المساء اليوم – متابعة:
في ظل المساعي الأميركية لتخليص حلفائها الأوروبيين من “التبعية” للغاز الروسي، كشفت مصادر مطلعة، أن واشنطن فاتحت إسبانيا والمغرب والجزائر في مسألة إعادة فتح أنبوب الغاز الذي يمر من المغرب، وذلك خلال زيارة نائبة وزير الخارجية الأميركي، ويندي شارمان، إلى البلدان الثلاثة مؤخراً.
ووفق مصادر أميركية فإن واشنطن تريد مزيداً من إمدادات الغاز لحلفائها الأوروبيين، في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا، ودعماً للخطة الأوروبية بالتخلي نهائياً عن الغاز الروسي على المدى القريب والمتوسط، حيث تمول موسكو دول الاتحاد بأكثر من 40% من احتياجاتها من الطاقة.
وكانت وسائل إعلام إسبانية، قد ذكرت أن الاتحاد الأوروبي وضع خططاً لتعويض الغاز الروسي، إذ بدأ بالتفاوض مع كل من قطر ومصر والجزائر وأذربيجان، وتُعتبر إسبانيا من أكثر الدول الأرروبية المُتضررة في ملف الطاقة، خصوصاً بعد قرارا الجزائر إيقاف العمل بـ”الأنبوب المغاربي”، وبالتالي فإن الاقتراح الأميركي الذي طرحته نائبة وزير الخارجية الأميركي، شارمان، في زيارتها لمدريد، بإعادة تشغيل الأنبوب “المغاربي-الأوروبي” لقي ترحيباً من الجانب الإسباني، لأنه “سيعود بالنفع على إسبانيا وأوروبا في الظرف الحالي”.
وترى مصادر أنه “في حال تمكنت واشنطن من إقناع الجزائر بإعادة الحياة للأنبوب الذي أغلق نهاية السنة الماضية، فإن إسبانيا ستوفر المال والوقت لتنفيذ خططها الرامية إلى التخلص من التبعية للغاز الروسي،، لكن المصادر أوضحت أن الجزائر “لا تنوي فتح الصنبور المتحكم في تدفق الغاز عبر الأنبوب “المغاربي-الأوروبي”، رغم الضغوطات التي باتت تمارس عليها”.
وترفض الجزائر إعادة تشغيل الأنبوب لسببين، أولهما يتعلق بقدراتها الإنتاجية التي لا تسمح لها بتشغيل 3 أنابيب مرة واحدة (ميدغاز، المغاربي-الأوروبي، الأنبوب الإيطالي)، بحيث سيكون عليها إنتاج قرابة 50 مليار متر مكعب سنوياً، بينما إمكاناتها تسمح حالياً بإنتاج 40 مليار متر مكعب على أقصى تقدير.
أما السبب الثاني حسب مصادر، فيرتبط بالعلاقات الجزائرية الروسية، التي قد تتوتر وربما تنهار في حال فكّرت الجزائر لعب دور البديل لغازها، رغم أن السفير الروسي لدى الجزائر إيغور بيليايف رفع الحرج عن السلطات الجزائرية، إذ أكد منتصف الأسبوع الماضي على أن موسكو تنظر إلى الطلبات التي تصل الجزائر لزيادة ضخ الغاز باتجاه أوروبا على أنها تجارية محضة، ولا يمكنها أن تعكر صفو العلاقات بين البلدين، إلا أن الجزائر تتعامل مع هذا الملف بحذر.
ومما يؤكد أن الجزائر لا تنوي إعادة تشغيل الأنبوب وطوت ملفه نهائياً، ما نقلته صحيفة “El Mundo” الإسبانية مؤخراً عن تحذير الجزائر لمدريد من تشغيل الأنبوب بطريقة عكسية باتجاه المغرب، التحذير جاء على لسان وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، الذي اتصل هاتفياً بنائب رئيس الحكومة الإسبانية، تيريزا ريبيرا، وحذرها مباشرة من توجيه الغاز الجزائري للمغرب.
وفي حال المغرب، توقعت مصادر أن الرباط لن تُمانع في عودة الأنبوب إلى العمل، “لكن وفق شروط مُعينة تضمن عدم توقفه مجدداً، على الأقل على المدى المتوسط، إلى حين توفير بدائل استراتيجية”، مشيرة إلى أن الجزائر لن تقبل بشروط المغرب أو حتى الاستفادة من غازها، إذ يمكن أن تشترط هي الأخرى عدم استفادة المغرب من الغاز مقابل إعادة الضخ، وهو ما لن تقبله الرباط إلا في حال تعرضها لضغوطات غربية كبيرة”.

