المساء اليوم – متابعة:
يبدو أن الحسابات السياسية والدبلوماسية، دخلت على خط التصريح الذي أدلى به الرئيس المدير العام لشركة (سوناطراك) الجزائرية توفيق حكار، لصحيفة (ليبرتي) المحلية الناطقة باللغة الفرنسية، بشأن إمكانية ضخ بلاده لكميات إضافية من الغاز إلى أوروبا، إذا تراجعت الإمدادات الروسية.
حيث نفت الشركة في بيان أن يكون حكار قد أدلى بالتصريحات التي تصدرت الصحيفة وأن ما ورد في الحوار المنشور في عددها الصادر يوم الأحد، هو “تأويل خاطئ من الصحيفة”.
التصريحات التي نشرتها الصحيفة أمس الأحد قد تُعتبر مساسا غير مسبوق بما يوصف بـ”العلاقات التاريخية بين الجزائر وروسيا”، خصوصاً وأن موسكو تُدرج الجزائر في خانة الشركاء الاستراتجيين في المنطقة، لذا كان النفي السريع لها، خطوة استباقية من حكومة عبد المجيد تبون لتفادي أي تأويل لها من طرف القيادة الروسية في موسكو، والذي قد يُكلف الموقف الجزائري الكثير، في حال فُسرت في نهج الاستغلال التجاري للأزمة الأوكرانية تجاريا لتحقيق عائدات إضافية.
وكان حكار قد أكد استعداد (سوناطراك) لضخ كميات إضافية من الغاز الجزائري في السوق الأوروبية، لتلبية الحاجيات المتصاعدة نتيجة الأزمة الأوكرانية وإمكانية تقلص الإمدادات الروسية لأوروبا، “على المدى البعيد في حال تأزم الوضع”. ويتماهى تصريح مدير (سوناطراك) مع تصريح سبق أن أدلى به الرئيس الجزائري بمناسبة احتفالية تأميم قطاع المحروقات في الـ24 من فبراير، والذي تضمن استعداد الجزائر لضخ كميات إضافية من الغاز لتلبية طلب الأوروبيين، وهو ما يوحي بوجود إجماع داخل القرار السياسي في البلاد، على استغلال فرصة الأزمة الأوكرانية لتحقيق عائدات إضافية لخزينة الدولة.
ولا زالت الجزائر تلتزم الصمت تجاه الأزمة الأوكرانية، ولم يصدر عنها أي موقف سياسي إلى حدّ الآن، حيث اكتفت وزارة الخارجية ببيانات مقتضبة تتحدث عن وضع الجالية الجزائرية في أوكرانيا، في حين تلافت أي إشارة إلى البعد السياسي للأزمة، وهو ما يوحي إلى أنها لا تريد التسرع بأي موقف قد يغضب شريكها التاريخي “روسيا”.
كما يبدو أن الجزائر تستبعد كلياً إمكانية العودة إلى الضخ عبر الأنبوب المغاربي، رغم فرضيات اللجوء إليه مجددا تحت ضغط الحكومات الأوروبية، الباحثة عن تأمين حاجياتها الغازية بأقل التكاليف، لاسيما وأن الأنبوب المذكور بإمكانه توفير كميات إضافية دون الحاجة إلى تكاليف نقل إضافي لجزء معتبر من القارة الأوروبية.
وكان حكار قد لفت في حديثه للصحيفة الجزائرية إلى أن “الغاز الجزائري يمكن أن يصل إلى دول ليست مربوطة بأنبوبي الغاز، من خلال الغاز المسال المنقول في سفن، وأن أوروبا هي السوق الطبيعية والمفضلة بالنسبة إلى الجزائر التي تساهم حاليا بـ11% من احتياجات أوروبا إلى الغاز”.

