المساء اليوم:
أوقفت شركة الطاقة الروسية العملاقة (غازبروم)، إمدادات الغاز إلى بلغاريا وبولندا بسبب عدم سداد البلدين مدفوعات الوقود بالروبل، في أقوى رد حتى الآن من الكرملين على العقوبات المشددة التي فرضها الغرب بسبب غزو أوكرانيا. وبولندا وبلغاريا هما أول دولتين يتم قطع إمدادات الغاز عنهما من قبل المورد الرئيسي لأوروبا منذ حرب أوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير.
وقالت (غازبروم) في بيان “علقت غازبروم بالكامل إمدادات الغاز إلى (بولغارغاز )، بلغاريا، و(بي جي أن آي جي)، بولندا، بسبب عدم سداد المدفوعات بالروبل”، كما حذرت الشركة من أن عبور الغاز عبر بولندا وبلغاريا سيتوقف إذا تم الاستيلاء عليه بصورة غير قانونية. وقالت وارسو وصوفيا “إن وقف الإمدادات يعد خرقاً للعقد من جانب غازبروم أكبر شركة للغاز الطبيعي في العالم”.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن تدفع الدول الأوروبية ثمن الغاز بالروبل بعد أن جمد الغرب الأصول الروسية وعزل موسكو إلى حد كبير عن النظام الاقتصادي الغربي بسبب الحرب في أوكرانيا، مُطالباً الدول التي يصفها بأنها “غير صديقة” بالموافقة على خطة تفتح بموجبها حسابات في “غازبروم بنك” وتسدد مدفوعات واردات الغاز الروسي باليورو أو بالدولار الذي يمكن تحويله إلى روبل.
وقالت (غازبروم)، “يجب سداد مدفوعات الغاز الذي تم توريده اعتباراً من أول أبريل بالروبل باستخدام تفاصيل المدفوعات الجديدة، والتي تم إبلاغ الأطراف المعنية بها في الوقت المناسب”، فيما أكدت بولندا مراراً أنها لن تدفع مقابل الغاز الروسي بالروبل وتعتزم عدم تمديد عقد الغاز مع “غازبروم” بعد أن ينتهي في نهاية هذا العام.
وينقل خط أنابيب يامال-أوروبا الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر بولندا، على الرغم من أنه كان يعمل في معظم الوقت بصورة عكسية هذا العام، حيث كان ينقل الغاز شرقاً من ألمانيا. وبلغاريا هي بلد عبور إمدادات الغاز إلى صربيا والمجر.
وقال وزير الطاقة البلغاري ألكسندر نيكولوف إن بلاده دفعت تكاليف شحنات الغاز الروسي لشهر أبريل وإن وقف إمدادات الغاز سيكون خرقاً لعقدها الحالي مع “غازبروم”.وأضاف نيكولوف “لأننا نفذنا جميع الالتزامات التجارية والقانونية، فمن الواضح أنه في الوقت الحالي يتم استخدام الغاز الطبيعي كسلاح سياسي واقتصادي في الحرب الحالية”.
إلى ذلك قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين “إن إعلان شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم التوقف من جانب واحد عن تسليم الغاز لبعض العملاء في أوروبا هو محاولة أخرى من جانب روسيا لاستخدام الغاز كأداة للابتزاز”، مضيفة في بيان “هذا غير مبرر وغير مقبول. ويظهر مرة أخرى أن روسيا مورد للغاز غير جدير بالثقة”.
الاتحاد الأوروبي “مستعد” لتوقف الغاز الروسي
إلى ذلك أكد الاتحاد الأوروبي أنه “مستعد” لتعليق موسكو إمدادات الغاز إلى الكتلة التي تضم 27 بلداً، ويخطط لرد “منسق” بعدما قطعت “غازبروم” إمداداتها عن بولندا وبلغاريا.وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على “تويتر” أن “إعلان غازبروم مسعى آخر من روسيا لابتزازنا بالغاز. نحن مستعدون لهذا السيناريو. ونقوم بإعداد رد الاتحاد الأوروبي المنسق”. وأضافت “يمكن للأوروبيين أن يثقوا في وقوفنا متكاتفين ومتضامنين مع الدول الأعضاء المتأثرة بالخطوة، عملنا على ضمان إمدادات بديلة وأفضل مستويات تخزين في أنحاء الاتحاد الأوروبي”.
وأكدت أن “الدول الأعضاء وضعت خططاً طارئة لمثل هذا السيناريو وعملنا معهم بشكل منسق وبالتضامن”. ونددت بالخطوة الأحادية الروسية ووصفتها بـ”غير المبررة وغير المقبولة”، معتبرة أنها “تؤكد مرة أخرى عدم الوثوق بروسيا كمورّد للغاز”. وأكدت “انعقاد اجتماع لمجموعة تنسيق الغاز في هذه الأثناء”. الكرملين: وقف الغاز هو رد على “خطوات غير ودية” ضد روسيا.
في الوقت ذاته نفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الاتهامات بأن موسكو تستخدم إمدادات الغاز الطبيعي كأداة للابتزاز بعد أن أوقفت شركة الطاقة الروسية العملاقة “غازبروم” صادرات الغاز إلى بولندا وبلغاريا، مؤكداً أن روسيا مورد موثوق للطاقة وليست ضالعة في أي ابتزاز. ورفض الكشف عن عدد الدول التي وافقت على التحول إلى دفع ثمن الغاز بالروبل تماشياً مع مرسوم أصدره الرئيس فلاديمير بوتين الشهر الماضي.
سويسرا جمدت 9 مليارات دولار
وفي تطور متصل ذكرت صحيفة “نويه تسورشر تسايتونغ” أن حجم الأصول الروسية المجمدة بموجب العقوبات التي فرضتها سويسرا ارتفع إلى حوالى تسعة مليارات فرنك سويسري (9.34 مليار دولار)، من دون أن تذكر مصادرها، ولم ترد الوكالة الحكومية المسؤولة عن تطبيق العقوبات حتى الآن على رسالة بريد إلكتروني تطلب التعليق على التقرير.
وفي انحراف حاد عن الحياد التقليدي للبلاد، تبنت سويسرا عقوبات الاتحاد الأوروبي على الروس المتورطين في هجوم موسكو على أوكرانيا. وتقول روسيا إنها شنت “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا. وترفض كييف وحلفاؤها الغربيون ذلك باعتباره ذريعة لشن حرب أودت بحياة الآلاف وشردت ربع سكان أوكرانيا.

