المساء اليوم – أ. مرادي:
أضواء ميناء طنجة المتوسط يمكن رؤيتها من على مسافة عشرات الكيلومترات، بل إن الأضواء الساطعة لهذا الميناء يمكن رؤيتها في عنان السماء، حتى من داخل إسبانيا.
لكن هذا الخير العميم من الأنوار الساطعة التي يغرق فيها الميناء المتوسطي، يخفي نكبة حقيقية للمناطق السكنية المجاورة، حيث تغرق مناطق في الظلام بسبب ضعف التيار، أو انعدامها بالمرة.
وبسبب غياب الصيانة الدورية للحبال الكهربائية و تهالك الشبكة وقدمها، يغرق جزء كبير من سكان المناطق المجاورة، مثل الدالية وقصر المجاز، في الظلام، أو يصلهم تيار ضعيف جدا لا يرقى الى قوة 220 فولت المعتادة، وهو ما يسبب مشاكل مادية وأخرى معنوية للسكان، الذين يكتفون ببركة مشاهدة الأنوار العملاقة للميناء المتوسطي، وكأنهم في جزيرة معزولة في قلب البحر وليسوا على مرمى حجر من الميناء.
وتنطفئ باستمرار المصابيح وتتوقف أجهزة التلفاز والثلاجات ومضخات الماء في المناطق السكنية المحاذية للميناء، هذا إن حالفها الحظ ولم تحترق وتتلف بسبب “جنون الكهرباء”.
وسبق للسكان أن عبروا بطرق حضارية عن سخطهم على الخدمات الضعيفة جدا لمستخدمي المكتب الوطني للكهرباء، سواء عبر الشكاوي الشفوية في الوكالة أو بجمع التوقيعات وبيانات جمعيات المجتمع المدني والصحافة الورقية والإلكترونية دون جدوى.
والمثير أن المواطنين الذين يعانون من هذا الوضع السريالي هم أنفسهم الذي انتزعت منهم أملاكهم وأراضيهم لإقامة أكبر مشروع في المغرب، وهو الميناء المتوسطي.
ويبدو أن السكان، عوض أن ينالوا حقهم من التنمية، يكتفون الآن بالاحتراق بلهيبها، إنهم يطلون على التنمية دون أن تصلهم بركاتها، بل لم تصلهم حتى أبجدياتها وأولوياتها من ماء وكهرباء، فهذه المناطق المجاورة للميناء غير مزودة بالربط الفردي للمياه، والكهرباء ضعيفة أو تنقطع دون سابق إنذار وفي أية لحظة، وبعدها يؤدون مبالغ كبيرة في فواتير المكتب الوطني للكهرباء، أما باقي اشكال التنمية وفروعها فتلك حكاية أخرى…..!

