المساء اليوم:
من المرتقب أن يتم في الأيام القليلة المُقبلة عقد اجتماع للفرقاء الليبيين بالمغرب، وحسب مصادر مطلعة على الملف الليبي فإنّ القادة العسكريين في برقة وطرابلس في المناطق الشرقية والغربية على التوالي قد يلتقون في المملكة الفترة القادمة.
وكان قد تم اقتراح إيطاليا بشأن مكان الاجتماع، ولا سيما فندق كافاليري هيلتون في روما، ولكن تقرر اختيار المغرب لتجنب أي مشاكل تتعلق بتأشيرات دخول بعض المشاركين. واستنادا إلى نفس المصادر فإن المشاركين هم، المستشارون المفوضون رسمياً من قبل القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير الجنرال خليفة حفتر من جهة، ومن جهة أخرى قادة بارزون في السلك العسكري والأمني للغرب، ولا سيما مدن طرابلس، ومصراتة والزاوية.
هؤلاء هم نفس الشخصيات الذين شاركوا في الاجتماع غير الرسمي الذي عقد يومي 13 و 14 مايو في مدينة مونترو السويسرية، بتنظيم مركز الحوار الإنساني ومقره جنيف، نفس المنظمة التي فضلت الاتفاقية على “خارطة الطريق” التي أقرها منتدى الحوار السياسي الليبي والتي من المقرر أن تنتهي في يونيو.
من المتوقع أن يعقد الاجتماع الثنائي بعد محادثات اللجنة الليبية المشتركة للمصادقة على القاعدة الدستورية الليبية التي بدأت الأحد 15 ماي في القاهرة، وحضرها ممثلو المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة “بصفة شخصية” اجتماع مونترو، في سويسرا، يومي 13 و 14 ماي.
وسبق للمغرب أن احتضن نهاية شتنبر الماضي بمدينة بوزنيقة اجتماع البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة للتفاوض من جديد حول القاعدة الدستورية وقانون الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بعد تباين آراء ومواقف الفرقاء الليبيين بشأن هذا الملف.
كما نظم مركز الحوار الإنساني الحوار غير الرسمي في سويسرا، بعد “إبلاغ الأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا”، وسط غياب الفاعلان الرئيسيان وهما رئيسا الحكومتان المتنافستان: عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، ورئيس حكومة الاستقرار الوطني فتحي باشاغا، المكلف من قبل مجلس النواب الليبي في طبرق في فبراير الماضي.
وخلال المحادثات، رفضت الأطراف الليبية “العودة إلى الحرب وتقسيم المؤسسات”، مرسلة “إشارة تشجيع قوية” للبرلمانيين وأعضاء مجالس الدولة المنخرطين في محادثات في مصر “للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن على اتفاق دستوري متوازن يراعي اهتمامات جميع الأطراف حتى نتمكن من التوجه لانتخابات عامة في اقرب وقت”.
وأكدت مصادر مُطلعة بشكل خاص على “النقاشات الإيجابية” التي دارت حول “قضايا ملموسة، مثل بناء آليات أمنية عسكرية”، حتى لو “لم نتمكن بعد من الحديث عن اتفاق حقيقي”. ولم يتم إغلاق الاجتماع “المختلط” رسميًا بعد: ولهذا السبب لم يتم إصدار بيان صحفي نهائي، ولكن تم تسليم وثيقة موجزة فقط لجميع المشاركين، ومن بينهم نواب المجلس الأعلى للدولة صفوان الميسوري وفوزي العقاب، أما مجلس الرئاسة فكان هناك ثلاث شخصيات اختارهم الرئيس محمد منفي ونائبا الرئيس عبد الله اللافي وموسى كوني.
ومن المتوقع أنّ يعقد مركز الحوار الإنساني جولة ثانية من الحوار غير الرسمي بحلول نهاية الشهر الجاري، بعد الاجتماعات في القاهرة. في غضون ذلك، من المقرر عقد عدة اجتماعات ثنائية، من بينها ما سبق ذكره وجها لوجه بين قادة الفصائل المسلحة النشطة على الأرض المخطط لها في المغرب، فيما يظل الحوار بين الأطراف الليبية “مفتوحاً ومتواصلاً”.

