المساء اليوم – متابعة:
حذر مراقبون من فوضى أسلحة قد تجتاج أوروبا نتيجة تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا من الدول الغربية، في ضوء أن أوكرانيا هي واحدة من أكبر أسواق السلاح المهرب في أوروبا، فحسب (مؤشر الجريمة المنظمة العالمي) فإن “دور أوكرانيا كحلقة وصل أساسية في تجارة السلاح العالمية قد زاد منذ اشتداد الصراعات شرقي البلاد في السنوات الأخيرة، مما يُنذر بالسوء بعد تدفق شحنات الأسلحة الدولية على البلاد مؤخراً.
كما أن توزيع تلك الأسلحة على جيوش المدنيين، الذي يعتبره الغرب، تدبير طوارئ، “قد تكون له تداعياتٌ كارثية على المدى القريب والبعيد”، حسب مراقبين، داعيين “الولايات المتحدة وحلف الناتو إلى التفكير جيداً في المخاطر المحتملة لتأجيج نزاعاتٍ مستقبلية بعد وقتٍ طويل من نهاية الحرب الحالية، قبل أن يُغرقوا أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة”.
ورأى تقرير لموقع (Responsible Statecraft) الأميركي أن إغراق واحدةٍ من أكبر أسواق تهريب الأسلحة في أوروبا، “وصفةٌ مثالية لإحداث كارثة”، خصوصاً وأن أوكرانيا كانت تُعاني من أزمة تحويل الشحنات قبل الهجوم الروسي، “حيث اعتاد المدنيون والجنود، على حد سواء، تسريب الأسلحة إلى شبكةٍ تهريب أسلحة غير شرعية متوسعة”.
ورغم أن البلاد كثّفت تحقيقاتها في سرقة الممتلكات العسكرية عام 2014، لكن تحويل مسار الأسلحة الصغيرة والكبيرة ما يزال قائماً، إذ وجد تقريرٌ من Small Arms Survey حول تدفقات الأسلحة غير الشرعية عام 2017 أن هناك أكثر من 300 ألف سلاح صغير قد اختفت من أوكرانيا بين عامي 2013 و2015، ولم تنجح السلطات سوى في استرداد 13% منها فقط.
ووصل تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا إلى مستوى غير مسبوق، حيث تعهّدت 20 دولة أو أرسلت بالفعل معدات عسكرية بقيمة مليارات الدولارات إلى أوكرانيا على مدار الشهرين الماضيين، مما يزيد خطر تحويل مسار الشحنات. إذ شهد يوم 28 فبراير فقط تعهّد فنلندا بإرسال 2500 بندقية هجومية، و150 ألف رصاصة لتلك البنادق، و1500 سلاح مضاد للدبابات من طلقة واحدة. بينما تبرّعت النرويج بنحو 2000 سلاح M72 المضاد للدبابات.
فيما أعلنت كرواتيا أنّها سترسل بنادق، ومدافع رشاشة، ومعدات وقاية بقيمة 18 مليون دولار. كما يدرس البرلمان الإيطالي إرسال صواريخ ستينغر الأميركية أرض-جو، وأسلحة مضادة للدبابات، ومدافع رشاشة، وأنظمة مضادة للعبوات الناسفة، فيما تواصل الدول الغربية إرسال آلاف من صواريخ جافلين المضادة للدبابات وستينغر المضادة للطائرات، وغيرها من الصواريخ المحمولة على الكتف.
فإذا كان النظام الأوكراني الذي غمرته التبرعات يتعرض لضغطٍ هائل من أجل نشر الأسلحة بأسرع ما يُمكن لمواجهة الجيش الروسي، لكن حكومة كييف تواجه معركةً عصيبة لمنع تحويل مسار تلك الأسلحة إلى تجارة السلاح غير الشرعية القائمة وبالتالي إلى ، حسب (Responsible Statecraft).
ودعا التقرير إلى الحاجة لـ”مراقبةٍ فعّالة للمستخدم النهائي”، من أجل تخفيف مخاطر تحويل مسار الأسلحة لأيدي قد تستخدمها ضد أميركا أو أوروبا أو ضد حلفائنهما، لكن المُراقبين يرون أن “الرقابة الضرورية” أصبحت أمراً هامشياً على ما يبدو في خضم التسابق لتسليح المدنيين الأوكرانيين ضد القوات الروسية المهاجمة، محذرين من أن المخاطر المحتملة لهذا التسليح في تأجيج نزاعاتٍ مستقبلية بالقارة العجوز.

