المساء اليوم:
رغم الصعوبات التي تواجه صناعة السيارات في أنحاء العالم جراء نقص الرقائق الإلكترونية، بسبب الوباء، ثم غزو روسيا لأوكرانيا وما نجم عنه من ارتباك لسلاسل الإمداد، تترقب صناعة السيارات بالمغرب نموًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، من خلال تنفيذ 3 خطوات، وهي رفع مستوى الاندماج المحلي إلى 80%، وتحقيق الحياد الكربوني في القطاع، إضافة إلى دفع الاستثمارات المحلية للعمليات الإنتاجية، بعد تحقيقها نهضة تؤهلها لإنتاج مليون سيارة.
وفي هذا الإطار حدد المغرب خطة زمنية لتحقيق المستهدفات الـ3 بحلول 2025، واكنت المملكة قد نجحت، خلال عقدين من الزمان، في تعزيز سمعته افي قطاع صناعة السيارات، عبر تنفيذ شعار “صُنع في المغرب”، ترجمه في 3 خطوات هي: شبكة بنية تحتية قوية من الطرق، ومناطق صناعية حرة للمركبات، إضافة إلى تدريب العمالة، التي باتت خبيرة في مجالها.
صناعة السيارات في المغرب 2022
ويُعتبر المغرب الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية في قطاع صناعة السيارات في أفريقيا، بفضل الميزات التي تمنحها الحكومة لتلك الاستثمارات، بوصفها شريكًا يُعتمد عليه، حيث تُقدم للشركات الأجنبية في قطاع صناعة السيارات، التكلفة المنخفضة، مقارنة بغيره في القارة، والعمالة الماهرة، إضافة إلى البنية التحتية القوية والحديثة.
ورغم وباء كورونا، ومن بعده الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن المغرب أنتج أكثر من 700 ألف سيارة في 2020، ووفرت الصناعة أكثر من 180 ألف وظيفة، كما بلغت أرباح وعوائد صادرات البلاد من صناعة السيارات، في العام قبل الماضي، 72.18 مليار درهم ، واستقبلت 74 دولة سيارات صنعها المغرب في العام ذاته.
وفي عام 2021، منحت المنظمة الدولية لصناعة السيارات، المغرب ترتيب 19 بين الدول المنتجة للمركبات في العالم، والمرتبة الثانية على مستوى قارة أفريقيا. وكانت صناعة السيارات قد انخفضت عالميًا بين عامي 2019 و2021 بنحو 1.7 مليون سيارة، نتيجة لنقص الرقائق الإلكترونية جراء الوباء، وأزمة سلاسل الإمداد، ورغم ذلك، فقد بدأت صناعة السيارات في المغرب تتعافى تدريجيًا منذ عام 2021 حتى الأشهر الأولى من 2022.
إلا أنه منذ نهاية فبراير، بدأت أزمة جديدة، ولّدتها الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تُعَد كييف مصدرًا لنحو 50% تقريبًا من غاز نيون، وهو مكون رئيس في الرقائق الإلكترونية اللازمة لصناعة السيارات. وأسفرت تلك الحالة عن تسجيل عدد كبير من الشركات أداءً سلبيًا، مثل تويوتا اليابانية، التي كشفت عن تراجع بنسبة 20% في إنتاجها في أحدث قوائم مالية نشرتها الشركة.
ورغم تلك البيانات، فإن الرباط تعمل على مواصلة تعزيز نمو صناعة السيارات بعدة خطوات تنفذها حتى عام 2025، أهمها تحقيق تنمية مستدامة. وأسهم قرب المغرب من أوروبا في توسع تجارته مع القارة العجوز، ومنحه الفرصة ليكون شريكًا رئيسًا، كما استثمرت العديد من الشركات الأوروبية والأميركية بكثافة في صناعة السيارات المغربية.
اهتمام مغربي بالسيارات الكهربائية
وبدأ المغرب مؤخرًا الاهتمام بالسيارات الكهربائية، حيث ركّبت شركة تيسلا الأميركية أولى محطات الشحن في طنجة، بالقرب من الطريق السريع الرئيس الذي يربط بين كبرى المدن المغربية على ساحل المحيط الأطلسي، وأخرى في الدار البيضاء، إضافة إلى 4 محطات للشحن السريع بقوة 150 كيلوواط. كما أعلنت شركة أفريموبيليتي، العام الماضي، عزمها تطوير أكبر شبكة من محطات الشحن السريع للسيارات الكهربائية في المغرب، بمنطقتي طنجة وأكادير.

