المساء اليوم – الرباط:
فيما يبدو أنها علمية استباقية لخصاص كبير في المياه الصيف المقبل، أطلقت وزارة التجهيز والماء حملة واسعة لتوعية المغاربة بضرورة الحفاظ على الماء، وذلك في ظل الوضعية المائية الراهنة والمقلقة التي تعرفها البلاد.
وذكرت الوزارة، في بلاغ لها، أن هذه الحملة التحسيسية حول توفير المياه وكيفية ترشيد استهلاكها، ستتخذ عدة أشكال، موضحة أن المحور الأول يتمثل في مكافحة إهدار الماء في الحياة اليومية وتحسيس الأسر المغربية بالتكاليف الباهظة المترتبة عن ضياع المياه.
وأشارت إلى أن تسربا واحدا بالمرحاض يمكن أن يستهلك ما يصل إلى 220.000 ألف لتر من مياه الشرب سنويا، أما غسل السيارة أسبوعيا بكمية كبيرة من المياه قد يدفع إلى استهلاك 260 ألف لتر من الماء سنويا، بتكلفة تتجاوز 2300 درهم في فاتورة المياه السنوية.
وعلى الرغم من أن المغرب عرف مؤخرا تساقطات مطرية مهمة، إلا أنها لم تكن كافية لسد الخصاص الكبير في المياه، سواء المتعلقة بالري أو تلك المخصصة لمياه للشرب، خصوصا وأن السدود كانت تعرف خصاصا كبيرا في مخزوناتها في الأعوام القليلة السابقة على الرغم من انتظام نسبي للتساقطات.
أما المحور الثاني من حملة التوعية، فيسلط الضوء على الإجراءات البسيطة والعادات الجيدة المتعلقة بكيفية توفير مياه الشرب، حيث أن تركيب “مهويات” لا تتعدى تكلفتها بضع دراهم فقط في الصنابير توفر ما يصل الى 50 في المائة من استهلاك الماء، وغسل الأواني يوميا في وعاء بدلا من ترك المياه تتدفق من الصنبور قد يوفر ما يناهز 80 في المائة من استهلاك الماء، أو حتى عبر اعتماد طريقة بسيطة للتحقق من التثبيت الجيد للصنبور من أجل التأكد من عدم وجود أي تسريب للمياه.
ويتعلق المحور الثالث من هذه الحملة بـ“تعزيز الممارسات الجيدة” لبعض الفاعلين الاقتصاديين الذين أضحوا على دراية بالحاجة الملحة لتوفير المياه، مؤكدة أن الممارسات الجيدة في الزراعة والصناعة والأنشطة السياحية وكذلك الجماعات المحلية والإدارات ستكون بمثابة أمثلة حية لزيادة نشر الوعي وحماية هذه الملكية الوطنية المشتركة التي هي الماء.
وسيتم بث هذه الحملة التحسيسية على التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي في الشهرين المقبلين بهدف الوصول إلى جميع الفئات المجتمعية.
وفي سياق متصل، أعلنت المديرية العملياتية لشركة “أمانديس” لتوزيع الماء والكهرباء بطنجة، عن تجربة ميدانية واسعة تروم الكشف عن تسربات المياه على مستوى شبكات الماء الصالح للشرب.
ووفق بيان للشركة، توصلت “المساء اليوم” بنسخة منه، فإن هذه العملية تتم بالاستعانة بكلاب مدربة، حيث أن هذه الكلاب يمكنها قطع مسافة تصل إلى 3 كلم في الساعة ومسح 10 كلم بحثاً عن التسربات.
وأضاف بيان الشركة أن الكشف عن التسربات المائية بواسطة الكلاب المدربة يتم حسب المسارات المختارة، وهي تقنية، يقول البيان، “أبانت عن نجاحها الكبير في فرنسا وفي الرباط وسلا والمناطق المجاورة، وتسعى أمانديس إلى اعتمادها في مجال تدخلها، وذلك في إطار تنويع تقنيات الكشف التي تهدف الحفاظ على هذا المصدر الثمين”.
وكان وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أشار إلى أنه بالإضافة إلى التدابير المتوسطة والقصيرة المدى التي اتخذتها الوزارة لتزويد السكان بمياه الشرب، فإن الإعلام والتعليم والتوعية بالنسبة لمختلف الشرائح الاجتماعية تلعب دورا مهما وكبيرا حتى يكون الماء منفعة عامة ومتاحا للجميع، إذ أن توفير الماء مسؤولية تضامنية وطنية.

