المساء اليوم – مراكش:
لم تكن هزيمة عادية. ولم تكن مجرد ثلاث نقاط ضاعت الوداد في مراكش في سابع جولة من منافسات البطولة مساء السبت.
هزيمة الوداد أمام الكوكب المراكشي بهدفين مقابل هدف واحد، في ملعب الحارثي، كانت أكثر من نتيجة. كانت جرس إنذار. إنذار مبكر وصريح، يقول للفريق الأحمر ، توقف، راجع أوراقك، قبل فوات الأوان.
فريق الوداد الذي دخل المواجهة بطموح تقليص الفارق عن المتصدر، خرج منها بفارق أوسع، وبأسئلة كثيرة، وبشكوك بدأت تتسلل إلى قلوب أنصاره.
في الحارثي، الوداد لم يكن هو الوداد الذي نعرفه. فريق بلا هوية واضحة داخل الملعب. بلا حلول هجومية حقيقية. بلا صلابة دفاعية في اللحظات الحاسمة. فريق بدا تائها في كثير من فترات المباراة، أمام كوكب منظم، شرس، يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه.
الكوكب لعب بشجاعة الكبار. والوداد لعب بحذر الصغار. والنتيجة كانت منطقية.. فوز مستحق لأصحاب البهجة، وخسارة موجعة للضيوف.
قد يقول البعض هي مباراة واحدة، والبطولة ما زالت طويلة.
صحيح. البطولة ما زالت طويلة وشائكة. لكن المؤشرات لا تُطمئن.
الوداد يعاني على المستوى التقني. هناك خلل واضح في الانسجام بين الخطوط. وسط الميدان لا يصنع الفارق كما كان. الهجوم يعاني من العقم في كثير من المباريات. والدفاع يرتكب أخطاء قاتلة في أوقات حساسة.
هذه ليست أزمة مباراة واحدة. هذه تراكمات، ظهرت بشكل واضح في مراكش، أمام فريق يعيش أفضل فتراته.
ولهذا، يجب أن تُقرأ هذه الهزيمة على أنها إنذار مبكر، وليس كارثة.
إنذار مبكر لإعادة ترتيب الأوراق التقنية داخل الوداد.
الطاقم التقني مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن يجلس مع نفسه، وأن يطرح الأسئلة الصعبة.
ما هو الأسلوب الأنسب لهذه المجموعة؟ من هم اللاعبون القادرون على حمل قميص الوداد في هذه المرحلة؟ أين هو الخلل الحقيقي؟ هل في الاختيارات؟ هل في التكتيك؟ هل في الجاهزية البدنية؟ هل في الجانب الذهني؟
الوداد يحتاج إلى قرارات شجاعة. يحتاج إلى مراجعة شاملة. يحتاج إلى أن يعيد بناء شخصيته داخل الملعب، تلك الشخصية التي كانت ترعب كل المنافسين.
الرسالة ليست للمدرب وحده. هي أيضا للاعبين، وحمل قميص الوداد ليس امتيازا. هو مسؤولية. مسؤولية أمام التاريخ، وأمام الجماهير، وأمام ملايين من الوداديين الذين ينتظرون الفرح، لا الأعذار.

