المساء اليوم – متابعة:
تعيش إسبانيا على وقع “قضيتي” تجسس تشغلان الرأي العام الشعبي والأوساط السياسية داخل حكومة بيدرو سانشيز والمعارضة، ويتعلق الأمر بقضية “كتلان غيت”، والتي توجه فيها أصابع الاتهام للحكومة المركزية في مدريد، بالتجسس على السياسيين المؤيدين لاستقلال إقليم كاتالونيا، فيما برزت الثانية خلال الأيام الأخيرة، ومتعلقة بالتجسس على سانشيز ببرنامج (بيغاسوس) الإسرائيلي، ويُشتبه أنها عملية “تنصت خارجي”.
وفي الوقت التي يُنتظر أن يمثل رئيس الحكومة الإسبانية، أمام البرلمان، من أجل المساءلة والتوضيح حول الاتهامات الموجهة له، باتت مديرة مركز الاستخبارات الإسبانية، باث إستيبان لوبيز في مرمى دائرى الانتقادات والتشكيك في هشاشة بروتوكولات عمل جهازها وتورطه المحتمل في القضية.
موقف مديرة مركز الاستخبارات الإسبانية، التي تولت المنصب منذ أكثر من عامين بقليل، بات موضع تساؤل، وذلك في الوقت الذي قررت فيه حكومة سانشيز النأي بنفسها، والتزام الصمت في الوقت الحالي، حتى “اتضاح الصورة وانكشاف الحقائق”، حيث يُرجح مراقبون إسبان أن تكون لوبيز “كبش فداء” لإنقاذ وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس من فضيحة التجسس على مواطنين إسبان دون سند قضائي باستخدام برنامج بيغاسوس الإسرائيلي.
وكانت لوبيز قد تولت منصب مديرة الاستخبارات رسميا في الـ5 من فبراير 2020، بعد سبعة أشهر من توليها المنصب مؤقتا، لتصبح أول امرأة تتولى منصب مديرة المخابرات الإسبانية (CNI)، الذي دخلته في عام 1983، أي قبل 40 عاما تقريبا، كمحللة استخبارات أجنبية تقدم تقارير عن “الناتو” و”الحركات الجهادية”، حيث كان عملها مُقتصراً في المكاتب وليس خارج الحدود الإسبانية أو في الميدان.
وبالنظر إلى خبرتها المهنية في عام 2010، عينها الرئيس السابق للجهاز، فيليكس سانث رولدان، رئيسة مكتبه الفني، وبعد سبع سنوات، قام رولدان نفسه، بموافقة مجلس الوزراء، بترقيتها إلى منصب أمينة عامة، أي المنصب الثاني على رأس جهاز المخابرات CNI.
وترى أوساط سياسية في إسبانيا أن إعلان الحكومة الإسبانية في هذا الوقت عن تعرض سانشيز وروبليس للتجسس، هدفه التخفيف من الضغط الذي تعرضت له مؤخراً لأجل تقديم تفسيرات عن تعرض عشرات هواتف الأشخاص المرتبطين بشكل أو آخر بالحركة الانفصالية في إقليم كتالونيا، للاختراق عبر برنامج بيغاسوس في الفترة الممتدة من 2017 إلى 2020.
حكومة سانشيز: منغير المعروف الجهة التي تقف وراء التجسس
وفي الوقت الذي لم يتم تحديد موعد مثول سانشيز أمام البرلمان، طالب وزير شؤون رئاسة الوزراء الإسباني، فيليكس بولانيوس، بعدم اتهام دولة ما بالوقوف وراء عملية اختراق هاتفي سانشيز، ووزيرة الدفاع روبليس، بواسطة برنامج “بيغاسوس”، كاشفاً أن “مراجعة تجري الآن للهواتف المحمولة لجميع أعضاء الحكومة، وأنه من غير المعروف الجهة التي تقف وراء التجسس”.
ونفى بولانيوس علمه “بوجود تقرير عن اختراق هاتف وزيرة الخارجية السابقة، أرانشا غونزاليس لايا، على عكس ما كتب في تقارير مختلفة”، مشيراً إلى أن الحكومة تلقت خبر تعرض بعض أعضائها للتجسس نهاية الأسبوع الماضي، “اكتشفنا ذلك يوم الأحد، وعندما تأكدنا، أبلغنا الرأي العام بالواقعة، كما أبلغنا وزارة العدل، حيث ستتولى المحكمة العليا القضية، نحن نريد أن يكون الوضع واضحا للجميع”.
تفاصيل “كتلان غيت”…
وكانت حكومة كاتالونيا قد قيدت علاقاتها السياسية مع حكومة المركزية في مدريد، بعد تفجر فضيحة التجسس على أكثر من 60 سياسيا وناشطا كتالونيا مؤيدين للاستقلال عبر هواتفهم المحمولة باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي Pegasus بين عامي 2017 و2020، بالتزامن مع تنظيم استفتاء بكتالونيا.
وحسبما كشفه تحقيق أجراه (The Citizen Lab) وبوابة (The New Yorker) فإن من بين الشخصيات التي تم التجسس عليهم، أربعة رؤساء لحكومة كتالونيا، هم أرتور ماس، وكارليس بويجديمونت، وكيم تورا والرئيس الحالي، بيري أراغونيس، بالإضافة إلى أعضاء أحزاب الاستقلال الأخرى والجمعيات المدنية مثل الجمعية الوطنية الكتلانية أو جمعية Òminum الثقافية.

