المساء اليوم – أ. مرادي:
بعد حوالي عام كامل من الأوقات لعجاف في العلاقات المغربية الإسبانية، يبدو من الصعب تصديق أي نبأ يتحدث عن تحسن في العلاقات بين البلدين، لكن خلال الأيام القليلة الماضية، ظهرت مؤشرات تدل على بداية انجلاء طفيف للسحب القاتمة في سماء البلدين.
وبعد أشهر من الأزمة التي هزت العلاقات بين البلدين، ترى مدريد تقدما في سعيها لطي صفحة التوتر مع الرباط، وفق ما أوردته مصادر صحفية إسبانية، نقلا عن مصادر دبلوماسية.
ووفقا لهذه المصادر فإن هناك سعيا لحل الأزمة، بحيث يتواصل وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بشكل كبير مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة.
وكانت الحكومة الإسبانية لجأت إلى الملك فيليبي السادس للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية، وخلال استقباله للسفراء الجدد لدى إسبانيا، ورغم غياب سفيرة المغرب، كان خطابه متوافقا مع الحكومة، وعبر عن رغبته في رؤية العلاقات بين مدريد والرباط تسير على سكتها المعتادة.
واستمرت الأزمة بين المغرب وإسبانيا لفترة أطول مما يرغب فيه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الذي لم يكن يتوقع كل هذا “العناد” المغربي بعد استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية.
وحسب مصادر دبلوماسية إسبانية فإن الأمور تتحسن بالوتيرة التي يجب أن تتحسن بها، وتضيف المصادر أن البلدين إن رغبا في عدم تكرار الأزمة، فإن الأزمة الحالية تتطلب وقتا لبناء الثقة.
وأضافت المصادر الدبلوماسية الإسبانية أن مدريد تعتمد على مساعدة الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة مع المغرب، الذي يبدو مصرا على ضرورة مراجعة إسبانيا لموقفها بخصوص الصحراء.
وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين زرات الرباط هذا الأسبوع، وأعلنت عن استثمار 1.6 مليار يورو في شكل منح للمملكة بين عامي 2021 و2027.
ويمكن اعتبار زيارة رئيسة المفوضية جزءا من الحل الذي تبحث عنه مدريد والرباط، لكنه ليس الحل كله.
ورغم عدم عودة سفيرة المغرب، كريمة بنعيش، إلى مدريد، فإن هناك إشارات بالإنفراج، إذ أن سفير مدريد بالرباط، ريكاردو دياز هوشلتنر، استعاد أجندته الدبلوماسية المعتادة.
واندلعت الأزمة الحادة، في أبريل الماضي، بسبب استضافة إسبانيا، إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو المطالبة بانفصال الصحراء عن المغرب، للعلاج من فيروس كورونا، الأمر الذي اعتبرته الرباط “مخالفا لحسن الجوار”، مؤكدة أن غالي دخل إسبانيا من الجزائر “بوثائق مزورة وهوية منتحلة”.
وتفاقمت الأزمة، في منتصف مايو، حين تدفق نحو 10 آلاف مهاجر، معظمهم مغاربة، على مدينة سبتة.
وتبادل البلدان تصريحات حادة، حيث اتهمت مدريد خصوصا المغرب بارتكاب “عدوان” و”الابتزاز”. ونددت الرباط من جهتها بـ”اللغة المزدوجة” و”الترهيب”، واستدعت للتشاور سفيرتها في إسبانيا، التي لم تعد بعد إلى مدريد.
ورغم هذه الإشارات، إلا أنه من الصعب توقع انفراج قريب وكامل للعلاقات بين الرباط ومدريد، حيث ينتظر المغاربة موقف إيجابيا لإسبانيا من موضوع الصحراء، على غرار الموقف الألماني.

