المساء اليوم:
يستعد المغرب للترشح لرئاسة الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، في خطوة تدعم رحلة انتقال الطاقة، سواء على الصعيد المحلي أو على الصعيد الأفريقي والدولي.
وعزّزت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة من ترشح المملكة واستعرضت سجل إنجازاتها محليًا وأفريقيًا ودوليًا، مشيرة إلى أن خطوة الترشح تأتي دعمًا للتطور الأخضر، إضافة إلى التزام المغرب المستدام تجاه الأهداف البيئية، معتمدًا في ذلك على خطوات عدة لإحداث تطور يُسهم بدوره في التحول العالمي.
ويهدف المغرب من الترشح لرئاسة الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة إلى إظهار تمثيل إفريقي قوي على الصعيد العالمي، مبديًا استعداده لتحمل مسؤولية التصدي للتحديات الأفريقية بيئيًا خلال رحلة التنمية المستدامة. وتُعد جمعية الأمم المتحدة للبيئة أعلى جهة عالمية لاتخاذ القرارات البيئية، وهي الهيئة الإدارية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تشكلت في يونيو 2012، وتلتقي كل عامين لتحديد أولويات السياسات البيئية العالمية، وكيفية العمل على تطوير القانون البيئي الدولي.
وتضم الجمعية ممثلين من 193 دولة من الأعضاء في الأمم المتحدة، ومن المقرر عقد دورتها الخامسة من 28 فبراير الجاري حتى 2 مارس في العاصمة الكينية نيروبي، التي يجري خلالها اختيار الدولة الرئيس للدورة السادسة، وفق موقعها الإلكتروني.
وأدت المملكة دورًا حيويًا في عملية انتقال الطاقة، سواء على الصعيد المحلي أو الأفريقي أو الدولي أيضًا. فعلى الصعيد المحلي، اعتمد المغرب على تشريعات ولوائح تمكنها من ترسيخ السياسات العامة والمتعلقة بالقطاعات في مجال البيئة والتنمية المستدامة.
ومن ضمن الخطوات التي اعتمدت عليها لتعزيز هدفها، إعداد لجنة وطنية للتنمية المستدامة يترأسها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بجانب إعداد الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة التي تهدف إلى الانتقال نحو اقتصاد أخضر وشامل بحلول عام 2030.
صناعة السيارات في المغرب
كما أعد المغرب إستراتيجية تطوير منخفضة الكربون طويلة الأجل، وحدد إسهامات وطنية طموحة بهدف الحد من الانبعاثات بحلول 2030، تماشيًا مع اتفاقية باريس للمناخ 2015، وبالإضافة إلى الإستراتيجيات العامة، انتهجت الحكومة عدة إستراتيجيات من شأنها إضفاء أهداف الاستدامة على عدة قطاعات.
وحول الطاقة، يهدف المغرب إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في السعة المُركبة بالبلاد لما يزيد على 52%، بحلول 2030، كما يُخطط للتحول إلى النقل المستدام في الترام وحافلات النقل الجماعية وشاحنات نقل البضائع كبيرة الحجم، بالاعتماد على الوقود النظيف.
وشملت إستراتيجية التنمية المستدامة ترشيد استهلاك الموارد المائية طبقًا للخطة الوطنية للمياه بحلول 2050، وما يتبعها من استدامة قطاع الزراعة للحفاظ على التربة ودعم الإنتاج العضوي طبقًا لإستراتيجية الجيل الأخضر بحلول 2030. ودعمت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الترشيح المغربي لرئاسة الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، بتأكيد إبرام ما يقرب من 100 اتفاقية بيئية مع أطراف متعددة، وضمها إلى القانون الوطني في البلاد.
إنجازات قوية خلال انتقال الطاقة
كما شهدت مشروعات الطاقة المتجددة والنظيفة نقلة نوعية في المغرب، منها محطة نور 3 للطاقة الشمسية بقدرة 150 ميغاواط، التي تأتي خطوة ثالثة ضمن مشروعات مجمع ورزازات للطاقة الشمسية.
ولكون الهيدروجين الأخضر عنصرًا أساسيًا في إستراتيجيات الدول لانتقال الطاقة، فقد شهدت مشروعاته قفزة في المغرب خلال المدة الماضية. وجاء المغرب في المرتبة الرابعة عالميًا ضمن توقعات تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” للدول المرشحة لتكون منتجًا رئيسًا للهيدروجين، عقب أستراليا وتشيلي والسعودية، ليسبق أميركا والجزائر.
وتُشكل الطاقة المتجددة النظيفة حصة كبيرة من مزيج الكهرباء المغربي، تقارب 4 غيغاواط من إجمالي 10 غيغاواط، في حين يُتوقع وصول تلك النسبة إلى 42% بحلول 2030 ارتفاعًا من 35% عام 2019، مقسمة بين الطاقة الشمسية 20%، والرياح 20%، والطاقة الكهرومائية 12%.
دور المغرب في تنمية القارة الأفريقية
ويبرز دور المغرب بقوة على الصعيد الأفريقي، إذ يدعم التنمية المستدامة الشاملة للقارة السمراء، وطور نهجًا أفريقيًا خاصًا يضع المتطلبات البيئية للمواطن الأفريقي في أولوية البرامج التعاونية.
وظهر الدعم المغربي لانتقال الطاقة في أنحاء أفريقيا خلال قمة العمل الأفريقي عام 2016، التي عُقدت في مراكش، إذ انبثق منها تكوين 3 لجان مناخية تُسهم بقوة في مواءمة القارة الأفريقية لمكافحة تغير المناخ ودعم التنوع البيولوجي من أجل تعزيز التنمية المستدامة.
واللجان الأفريقية الـ3 التي وُلدت من مراكش لمكافحة تغير المناخ هي: اللجنة الدولية لحوض الكونغو (معنية بإدارة مبادرات الاستدامة في عمليات الشحن الداخلي والمياه)، ولجنة إدارة الساحل الأفريقي، ولجنة الدول الجُزرية الصغيرة. يأتي هذا بالإضافة إلى مشاركة المغرب في مبادرة التكيف مع الزراعة الأفريقية، ومبادرات الاستدامة والاستقرار والأمن في أفريقيا بالتنسيق مع السنغال، ومبادرة الحزام الأزرق لتطبيق حلول الاستدامة على صيد الأسماك والأحياء المائية في أفريقيا.
