو “الزرقاء” في سباق مجلس الشيوخ.

