المساء اليوم – متابعات:
دخلت باراغواي مرحلة سياسية واقتصادية شديدة الحساسية، عقب إعلان الرئيس سانتياغو بينيا استقالته من منصبه، في خطوة جاءت على خلفية أزمة مصرفية أثارت جدلاً واسعاً، وأدت إلى تصاعد الضغوط السياسية والشعبية على حكومته.
وتأتي هذه الاستقالة في ظل تداعيات أزمة مصرف Ueno Bank، الذي تدخل البنك المركزي لوضعه تحت الرقابة، وسط مخاوف بشأن وضعيته المالية، وتعثر حصول أعداد كبيرة من العملاء على مدخراتهم وأموالهم.
أزمة مصرفية تتحول إلى أزمة سياسية
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب المالي، بل امتدت إلى الدائرة السياسية المحيطة بالرئيس، خصوصاً بعد ظهور تساؤلات بشأن علاقته السابقة بمجموعة Ueno Holding، التي تشير التقارير إلى أنه كان مساهماً فيها حتى مارس 2025.
كما أثار تعيين مسؤول سابق في المجموعة على رأس البنك المركزي انتقادات وتساؤلات بشأن تضارب المصالح ومدى استقلالية المؤسسات الرقابية.
تراجع الدعم داخل الحزب الحاكم
ووجد بينيا نفسه أمام ضغوط متزايدة، بعدما تراجع دعم قطاعات من حزبه، الحزب الكولورادي، إلى جانب تصاعد الدعوات إلى مساءلته سياسياً، وبدء تحركات داخل البرلمان باتجاه إجراءات العزل.
وشكل فقدان الغطاء السياسي داخل الحزب الحاكم ضربة إضافية للرئيس، الذي حاول احتواء الأزمة، قبل أن يعلن قراره بالتنحي، مبرراً الخطوة بالرغبة في الحفاظ على الاستقرار والسلم الاجتماعي.
من يخلف الرئيس؟
وتضع الاستقالة نائب الرئيس بيدرو أليانا في واجهة المشهد السياسي، باعتباره المرشح لتولي الرئاسة وفق الإجراءات الدستورية، في انتظار استكمال الخطوات الرسمية المتعلقة بقبول الاستقالة وترتيبات انتقال السلطة.
مستقبل سياسي واقتصادي مفتوح على الاحتمالات
وتكشف الأزمة عن تداخل خطير بين القطاع المالي والمؤسسات السياسية في باراغواي، وتطرح أسئلة جوهرية حول الرقابة المصرفية، وتضارب المصالح، ومسؤولية السلطات عن حماية أموال المواطنين.
كما تضع البلاد أمام اختبار سياسي جديد، يتمثل في استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، وضمان استقرار النظام المصرفي، ومنع انتقال تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد الوطني بصورة أوسع.
وبينما تتجه الأنظار إلى ترتيبات انتقال السلطة، يبقى التحدي الأكبر أمام القيادة المقبلة هو إعادة بناء الثقة السياسية والمالية، في بلد باتت أزمته المصرفية تهدد بتداعيات تتجاوز حدود القطاع المالي.

