المساء اليوم – متابعة:
لم يستبعد مدير مجمع سوناطراك البترولي الجزائري، توفيق حكار، مراجعة بلاده أسعار بيع الغاز لإسبانيا تحديدا، فيما يبدو أنها ردة فعل على قرار الحكومة الإسبانية دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي في الأقاليم الصحراوية.
وأعلن مدير الشركة الجمعة أن قرار “مراجعة حساب” سعر الغاز المصدر إلى إسبانيا ليس مستبعداً، وقال إن “الجزائر قررت منذ بداية الأزمة في أوكرانيا التي أدت إلى انفجار أسعار الغاز والبترول الإبقاء على الأسعار التعاقدية الملائمة نسبيا مع جميع زبائنها. غير أنه لا نستبعد، إجراء عملية مراجعة حساب للأسعار مع زبوننا الإسباني”.
ولم يوضح مدير سوناطراك أسباب مراجعة الأسعار مع إسبانيا إن كانت تجارية بحتة أم لها علاقة بالتطورات السياسية التي تتجاوزه، وتأتي ذلك في سياق توتر دبلوماسي بين الجزائر ومدريد بشأن ملف الصحراء المغربية، والتطورات الأخيرة التي طالته، حيث من المزمع أن يزور رئيس الحكومة الإسباني المغرب قريبا بدعوة من الملك محمد السادس في إطار تطبيع العلاقات الدبلوماسية الثنائية، بعد أزمة ماي الماضي، إثر استقبال مدريد لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي، بهوية مزوة، قصد العلاج من (كوفيد-19).
وكانت إسبانيا التي تعتمد بشدة على الجزائر في إمدادات الغاز، قد أقدمت على تغيير جذري في موقفها في الـ18 من مارس بشأن الوحدة الترابية للمغرب، الأمر الذي “استغربته الجزائر ووصفته بـ”الانقلاب المفاجئ” في الموقف الإسباني، فاستدعت سفيرها بمدريد في الـ9 من مارس. فيما تعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز “بذل ما في وسعه لإعادة العلاقات الدبلوماسية التي تضررت للأسف” مع أحد موردي الغاز الرئيسيين لإسبانيا.
وأوضح حكار، أن الجزائر لديها حاليا بعض المليارات (من الأمتار المكعبة الإضافية) التي لا يمكن أن تحل محل الغاز الروسي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه “من خلال وتيرة استكشافاتنا فإن قدراتنا ستتضاعف في غضون أربع سنوات مما ينبئ بآفاق واعدة مع زبائننا الأوروبيين”.
وكانت الجزائر تركت الانطباع بأنها ترفض زيادة تصديرها في هذه الظروف حتى لا تبدو منحازة إلى أي طرف في الصراع الدائر حاليا في أوكرانيا، خاصة أنها تعتبر من أهم شركاء روسيا، وتعد هذه المرة الأولى التي يرد فيها مدير سوناطراك بوضوح عن سؤال عما إذا كانت الجزائر قادرة على تزويد أوروبا، التي تبحث عن بدائل للغاز الروسي، بكميات إضافية من الغاز.
كما سبق لسوناطراك أن قررت مقاضاة جريدة (ليبرتي) بسبب اعتمادها عنوانا في حوار أجرته مع حكار قال فيه إن الجزائر مستعدة لزيادة إمدادات الغاز نحو أوروبا. وحرصت حكومة عبد المجيد تبون رسميا على نفي كل التقارير الإعلامية التي تحدثت عن مطالبات أميركية لها بإعادة تشغيل أنبوب الغاز الذي يمر عبر الأراضي المغربية باتجاه إسبانيا، والذي كانت قد أعلنت وقفه في سياق قطع العلاقات مع الرباط.

