المساء اليوم – متابعة:
استقبلت لجنة في مجلس النواب وفدا من المستثمرين الأميركيين برئاسة بروك بيرس، الذي يعتبر من رواد العملة الرقمية (بيتكوين)، وأحد أكبر المدافعين عنها في العالم، واستقبل رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بالمجلس محمد شوكي الثلاثاء الوفد الأميركي، في لقاء تركز حول مناخ الأعمال والاستثمار بالمغرب، حيث نوه رئيس الوفد الأميركي بالاستقرار الاجتماعي والأمني وجاذبية البنيات الأساسية في المغرب.
وكان خبراء اقتصاد وعملات رقمية رجحوا توجه البنوك المغربية لاعتماد عملات رقمية وطنية، في ظل احتلال المغرب لمرتبة متقدمة للمستعملين لهذه العملات، فحسب الخبراء فإن إعادة التفكير في التعامل بها مجددا فرضه الواقع الجديد والتطور التكنولوجي.
وكانت الحكومة المغربية قد حظرت في سنة 2017 استعمال العملات المشفرة خاصة (البيتكوين) الأكثر تداولا لما يشوبها من مخاطر مرتبطة بالجريمة المالية، وتمويل الإرهاب وعدم تحديد هوية المستعملين الحقيقيين كما حذرت بتطبيق غرامات تطال المخالفين.
لكن وزارة المالية المغربية مؤخرا للحديث عن الموضوع ذاته، حيث لوحظ انتشار استعمال العملات المشفرة بالمغرب، وحدد العدد بنحو 900 ألف، ما يمثل أكثر من 2.3%، من ساكنة المملكة، حيث يحتل المغرب الرتبة الأولى على صعيد شمال إفريقيا، والمرتبة الثانية عربيا بعد المملكة العربية السعودية.
وفي اللقاء الذي جمع الوفد الأميركي بلجنة مجلس النواب، تطرق بروك بيرس، والمرشح المستقل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020، لتداول العملة الافتراضية “بيتكوين” التي تعتمد على تكنولوجيا “بلوك تشين”.
وأوضح بيرس أن اللقاء شكل مناسبة لتناول بعض التجارب الدولية في استعمال هذه العملة من خلال تشخيص واقع الحال وعلاقتها بتطوير مجال الاستثمار في قطاعات مهيكلة، مشيراً إلى أن الموضوع يستدعي مزيدا من التمحيص والتكوين في اتجاه إرساء ثقافة جديدة وأسس تطبعها ضوابط العالم الافتراضي.
وتختلف العملة الرقمية لبنك المغرب عن العملات المشفرة، حيث أن ما يدور الحديث عنها بالمغرب تمثل الشكل الرقمي للنقود، أي الأوراق النقدية والعملات المعدنية المتداولة حاليا. ويحتل المغرب مرتبة متقدمة في استعمال وتداول العملات المشفرة، ويقول خبراء إن هناك رغبة وتوجها عاما لتعويض استعمال النقود الورقية نظرا لكلفة استعمالها وصعوبة تتبع تداولاتها.
يذكر أن استعمال العملات من طرف الكثير من المغاربة يرتبط بإمكانيات الربح في حالة ارتفاع قيمتها كأصول مالية، وكأسهم البورصة وليس كعملة تداول، فاستعمال العملات النقدية وتداولها على شكل موسع له كلفة تتجاوز 7 مليارات درهم في المغرب، وأن الاقتصاد المغربي في أمس الحاجة إليها في الظروف الراهنة، حسب خبراء اقتصاديين.
وتبقى المعضلة الأساسية بالنسبة لـ(بيتكوين) في إمكانية وضع المواطن والهيئات الخاصة، وعدم الثقة في هذا النوع من العملات في ظل الاقتصاد غير النظامي والتهرب الضريبي.
أما فيما يتعلق بإمكانية تعامل المغرب بالعملة الرقمية، فإنه في ظل ارتباط الاقتصاد المغربي باقتصاديات العالم والتطور السريع لعدد المستثمرين بالمملكة، يمكن أن يلجأ بنك المغرب إلى إيجاد صيغة توفيقية، لتمكين المستهلكين من مسايرة ابتكارات المالية، وتمكين الدولة المغربية من تسريع وتيرة النمو باستثمارات مهمة والاستفادة من عائدات مهمة للخزينة العامة.

