المساء اليوم – متابعة:
أظهرت بيانات اقتصادية أن إسبانيا بدأت بزيادة تحولها إلى استيراد الغاز من الولايات المتحدة، والتقليل بشكل تدريجي الاعتماد على الإمدادات التقليدية التي تصلها عبر خطوط الأنابيب من الجزائر، وذلك في الوقت الذي استبعد فيه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدو سانشيز، القيام في وقت قريب بزيارة إلى الجزائر، على خلفية غضب الجزائر العاصمة من التحول الدبلوماسي الإسباني في ملف الصحراء المغربية.
إسبانيا تسعى لتأمين احتياجها بعيداً عن غضب الجزائر
فحسب وكالة “Bloomberg” فإن أكثر من 70% من الغاز الطبيعي الذي استوردته إسبانيا في مارس كان مسالا، بارتفاع بنسبة 24% عن العام الماضي، ونقلت الوكالة عن (إينا غاز) المشغلة للشبكة، أن الطلب الإسباني على الغاز وصل في مارس إلى 37592 جيغاوات/ساعة، مقابل 32532 جيغاوات/ساعة في نفس الشهر من عام 2021 .
وبينما ضخت الجزائر نحو 43% من الواردات العام الماضي، أخذت إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية في الارتفاع لتمثل حاليا أكثر من 43% من إجمالي مشتريات إسبانيا من الغاز. وجاء تحول إسبانيا إلى الولايات المتحدة لأسباب على رأسها قرار الجزائر العام الماضي بوقف ضخ الغاز عبر خط من خطين يمران عبر المغرب، وسط توترات بين الجزائر والمغرب.
كما توترت العلاقات بين مدريد والجزائر خلال الأسابيع الماضية بعد قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعم موقف المغرب بشأن ملف الصحراء المغربية، الذي دفع حكومة عبد المجيد تبون لاستدعاء سفيرها في بالعاصمة الإسباني، كما “هددت” شركة (سوناطراك) حكومة سانشيز بمراجعة شاملة لأسعار صادراتها إلى إسبانيا.
ووفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فقد كانت إسبانيا ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي الأمريكي المسال في يناير. وبينما توجد القليل من خطوط أنابيب الغاز بين إسبانيا وبقية دول أوروبا، فإنها تمتلك وحدها نحو 30% من قدرة القارة الأوروبية على إعادة تغييز الغاز المسال.
مدريد تطوي صفحة خلاف وتفتح جبهة جديدة
وفي نفس السياق، استبعد سانشيز، القيام في وقت قريب بزيارة إلى الجزائر، لتهدئة غضب الجزائر العاصمة من التحول الدبلوماسي الإسباني، وحسب صحيفة “Atlántico” الإسبانية، فإن مدريد طوت صفحة خلافها مع المغرب، “لكنها فتحت جبهة جديدة مع الجزائر، فسانشيز لم يوفق اختيار الوقت الأكثر ملاءمة لحل النزاع مع المغرب”.
فمن ناحية، وصلت “العلاقة السيئة” بين الجزائر والمغرب إلى واحدة من أسوء حالاتها، بعد أن قطعت الجزائر العاصمة علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط في شهر غشت الماضي، وقرارها إغلاق خط أنابيب الغاز (المغاربي الأوروبي) نونبر الماضي، إضافة إلى أثار الغزو الروسي على أسعار الغاز، الأمر الذي يشير إلى أن توقيت طي الخلاف والقيام بزيارة للرباط، لم يكن الأكثر ملائمة، حسب الصحيفة، خصوصا وأن الجزائر حتى وقت قريب تُعتبر المورد الرئيسي للغاز إلى إسبانيا، وهي إمدادات قالت الحكومة إنها مضمونة بعد إغلاق خط الأنابيب الآتية من المغرب.
ورغم السياق العام للأمور، فإن حكومة سانشيز ارتكبت نفس الخطأ الذي ارتكبته في استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي في إسبانيا لأسباب إنسانية، بعدم إخبار الطرف الآخر، وهكذا، وكما لم تُبلغ الرباط بوصول غالي، لم تُبلغ الجزائر العاصمة بموقف الحكومة الجديد بشأن الصحراء أيضا”. وفق الصحيفة.

