المساء اليوم – حسنية أسقال:
خلف قرار السلطات الأوكرانية سحب سفيرتها من الرباط علامات استفهام كبيرة حول سر هذا القرار الذي بدا مفاجئا للكثيرين، خصوصا في ظل الموقف الرسمي المغربي الذي اتسم بإمساك العصا من الوسط في النزاع العسكري بين موسكو وكييف.
وفي الوقت الذي تقول السلطات الأوكرانية إن سحب السفيرة أوكسانا فاسيليفيا، كان بسبب تقصير منها في إقناع الرباط بإدانة التدخل العسكري الروسي، فإن مصادر أخرى تقول إن القرار قد يكون بسبب “أخطاء قاتلة” ارتكبتها السفارة الأوكرانية في الرباط، خصوصا بيانها المنشور في وقت سابق على وساط التواصل والذي دعا المتطوعين المغاربة إلى القتال في أوكرانيا ضد القوات الروسية والتبرع ماليا لفائدة الحكومة الأوكرانية.
وعلى الرغم من أن السفارة الروسية لم تؤكد رسميا أنها وراء البيان المتعلق بطلب تجنيد متطوعين مغاربة، إلا أن الأصداء التي خلفها ذلك المنشور كان على قدر كبير من السلبية وسط الشاعر المغربي، حيث يشعر المغاربة بحساسية خاصة تجاه من يطالبون بتجنيدهم في حروب لا تعنيهم.
وكانت أحزاب مغربية، خصوصا حزب اليسار الموحد، دعا في وقت سابق إلى اتخاذ موقف صارم من السفارة الأوكرانية في الرباط ومحاسبتها على ذلك المنشور، الذي اعتبره الحزب إهانة في حق المغاربة وتحريض على المزيد من العنف وخروج عن القوانين.
وترجح مصادر مستقلة أن يكون سحب السفيرة الأوكرانية من الرباط سببه الرئيسي ذلك المنشور الذي أثار سخطا بين المغاربة، على اعتبار أن الموقف الرسمي المغربي بخصوص النزاع العسكري لا يعني أوكرانيا في شيء لأنه “يحافظ على استقلالية القرار السيادي المغربي ويحفظ المصالح العليا للبلاد”، وفق تعبير مصادر دبلوماسية مغربية.
ومقابل نظرية “العقاب” الموجه للسفيرة، فإن هناك رأيا آخر يتعلق بكون سحب السفيرة مرده إلى محاولة كييف تجديد الدماء في علاقات كييف مع الرباط، حيث أعلن وزير الخارجية الأوكراني، ديميترو كوليبا، عن اتصال أجراه، اليوم الجمعة، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة من أجل “زيادة تعزيزها في جميع المجالات، بما في ذلك الأمن الغذائي وتعزيز التجارة والتعاون داخل المنظمات الدولية”.
ولا يرتبط المغرب وأوكرانيا بعلاقات استراتيجية سواء من الناحية الدبلوماسية أو الاقتصادية، على عكس العلاقات مع موسكو التي تتميز بكثير من “الحذر والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، وهو ما يدفع المغرب إلى التشبث بسياسة النأي بالنفس في قضية التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، مفضلا عدم الانسياق وراء الموقف الغربي.
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أعلن الثلاثاء الماضي، في ندوة مشتركة مع نظيره الأمريكي أنطوني بلينكن، أن موقف المغرب مبني على التعبير عن انشغاله بتطورات الوضع بين روسيا وأوكرانيا، ورفضه لاستعمال القوة بين الجيران لحل الخلافات، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على الوحدة الترابية لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

