المساء اليوم:
مرة أخرى يصاب عشرات الملايين من المصريين بالإحباط وهم يرون نجمهم الأكبر، محمد صلاح، يفشل في ثأره من ريال مدريد ويمر من قرب كأس الأبطال من دون لمسها، بعد الانتصار المثير الذي حققه ريال مدريد على ليفربول في نهائي التشامبيونز أمس السبت.
“إنها ليست سنة صلاح بالمرة”، قال بأسف يوسف محمد وهو طالب محاسبة في الحادية والعشرين تابع المباراة واضعا قميص ليفربول على ظهره أمام شاشة عملاقة في إحدى حدائق القاهرة.
الريال استحق الفوز
“مو صلاح..مو صلاح..مو صلاح”: في القاهرة يتغنى المصريون بنجمهم المحبوب ويرتدون قمصان ليفربول الحمراء المطبوع عليها رقمه واسمه. خالد يوسف، البالغ من العمر سبعة وثلاثين عاما أمضى 28 عاما منها يشجع ليفربول، بدا غاضبا “سنحت لنا فرص أكبر واستحوذنا على الكرة بشكل أحسن، لكن في النهاية استحق ريال مدريد الفوز”.
ويعتبر يوسف، وهو كادر في النادي الرسمي لمشجعي ليفربول في مصر (215 ألف عضو على فيس بوك) الأمر بسيطا: تشجيع “الريدز” والمنتخب المصري يجعل منه “المشجع الأقل حظا في العالم”. وكان الحصول على اللقب تحديا شخصيا كذلك لمحمد صلاح الذي بكى في مارس بعدما خسر المنتخب المصري نهائي كأس أمم أفريقيا وفشل في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2022 إثر هزيمته مرتين أمام السنغال.
ومساء السبت، بدت الهزيمة مكررة، فإذا كان ليفربول فاز بدوري الأبطال عام 2019، إلا أنه خسرها في العام الذي سبقه أمام ريال مدريد أيضا عندما تعرض صلاح لإصابة قوية بكتفه دمرت أحلامه في مونديال روسيا 2018. وكان صلاح يأمل هذه المرة في نهائي “مختلف عن نهائي 2018” باحثا عن “تصفية الحساب”، بحسب ما صرح قبل المباراة بأيام.
وكان ليفربول قد خسر أيضا قبل أيام فرصة استعادة لقب الدوري من مانشستر سيتي بفارق نقطية يتيمة، ليكتفي بلقبي الكأس وكأس الرابطة المحليين.
سنة الخيبات
بدوره وصف عمرو سعيد، مهندس في الخامسة والثلاثين وعضو كذلك في نادي ليفربول، ما حدث بأنه “الكارثة الأخيرة في سيناريو يتكرر”. وكان شعب بأسره رأى حلمه يتبدد في مارس، خصوصا أن كرة القدم في مصر هي الرياضة الأولى والملاذ الأخير في بلد محظور فيه التظاهر أو التجمع.
هذه المرة أيضا، تجمع عشرات المصريين رافعين الأعلام وشارات حمراء وأخذوا يغنون ويرقصون ويدعون الله أن يفوز ليفربول على أنغام نشيد النادي الإنكليزي الشهير “يو ويل نيفر ووك ألون (لن تسير وحدك أبدا)”. ولكنهم يعودون إلى منازلهم محبطين في بلد تتزايد فيه وطأة التضخم وخفض قيمة العملة، ما حدا بوكالة موديز للتصنيف إلى التحذير من اضطرابات اجتماعية.
ورغم كل شيء، يؤمن المصريون بنجمهم البالغ 29 عاما الذي أفلتت منه مرة أخرى جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم. ويمكن رؤية صور محمد صلاح في كل مكان في القاهرة على لافتات إعلانية ضخمة فوق الجسور أو على الأبنية المرتفعة، فقد بات رمزا للنجاح ونموذجا تتطلع إلى تقليده غالبية الشباب في مصر.
وعلى الشاشة الصغيرة يقدم صلاح إعلانات للحض على الإقلاع عن التدخين وتجنب تناول المخدرات، كما يشارك في مقاطع دعائية لمشروبات غازية أو لمساكن فاخرة يطرحها مطورون عقاريون. غير أن النكبات التي مني بها صلاح مع المنتخب المصري وفريق ليفربول قد تدفعه إلى التفكير جديا في تغيير الأجواء، وربما اعتزال اللعب مع المنتخب المصري والتركيز على مسيرته الشخصية في كرة القدم، حيث لم يحصل، حتى الآن، على أي تتويج شخصي، رغم كل التألق الذي حققه مع فريق ليفربول.

