المساء اليوم – حسنية أسقال:
في ما يبدو أنه بداية “موسم المِعيُّور السياسي” بين الأحزاب في المغرب، وبعد أن شهدنا خلال الأسابيع الأخيرة، “حروبا كلامية” بين قيادات حزبية لها وزنها على الساحة تخللتها “أنواع مختلفة ومميزة” من القدح والذم، خرج أمس الأحد الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” عبد الإله بنكيران، بفصل جديد من فصولها.
بنكيران وجه مجموعة من الانتقادات هذه المرة إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي”، نافياً أي احتمال لعلاقة معه، واصفاً إياه بـ”الغدار”. ففي كلمته بالمؤتمر الجهوي السادس لجهة طنجة تطوان الحسيمة، أصر بنكيران على العودة إلى مرحلة “البلوكاج” الذي جرى سنة 2016، من أجل توجيه النقد لخصومه السياسيين.
وعند حديثه عن قصة انتظاره لعزيز أخنوش، لكي يشارك في الحكومة عقب انتخابات أكتوبر 2016، قال إنه “مشا جاب واحد بوعو تيخلع”، في إشارة إلى لشكر، “جاء عندي (لشكر)، واتفقت معه على دخوله للحكومة، وقلت له أرسل لي لائحة وزراء حزبك، في الحكومة التي قبل، كنت عاطي لنبيل بنعبد الله خمس حقائب وزارية، وكنت عوال هذا نعطيه قدو ولا كثر منه”.
وأضاف “وملي شاف الرياح اتجهت للجهة الأخرى، أصبح معهم، يعني غدر، وهذا السبب لي جعلني أقاطعه، ولا زلت على ذلك إلى الآن، والعجيب تيبغي ايبان بلي هو لي مقاطعني، أتسامح مع الناس الذي فيهم ضعف بشري، ولكن غدار ما تنعاودش نقبلو، وناس دياولو تيقولو نفس الكلام”، مشيرا إلى أن قيادات اشتراكية، أبلغته بأزمة يعيشها حزب لشكر، دفعت عددا من قيادات حزبه لمقاطعته، وأن لشكر “يمنع قيادات الاتحاد من التواصل معي ومن زيارتي بمنزلي بحي الليمون”.
وعاد بنكيران للحديث عن دعم المحروقات، وقال “نحن الذين أزلنا الدعم عن المحروقات، لي مكانش في بالنا، ربما، سيتواطؤون على جيوب المواطنين، تا مشيت، ملي كنت رئيس الحكومة كان ثمن المازوت 7 درهما، ملي مشيت بديتو طلعو وتربحو الفلوس بلا قياس”، مضيفاً “دابا كاين فرق، مشحال هاذي الفلوس اللي كنت تتاخذو قبل تتجيبو الوراق وتنعطيوكوم الفلوس، هاذي هي الحقيقة، أنا لا أتهم أي أحد، ولكن كاين كلام، وهذا قالته سيدة محترمة، إنه مكاينش وسائل باش نضبطو”.
كما أعرب بنكيران عن ندمه بعدم رفع الدعم عن السكر والطحين والبوطا، وقال “نادم لأني لم أزل السكر والطحين والبوطا من صندوق المقاصة، مثلما فعلت مع المحروقات، لأن نفس الشك لي كان عندنا في البترول عندنا في البوطا، باش نكون صريح”.
وتأتي انتقادات بنكيران إلى الكاتب الأول للاتحاديين، بالتزامن مع عقد المُعارضة البرلمانية لسلسلة من اللقاءات مع زعماء الأحزاب المُعارضة، غير أن توتر العلاقة بين بنكيران ونبيل بنعبد الله، وبين بنكيران ولشكر، رُبما قد تحول دون أن تتم المجموعة المعارضة أغراضها، مما جعل “المِعيُّور” الذي يُعرف شعبياً بحيلة “النساء” حين تشتد بينهن “الحرب النسائية”، إما بسبب كرههن للعنف البدني وإما بسبب قلة حيلتهن، نهجاً لقيادات حزبية مغربية عديدة لتصفية حساباتهم على المنابر.

