المساء اليوم – متابعة:
رغم دحض رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لفكرة أي منعطف في قضية الصحراء المغربية، بعد القرار الإسباني بدعم مشروع الحكم الذاتي للرباط، إلاّ أن موقفه هذا من شأنه يؤثر على علاقته مع حلفائه اليساريين والمعارضة اليمينية، وكذلك مع البوليساريو والجزائر، مورد الغاز لإسبانيا، قالت صحيفة (Le Monde) الفرنسية.
تحت عنوان “مصالحة تاريخية في الرباط بين المغرب وإسبانيا”، قالت الصحيفة الفرنسية إن أولى عواقب زيارة سانشيز للمغرب كانت “قبل ساعات قليلة من وصوله إلى الرباط، حيث تعرض رئيس الوزراء الاشتراكي لانتكاسة في مجلس النواب الإسباني، الذي ندد بتخلي مدريد عن موقف الحياد التاريخي تجاه المستعمرة الإسبانية السابقة”.
وأضافت الصحيفة الفرنسية “إنه بعد عام من القطيعة كان من الضروري تجديد الخط الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا”، معتبرة أن استقبال الملك محمد السادس، مساء أمس الخميس، لرئيس الحكومة الإسبانية، على مأدبة إفطار، هو علامة على أهمية هذه الزيارة في عيون المغاربة”.
غير أن الصحيفة وصفتها بـ”لعبة سانشيز الخطيرة”، مشيرة إلى أن تطبيع العلاقات بين الرباط ومدريد أصبح ممكنا بقرار إسبانيا إظهار دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية، وقالت “جاء في البيان المشترك المغربي- الإسباني خلال هذه الزيارة أن الحكومة الإسبانية “تعترف بأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب وكذلك جهود المغرب الجادة وذات المصداقية في إطار الأمم المتحدة لإيجاد حل مقبول للطرفين. على هذا الأساس، تعتبر إسبانيا المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي قدمت في عام 2007، بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل هذا النزاع”.
فسانشيز قال في ختام رحلته القصيرة إلى الرباط، إن من بين الأهداف الأولى استعادة حركة البضائع والبضائع عند المعابر الحدودية لسبتة ومليلية”، وكان المغرب في 2019 قد أوقف هذه التجارة عبر الحدود، التي تعتبر تهريباً.
كما وعد رئيس الحكومة الإسبانية بالشروع في “إعادة الفتح التدريجي للمعابر الحدودية، لضمان تدفق منظم للأشخاص (…) كما سيتم تداول البضائع بشكل طبيعي”، موضحاً في بيانه أن الخطوط البحرية بين البلدين ستستأنف على الفور وبشكل تدريجي حتى الافتتاح الكامل.
وأوضحت (Le Monde) أنه بالنسبة لمدريد، فإن الغرض الرئيسي من استعادة العلاقات مع الرباط هو ضمان تعاونها في السيطرة على الهجرة غير الشرعية، حيث إن المغرب، الذي يغادر منه معظم المهاجرين إلى إسبانيا، لطالما اتُهم بانتظام، من قبل العديد من المراقبين، باستخدامهم كوسيلة ضغط”.
كما تأمل الحكومة الإسبانية في أن تخفف الرباط من مطالبتها بمدينتي سبتة ومليلية، وإن كان العديد من المحللين يحذرون من عدم وجود ضمانات حقيقية تحصل عليها إسبانيا من المغرب”، حسب الصحيفة الفرنسية.

