المساء اليوم – متابعة:
دفع صلاح عبد السلام، المتهم الرئيسي في اعتداءات 13 نونبر 2015، بباريس والتي أودت بحياة 130 شخصاً، ببراءته، أمس الأربعاء في أول جلسة استجواب معه، للنظر في قضية هذه الهجمات، بعد خمسة أشهر على بدء المحاكمة. وقال عبد السلام البالغ من العمر 32 عاماً، إنه لم يقتل أحداً “ولم أجرح أحداً، حتى أني لم أقم حتى بأي خدش”، مشيراً إلى أنه “يتعرض للافتراء” منذ بدء القضية، مؤكداً من جديدٍ انتماءه إلى “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش).
كما انتقد عبد السلام الأحكام الصادرة في قضايا الإرهاب ووصفها بـ”الشديدة للغاية”، وقال “في المستقبل، عندما يصعد شخص ما بمترو أنفاق أو إلى حافلة وبحوزته حقيبة مليئة بـ50 كيلوغراماً من المتفجرات، وتساوره في اللحظة الأخيرة الرغبة في العدول، سيعرف أنه ليس لديه الحق، وإلا فسيتم سجنه أو قتله”.
وسينحصر استجواب عبد السلام، في أول جلسة استجواب التي بدأت الأربعاء وتمتد على مدى يومين، بكيفية تحوّله، وهو الذي اشتهر بـ”حضور الحفلات” وارتياد الملاهي والنوادي الليلية، إلى التطرف. كما سيتم استجواب صلاح عبد السلام حول إقامة شقيقه إبراهيم في سوريا، قبل أن يصبح منفذ الاعتداء على المقاهي في باريس مطلع 2015، وعن زميله عبد الحميد أباعود، القائد المفترض للعملية.
وكان صلاح عبد السلام قد التزم الصمت منذ بدء أثناء التحقيق معه، بشكل شبه دائم، حيث لم يتحدث سوى مرة ليدفع ببراءة أحد المتهمين وفي أخرى ليطلق خطبة دينية. لكن منذ بدء المحاكمة، أعلن المتهم في تفجيرات بروكسيل وباريس عن موقفه.
ففي اليوم الأول، قدّم نفسه على أنه “جندي في الدولة الإسلامية”، كما أشار لاحقاً إلى أن “13 نونبر كان حتمياً”، بسبب التدخلات الفرنسية في سوريا، مشيراً إلى أنه رفض التجاوب مع المحققين منذ اعتقاله في مارس 2016، في بلجيكا، حيث عثرت عليه قوات الأمن بعد أشهر من البحث عن الرجال المسؤولين عن المجزرة.
وادعى عبد السلام أنه رمى بسترته الناسفة وهرب من العاصمة الفرنسية بعد الفوضى الدموية التي خلفها الهجوم، ليعود إلى مقاطعة مولينبيك في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث نشأ، وأضاف “سأقول الحقيقة، ما زلت غير متأكد من رغبتي في الإجابة عن أسئلتكم”.
الجدير بالذكر، أن الاستجواب الذي بدأ الأربعاء، يركز على خلفية عبد السلام والأحداث التي سبقت الهجمات، وسبق للمدعين أن أكدوا بالفعل أنه قضى معظم شبابه كمشجع لتدخين الماريغوانا، وكان يمضي وقته في النوادي الليلية والكازينوهات.
فعندما بدأ الاستجواب برئاسة القاضي جان لوي بيري، كان عبد السلام غالباً ما يعطي إجابات مرتجلة “وصلت إلى الوقاحة”، على حد تعبير وسائل إعلام فرنسية، ورداً على سؤال حول رحلة قصيرة مثيرة للريبة إلى اليونان قبل بضعة أشهر من الهجمات مع أحد المتهمين معه، حيث قال المحققون إنهم ربما التقوا عناصر “داعش”، قال عبد السلام إنها كانت مجرد “رحلة برية”.
وأوضح عبد السلام “توقفنا في إيطاليا وتناولنا المعكرونة ثم ذهبنا إلى اليونان ورأينا بعض الجزر، وهذا كل شيء”، قائلاً للقاض، “تعتقد أن كل شيء مرتبط بالدولة الإسلامية، لكن الناس لديهم أيضاً حياة اجتماعية”.

